من الابتزاز إلى انتهاك البيانات... جلسة حوارية تناقش مخاطر الجرائم الإلكترونية
ناقشت جلسة حوارية في السويداء مخاطر الجرائم الإلكترونية وسبل مواجهتها، مع التركيز على الابتزاز والتهديد وانتهاك الخصوصية، وأهمية تطوير التشريعات وتعزيز الوعي وآليات حماية الضحايا وتشجيعهم على الإبلاغ.
روشيل جونيور
السويداء ـ ناقش مكتب مجلس المرأة في مدينة السويداء السورية، بالتعاون مع منظمة التنمية السورية، خلال جلسة حوارية، واقع الجرائم الإلكترونية وانعكاساتها على المجتمع، مع التركيز على التحديات التي تواجه النساء والفتيات وسبل الوقاية منها، إلى جانب آليات الإبلاغ والحماية القانونية المتاحة أمام ضحايا الجرائم الرقمية.
تأتي الجلسة، التي نُظمت اليوم الأحد 30 آب/أغسطس، ضمن سلسلة من اللقاءات القانونية الدورية التي ينظمها مجلس المرأة، بهدف تعزيز الوعي القانوني لدى المجتمع وتسليط الضوء على القضايا التي باتت تفرض نفسها مع اتساع استخدام وسائل التواصل الافتراضي والتكنولوجيا الرقمية.
ولم يقتصر النقاش خلال الجلسة على الجرائم المرتكبة بحق النساء، إذ جرى توضيح أن مفهوم الجريمة الإلكترونية أوسع من ذلك، ويشمل الاعتداء على البيانات والمعلومات الشخصية، والدخول غير المصرح به إلى الأجهزة والحسابات، والتنصت والتسجيل والمراقبة، إضافة إلى التهديد والابتزاز الإلكتروني وغيرها من الأفعال التي يمكن أن تشكل جرائم يعاقب عليها القانون.
قالت أصالة أصلان الناطقة باسم مكتب مجلس المرأة في السويداء، إن الجلسة تناولت موضوع الجريمة الإلكترونية من جوانب قانونية وتوعوية متعددة، موضحة أن النقاش توسع ليشمل حماية البيانات الشخصية الموجودة على أجهزة الحاسوب والهواتف، واستخدام أجهزة المراقبة والتنصت والتسجيلات الصوتية، ومدى اعتبار هذه التسجيلات أدلة قانونية أمام القضاء، فضلاً عن العقوبات التي يمكن أن تترتب على مرتكبي هذه الجرائم.
وأشارت إلى أن أحد أبرز النقاشات التي شهدتها الجلسة تمحور حول ضرورة تطوير قانون الجرائم الإلكترونية بما يضمن حماية المجتمع والضحايا، ولا سيما في القضايا التي يكون فيها أكثر من شخص معرضاً للخطر.
وذكرت أن تعرض فتاة للابتزاز أو التهديد ثم تنازلها عن حقها الشخصي نتيجة ضغوط اجتماعية أو عائلية، لا يعني بالضرورة أن الخطر انتهى، إذ يمكن أن يعمد الجاني إلى تكرار السلوك ذاته مع ضحايا أخريات. ومن هنا، برزت خلال الجلسة دعوات إلى تعزيز حضور الحق العام في مثل هذه القضايا وعدم الاكتفاء بتسويات فردية قد تؤدي إلى إفلات الجاني من المساءلة.
الخوف من الوصمة... عائق أمام الإبلاغ
وتطرقت الجلسة إلى واحدة من أبرز العقبات التي تواجه النساء والفتيات عند التعرض للابتزاز أو التهديد الإلكتروني، وهي الخوف من نظرة المجتمع والأسرة، وما قد يرافق تقديم الشكوى من تشهير أو ضغوط اجتماعية.
