معرض الخريف... واجهات زاهية وجيوب خاوية

وسط أجواء موسيقية وواجهات ملونة، يستقبل معرض الخريف في مهاباد بشرق كردستان، زواره هذا العام، لكن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية جعلا المشاهدة أكثر حضوراً من الشراء، فيما تتمسك بعض النساء بأمل إنعاش أعمالهن.

سركل فخاري

مهاباد ـ بدأ معرض الخريف في مدينة مهاباد شرق كردستان، وسط الموسيقى وواجهات العرض المليئة بالألوان، لكن غلاء الأسعار والمشكلات الاقتصادية ألقيا بظلالهما عليه، وسلباه حماس التسوق الذي كان يميز السنوات الماضية.

تملأ أصوات الأغاني المبهجة المكان، لكن هناك، في ركن مألوف من المدينة كان في الماضي لا يتسع حتى لوضع إبرة من شدة الازدحام، لا يُرى في معرض الخريف سوى عدد قليل من المتسوقين والزوار.

يضم هذا المعرض مجموعة متنوعة من السلع، بدءاً من الملابس والحقائب والأحذية والقرطاسية، وصولاً إلى الزهور والنباتات والمواد الغذائية والمأكولات التقليدية. كما توجد أكشاك تعرض الحرف اليدوية والهدايا التذكارية من مختلف مدن إيران، ما أضفى ألواناً وأجواءً مختلفة على مساحة المعرض وجذب أنظار الزوار.

وتتألق الألوان والسلع المختلفة في حين أن الأسواق والمعارض الموسمية أصبحت منذ عدة سنوات، أكثر فراغاً بالتزامن مع خلو جيوب الناس من المال. وهذا العام أيضاً، وبسبب كثرة عدد الأكشاك وارتفاع تكاليف إيجارها، بات أصحاب الأعمال يشعرون بالقلق والخوف من عدم قدرتهم على تحقيق ما يكفي من المبيعات.

وتشكل النساء نسبة ملحوظة من البائعات، ويبدو وضع اللواتي يعملن كبائعات فقط أفضل قليلاً من وضع النساء اللواتي يمتلكن أعمالهن الخاصة. وتنتشر البائعات بشكل أكبر في أكشاك الحرف اليدوية، مثل الملابس، المجوهرات، الشموع، التماثيل، وكذلك المنتجات الغذائية المصنوعة يدوياً، مثل معجون الرمان وعصيره، والزيتون، و"الترشَك" (حلوى فاكهة إيرانية مجففة حامضة)، وغيرها.

 

"الناس يأتون للمشاهدة فقط"

تقول دلنيا. ك، وهي إحدى البائعات المشاركات في أحد هذه الأكشاك "بلغ إيجار أصغر الأكشاك 20 مليون تومان، وباستثناء أكشاك المواد الغذائية فإن معظم أصحاب الأكشاك بالكاد تمكنوا من تحصيل قيمة الإيجار. الناس في الغالب يأتون للمشاهدة فقط، ويسألون عن الأسعار ثم يغادرون. أما النساء، فعادةً ما يستأجرن الأكشاك معاً، أو يحصلن على جزء صغير من الأكشاك الكبيرة".

وفي زاوية أخرى، استأجرت عدة نساء معاً كشكاً صغيراً، وما زلن ينظرن إلى هذا المعرض باعتباره بصيصاً من الأمل. تقول سلام. ن "نحن ننتج الحرف اليدوية، ولنا عدد محدود من الزبائن الذين يعرفوننا، لأننا لا نملك مكاناً ثابتاً. وفي كل عام، نتعرف من خلال هذه المعارض إلى المزيد من الزبائن، ونحصل على طلبات خلال العام".

وعن وضع الحرف اليدوية، تضيف "في السابق، كان شراء شمعة أو سوار أو حقيبة مصنوعة يدوياً أسهل بالنسبة إلى الناس، أما الآن فأصبح حتى شراء قطعة صغيرة كهذه أمراً صعباً عليهم".

ومن وجهة نظر الزوار أيضاً، لا تزال هذه المعارض تحظى بجاذبية. وعلى الرغم من أن أكشاك الملابس والأحذية والقرطاسية تبدو أكثر هدوءاً من غيرها، فإن المنتجات اليدوية والمأكولات التقليدية تدفع الزوار بدرجة أكبر قليلاً إلى التوقف والتأمل أمام الأكشاك.

 

"الشراء أصبح مستحيلاً"

وتقول حليمة. ج، إحدى زائرات المعرض "نرى هنا كل عام أشياء جديدة لا نجد مثلها كثيراً في مدينتنا. الأسعار مرتفعة، والشراء أصبح مستحيلاً كما كان في السابق، ومع ذلك، فإن تذوق بعض النكهات الجديدة لا يخلو من المتعة".

وسط ألوان وروائح المأكولات التقليدية، والحرف اليدوية وغيرها، يقدم معرض الخريف صورة عن واقع السوق هذه الأيام؛ واجهات مليئة بالبضائع، وأناس يكتفون في الغالب بالمشاهدة.

وعلى الرغم من كل الصعوبات، لا يزال معرض الخريف بالنسبة إلى بعض أصحاب الأكشاك، ولا سيما النساء، أكثر من مجرد سوق موسمي؛ فهو فرصة للعثور على زبائن جدد، وربما الحفاظ على عمل أصبح الاستمرار فيه أكثر صعوبة يوماً بعد يوم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وتستمر هذه الأكشاك حتى الثاني من تشرين الأول/أكتوبر القادم، في حديقة "ملت" بمدينة مهاباد، ضمن معرض الزهور والموسيقى.