مؤسسة السلام: لنعزز جهود السلام من أجل حل القضية الكردية

بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيسها، دعت مؤسسة السلام في شمال كردستان جميع القطاعات إلى تحمل المسؤولية المشتركة عن الحل الديمقراطي للقضية الكردية والاندماج الاجتماعي للسلام.

مركز الأخبار ـ أكدت مؤسسة السلام في شمال كردستان على ضرورة توسيع نطاق جهود السلام من أجل التوصل إلى حل ديمقراطي للقضية الكردية، مشيرةً إلى أهمية تضافر جهود مختلف شرائح المجتمع لترسيخ السلام في المجتمع.

بمناسبة مرور عشرة أعوام على تأسيسها، أصدرت مؤسسة السلام اليوم السبت 14 شباط/فبراير، بياناً صحفياً أكدت فيه أن "الحق في السلام" يُعد من الحقوق الأساسية للإنسان، مشددة على ضرورة أن يكون وضوح الهدف والنهج المتبع قائماً على لغة الحلول السلمية، مشيرة إلى أن الغاية الأساسية للمؤسسة هي الإسهام في إيجاد حل ديمقراطي للقضية الكردية وتعزيز الاندماج الاجتماعي القائم على السلم.

وشدد البيان على أن جوهر حل القضية الكردية يكمن في دمقرطة تركيا، بما يفتح الطريق أمام رفاهية جميع أفراد المجتمع دون تمييز على أساس العرق أو اللغة أو الدين، من خلال ترسيخ قيم المساواة والحرية والعدالة. ولتحقيق ذلك، نظمت المؤسسة خلال السنوات العشر الماضية ورش عمل ومؤتمرات في مدن مختلفة، كما أصدرت أبحاثاً ومنشورات هدفت إلى أن تكون صوتاً داعماً لخطاب السلام.

وأعربت المؤسسة عن إيمانها بأهمية السلام الاجتماعي والهدوء والمساواة والحرية "بعد أن لمسنا السلام والراحة والطمأنينة والأمان الذي جلبته فترة من الهدوء إلى البلاد، ولو لفترة وجيزة، يستحيل التخلي عن السلام. لا شك أن أي مبادرة لحل النزاعات لا يمكنها تحقيق هدفها المنشود في بضع مراحل فقط؛ فهذا المسار الشاق يتطلب الصبر والتضحية والمثابرة. لا سيما في بيئةٍ يُعاني فيها الملايين من ألم الخسائر في قلوبهم، ولا ينسون أبداً غياب ديارهم وأراضيهم، ويعلمون أنهم قد يُمنعون حتى من استخدام لغتهم الأم عند محاولتهم شرح أن السلام حقٌ للجميع، فضلاً عن حقهم في التعليم بلغتهم الأم، ولا يتوقفون عن ترديد نداء السلام، فكيف يُمكن للمرء أن يبقى بعيداً عن رفع صوت السلام؟".


الجهود المبذولة لنشر السلام

أعلنت المؤسسة أنها، في إطار مهمتها التي حددتها بنفسها، درست عن كثب عمليات حل النزاعات في مختلف مناطق العالم، مضيفةً "سعت المؤسسة إلى استخلاص الدروس اللازمة من هذه التجارب، لكي تتمكن كل دولة ومنطقة ومجتمع من وضع مسارها ومنهجها المناسبين، وتذكير الأطراف بأهمية التعاون لحل المشكلة. ولضمان دمج السلام في المجتمع، جمعت المؤسسة متطوعين ونشطاء سلام من مختلف منظمات المجتمع المدني في مختلف محافظات البلاد. هذه الجهود، التي قوبلت أحياناً باليأس وحتى الانتقادات من شرائح مختلفة من المجتمع المثقلة بأعباء عقود من الصراع والعنف في البلاد، والعنف والمجازر التي أعقبت عملية سلام سابقة، جعلت من الضروري دائماً مراعاة أمر واحد: يجب على متطوعي ونشطاء السلام أن يؤمنوا بضرورة السلام أكثر من أي شخص آخر، وأن يكرسوا جهوداً أكبر للسلام من الحرب".


"حان الوقت ليقوم كل فرد بدوره"

أشار البيان، الذي تناول عملية السلام وبناء مجتمع ديمقراطي، إلى أن المسار بدأ في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2024 بخطوة مفاجئة من دولت بهجلي عندما صافح نواب حزب الشعوب الديمقراطي. وفي 27 شباط/فبراير 2025، وبناءً على دعوة من القائد عبد الله أوجلان، أعلن الحزب قراره بحل نفسه في 12 أيار/مايو، فاتحاً بذلك فرصة تاريخية لتحقيق السلام.

وأكد أن مسؤولية فتح هذا الباب على مصراعيه والتوصل إلى حل دائم للقضية الكردية تقع على عاتق الجميع، مشيراً إلى أن هذه العملية أثبتت صواب موقف مؤسسة السلام، إذ توقفت الأسلحة في وقت كان يُعتقد أن ذلك مستحيل. وشدد على أن "الحق في السلام" ضرورة أساسية مثل الهواء والماء، وأن إعادة بناء الحياة تتطلب ترتيبات اجتماعية ونفسية وقانونية شاملة. واختتم بالتأكيد على أن الوقت قد حان للجميع، وخاصة صناع القرار، للقيام بدورهم في ترسيخ السلام والديمقراطية.

وجددت المؤسسة دعوتها لجميع الأطراف لتقديم مقترحات حلولٍ مستدامةٍ ومثمرةٍ ودائمة "دون تأخير، ودون استسلام، وبجهود تفوق كل ما هو ممكن، نواصل عملنا من أجل السلام الذي يُحيي الأرض بأسرها، متجاوزين الحدود الوطنية. وبهذه المناسبة، ندعو الجميع للمساهمة في هذا المسعى. يجب أن يُعلم الجميع أن الحياة لا تُؤجل، وأن السلام هو الحياة".