موجة عودة الأفغان تتصاعد وسط أوضاع معيشية متدهورة

كشفت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عن عودة نحو 150 ألف أفغاني قسراً من إيران وباكستان منذ مطلع كانون الثاني/يناير الماضي، في ظل ظروف مناخية قاسية وأزمة إنسانية متفاقمة.

مركز الاخبار ـ تشهد الحدود الأفغانية في الآونة الأخيرة موجة واسعة من عمليات الإعادة، حيث تقوم كل من إيران وباكستان بإرجاع أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين الأفغان إلى بلادهم، وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط اقتصادية وأمنية متزايدة على الدولتين.

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أمس الجمعة 13 شباط/فبراير، أن قرابة 150 ألف أفغاني ممن كانوا قد لجأوا إلى إيران وباكستان عادوا إلى بلادهم منذ مطلع كانون الثاني/يناير الماضي معظمهم بشكل قسري.

وأوضح ممثل المفوضية في أفغانستان، أن هذا العدد الكبير من العائدين يثير القلق، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية التي تشهدها البلاد، حيث تنخفض درجات الحرارة بشكل كبير وتتساقط الثلوج بكثافة في مختلف المناطق، مشيراً إلى أن عدد العائدين منذ بداية العام الجاري تجاوز نظيره في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس تصاعد وتيرة العودة القسرية للأفغان من الدول المجاورة.

وأفاد الناطق باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أن عدد العائدين الأفغان لم يتجاوز 98 ألفاً في مثل هذا الوقت من العام الماضي، لكنه شهد ارتفاعاً كبيراً مع نهاية عام 2025، لافتاَ إلى أن إيران وباكستان اللتين تستضيفان ملايين الأفغان الفارين من الحروب والفقر والمخاطر الأمنية، شرعتا في إعادة أعداد كبيرة من الأسر والأفراد، غالبيتهم بشكل قسري.

وخلال عامين فقط، منذ أيلول/سبتمبر 2023 عاد نحو 5 ملايين أفغاني إلى بلادهم، بينهم من عاش سنوات طويلة في إيران أو باكستان، وفي عام 2025 وحده بلغ عدد العائدين 2،9 مليون شخص، بحسب بيانات المفوضية.

وأكد ممثل المفوضية في أفغانستان، أن وتيرة هذه العودة وحجمها فاقما الأزمة الإنسانية في البلاد، التي تعاني أصلاً من تدهور الأوضاع المعيشية، وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان لاسيما بحق النساء والفتيات، إضافة إلى أزمة اقتصادية خانقة وتكرار الكوارث الطبيعية.

وأظهر استطلاع أجرته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أن الأفغان العائدين إلى بلادهم يواجهون تحديات كبيرة في العثور على فرص عمل، حتى في القطاع غير الرسمي فضلاً عن أن كثيرين منهم يفتقرون إلى أوراق ثبوتية.

وأوضح المسؤول الأممي أن هذه الأوضاع تثير قلقاً بالغاً بشأن قدرة العائدين على الاستقرار والبقاء، مشيراً إلى أن 5% من المشاركين في الاستطلاع أعربوا عن رغبتهم في مغادرة البلاد مجدداً، فيما أكد أكثر من 10% أنهم يعرفون أشخاصاً عادوا ثم غادروا مرة أخرى.