من تجربة أم مع متلازمة داون إلى مبادرة تحتضن 40 طفلاً

في مدينة حلبجة بإقليم كردستان، تحول منزل بسيط إلى مساحة للتعلم واللعب، تقودها المعلمة شادان كمال، التي تجمع 40 طفلاً في دورة صيفية، إيماناً بأن حق التعلم والاندماج متاح للجميع.

مهربان سلام

حلبجة ـ لطالما كافحت الأمهات من أجل أطفالهن، وسعين إلى إيجاد السبل والطرق لتربيتهم تربيةً جيدة وصحية. ولا سيما الأمهات اللواتي لديهن أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، فقد أصبحن مصدر إلهام ونوراً يهدي أطفالهن وأطفالاً آخرين أيضاً. فالأمهات نموذج للصبر والعطاء، ومن خلال تربيتهن تُبنى مجتمعات أكثر وعياً وتربيةً.

تُعد المعلمة شادان كمال واحدة من الأمهات اللواتي اتخذن من التربية رسالة، إذ قررت تحويل منزلها إلى مكان لإقامة دورة صيفية لنحو 40 طفلاً؛ وهي خطوة نابعة قبل كل شيء من حب عميق للأطفال.

وخلف هذا القرار قصة ابن شادان كمال، وهو طفل من ذوي متلازمة داون. وما تعلمته هذه الأم والمعلمة من حياتها اليومية مع ابنها جعلها أكثر إدراكاً لاحتياجات الأطفال، وأكثر إيماناً بقدراتهم.

في هذه الأيام، لم يعد منزل شادان كمال مجرد منزل، بل أصبح مكاناً يجتمع فيه عشرات الأطفال، حيث يمتزج التعلم بالمرح والصداقة. وتحمل هذه القصة القادمة من حلبجة رسالة بسيطة: عندما يجتمع حب الأطفال مع مهنة التعليم، حتى المنزل الصغير يمكن أن يتحول إلى مكان لتحقيق أكبر الأحلام.

وتُظهر من خلال عملها أن التربية ليست مجرد تقديم الدروس داخل الصف، بل هي رؤية قدرات كل طفل، وتوفير الفرص أمامه، والإيمان بأن كل طفل قادر على النمو والتطور.

وبالنسبة لها، لا تشكل الاختلافات عائقاً، بل تمثل دافعاً لمواصلة العمل وبذل المزيد من الجهد من أجل الأطفال. ومن هذا المنطلق، أطلقت في منزلها دورة صيفية تستقبل نحو 40 طفلاً، حيث يتعلمون معاً، ويمارسون الألعاب، ويشاركون في أنشطة متنوعة، ليقضوا عطلتهم الصيفية في أجواء ممتعة ومفيدة.

وعن فكرة إطلاق هذا المشروع، توضح المعلمة شادان كمال "بدأت الفكرة عندما جاء طفل أو طفلان للعب مع ابني. وبما أننا نعيش في منزل مستقل ولا يوجد أطفال من الجيران في محيطنا، أحببت أن تتاح لهؤلاء الأطفال فرصة الاختلاط بأطفالي وقضاء الوقت معهم. ومن هنا بدأت الفكرة؛ فما أراه مناسباً ومفيداً لطفلي، أحب أن يكون مناسباً ومفيداً للأطفال الآخرين أيضاً، وأن يحصلوا على الفائدة نفسها".

لا تستخدم الشاشات الذكية لأطفالها، وبدلاً من ذلك تحرص على تعليمهم دروساً وأنشطة مفيدة. وتقول "فرحت بقدوم الأطفال، ولذلك قررت أن نقوم بألعاب لتنمية الانتباه والتركيز. ومع ازدياد عدد الأطفال، بدأنا بتقديم دروس مدرسية مثل الرياضيات، والقراءة والكتابة، والعلوم والبيئة، إضافةً إلى الأعمال اليدوية، بشكل يومي".