وأوضحت أصالة أصلان أن بعض النساء قد يترددن في التوجه إلى القضاء خوفاً من أن يتحولن من ضحايا للابتزاز إلى ضحايا للتشهير والوصمة الاجتماعية، لافتة إلى أن المحامية المشاركة في الجلسة أكدت وجود إمكانية لطلب السرية في بعض إجراءات التقاضي، بما يساهم في حماية الضحية وتقليل المخاوف المرتبطة بتقديم الشكوى.
وأشارت إلى أن مجرد علم الشخص المبتز بوجود دعوى قضائية قد يدفعه أحياناً إلى التراجع عن تهديداته أو محاولة حذف الصور ومقاطع الفيديو أو السعي إلى تسوية القضية. إلا أن الضحية قد تتراجع بدورها عن الدعوى تحت ضغط الخوف من الأسرة والمجتمع، وهو ما قد يحرمها من حقها القانوني، وفي الوقت ذاته يمنح الجاني فرصة لتكرار الجريمة مع ضحايا آخرين.
ولفتت أصالة أصلان إلى أن الابتزاز الإلكتروني قد يبدأ بحادثة تبدو محدودة، لكنه يمكن أن يتطور إلى طلب الأموال أو الاستغلال الجنسي أو استدراج الضحية إلى شبكات وممارسات أكثر خطورة، ما يجعل التعامل المبكر مع هذه الجرائم والإبلاغ عنها أمراً بالغ الأهمية.
كاميرا في غرفة قياس... مثال على خطورة تكرار الجريمة
من جهتها، قالت بسمة قرعونة مسؤولة المرأة الشابة في مكتب مجلس المرأة في السويداء، إن الجلسة ناقشت الارتفاع الملحوظ في الجرائم الإلكترونية، ولا سيما بين فئة الشباب، مشيرة إلى أن أحد الأمثلة التي طرحت خلال النقاش يتعلق بوضع كاميرا داخل غرفة قياس للملابس بهدف تصوير إحدى الفتيات ثم ابتزازها.
وأوضحت أن دعم الأسرة للفتاة في هذه الحالة شجعها على التوجه لتقديم شكوى وعدم السكوت عن الجريمة، إلا أن مرتكب الفعل حاول لاحقاً احتواء الموضوع ومنع انتشاره، وصولاً إلى الصلح وسحب الدعوى.
وترى بسمة قرعونة أن المشكلة لا تنتهي بمجرد توقف الابتزاز في حالة فردية، متسائلة عن الضمانات التي تمنع الشخص ذاته من تكرار الجريمة ووضع كاميرا مرة أخرى، وبالتالي تعريض فتيات أخريات للخطر.
وأكدت أن مثل هذه الحالات تبرز الحاجة إلى حلول قانونية أوسع، تضمن عدم التعامل مع الجرائم الإلكترونية باعتبارها مجرد خلافات فردية قابلة للانتهاء بالصلح، خصوصاً عندما يكون الفعل قابلاً للتكرار وقد يطال ضحايا آخرين.
التوعية تبدأ من الأسرة والمدرسة
بدورها تقول هند منذر، إحدى المشاركات في الجسلة، إن الاستغلال الإلكتروني أصبح ظاهرة واسعة الانتشار في المجتمع، وأن النساء والفتيات، وخاصة في الأعمار الصغيرة، قد يكن من أكثر الفئات تعرضاً له.
وشددت على ضرورة أن تبدأ التوعية من المنزل، داعية إلى أن تكون الأم والأب قريبين من أبنائهم وبناتهم، وأن تكون العلاقة معهم قائمة على الصداقة والثقة، حتى يتمكن الشاب أو الفتاة من الحديث عن المشكلة داخل الأسرة قبل البحث عن المساعدة خارجها.
كما دعت إلى توفير قنوات واضحة لتقديم الشكاوى، على أن تراعي خصوصية الضحايا وتضمن السرية، بما يشجع المتضررين على الإبلاغ وعدم ترك المجال أمام المبتزين لمواصلة ممارساتهم.