مقتل أم واثنين من أبنائها في جريمة أسرية مأساوية في المغرب
شهد حي تشيبت بمدينة أزيلال جريمة أسرية أسفرت عن مقتل أم واثنين من أبنائها وإصابة ثالث بجروح، في حادث أعاد إلى الواجهة إشكالات الرعاية النفسية داخل الأسر، بعدما تبين أن المشبه فيه هو أحد أفراد العائلة يعاني من اضطرابات نفسية.
المغرب ـ تسلّط حوادث العنف الأسري وجرائم القتل المرتبطة باضطرابات نفسية الضوء على هشاشة منظومة الصحة النفسية في المغرب، في ظل محدودية خدمات المتابعة والدعم، وتثير هذه الوقائع أسئلة ملحّة حول قدرة النظام الصحي على مواكبة الحالات النفسية وغياب الرعاية المستمرة.
اهتزّ حي تشيبت بمدينة أزيلال فجر الخميس التاسع من نيسان/أبريل على وقع جريمة أسرية مروّعة خلّفت ثلاث ضحايا داخل منزل واحد، بعدما لقيت أم واثنان من أبنائها مصرعهم، فيما نجا ابن ثالث رغم إصابته بجروح خطيرة.
وبحسب المعلومات الأولية التي حصلت عليها مراسلتنا تحول هدوء الليل داخل غرفة الأسرة إلى لحظات عنف انتهت بفاجعة مؤلمة، تاركة آثاراً نفسية وجسدية عميقة على الناجي الوحيد، بينما يعيش الحي حالة صدمة كبيرة عقب الحادث.
وبحسب المعلومات، يشتبه في أن أحد أفراد الأسرة، البالغ من العمر 29 عاماً، والذي تظهر عليه مؤشرات اضطرابات نفسية، أقدم على مهاجمة أفراد عائلته وهم نيام مستخدماً سلاحاً أبيض، وفي لحظات قليلة سقطت الأم المزدادة مواليد 1967وأبنها البالغ من العمر 35 عاماً وأبنتها البالغة من العمر 33 عاماً ضحايا.
وكان الناجي الوحيد من الهجوم هو شقيقهم الذي يعاني من إعاقة جسدية، تم نقله إلى المشفى في حالة خطيرة لتلقي العلاج، فيما تم توقيف المشتبه فيه بعين المكان من طرف عناصر الأمن، التي فتحت تحقيقاً قضائيا ًتحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن ملابسات الجريمة وخلفياتها، بما في ذلك الوضع الصحي والنفسي للمعني بالأمر.
وتفيد المعلومات المتوفرة بأن المشتبه فيه سبق أن خضع للعلاج داخل مستشفى للأمراض النفسية بمدينة بني ملال خلال آذار/مارس الماضي، وهو مؤشر يعيد طرح إشكالية استمرارية الرعاية النفسية بعد مغادرة المؤسسات الاستشفائية، وحدود قدرة الأسر على مواكبة حالات معقدة من الاضطرابات النفسية، خاصة حين تجد نفسها في موقع المواجهة المباشرة مع هذه الحالات.
التحقيق القضائي لا يزال جارياً لتحديد المسؤوليات والظروف الدقيقة لما حدث، غير أن الأسئلة التي خلفتها هذه الفاجعة تتجاوز مسرح الجريمة، لتطال نقاشاً أوسع حول السياسات العمومية في مجال الصحة النفسية، وآليات المواكبة، وسبل حماية الأفراد داخل أسرهم، خاصة النساء اللواتي يجدن أنفسهن في قلب هذه المعادلة.