ملتقى في تعز يؤكد دور الشراكة المجتمعية والنساء في صون التراث اليمني

شهدت مدينة إب في اليمن فعالية ثقافية جمعت مبادرات محلية لمناقشة سبل حماية التراث اليمني، حيث ركز الملتقى على أهمية الشراكات المجتمعية ودور النساء في صون الموروث الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية.

رانيا عبد الله

اليمن ـ بالتزامن مع اليوم العالمي للتراث، احتضنت مدينة تعز جنوب غرب اليمن فعاليات الملتقى الوطني للفاعلين في مجال التراث تحت شعار "تكامل الجهود لحماية الهوية الثقافية اليمنية"، بمشاركة رسمية ومجتمعية واسعة، وحضور لافت لنساء فاعلات في مجالات الثقافة والعمل المجتمعي.

نُظم الملتقى على مدى يومي 18و19 نيسان/أبريل الجاري، من قبل منظمة "تراث اليمن لأجل السلام" بالشراكة مع الهيئة العامة للآثار والمتاحف ومركز "مشاقر" للتراث والفنون والإعلام، وبرعاية رسمية من وزارة الثقافة والسياحة، في إطار الدعوة لتعزيز العمل التشاركي لحماية الموروث الثقافي، خاصة في ظل الأزمات.


         


        

صون الموروث الثقافي

وفي الفعالية، أكدت كلمات المنظمين حول أهمية التراث كجزء من السيادة الوطنية، ودور الشراكات المجتمعية في تعزيز حضوره، مع الإشارة إلى أهمية دعم المبادرات المحلية، بما فيها المبادرات النسوية، التي تسهم في صون الموروث الثقافي وتعزيز دوره في بناء السلام.

كما ناقشت جلسات الملتقى عدداً من القضايا المرتبطة بحماية التراث، من بينها تأثيرات التغيرات المناخية، وأدوار المنظمات الدولية في التوثيق والحماية، مع التأكيد على أهمية إشراك النساء والباحثات في هذه الجهود بوصفهن شريكات أساسيات في إنتاج المعرفة الثقافية.


         


        

تكاتف وسلام مجتمعي

وعلى هامش الفعالية، أوضحت الإعلامية غدير العدني، أن الجهود المشتركة اليوم هو حديث عن حماية الهوية اليمنية وانتماء الإنسان اليمني لأرضه، مؤكدة أن الحفاظ على المعالم الأثرية كاملة ضرورة، ومن المهم تكاتف الجهود في بناء سلام مجتمعي وأيضاً للحفاظ على الهوية وتاريخ اليمن العريق، قائلة "أكثر ما جذبني هو تكاتف وتعاون أكثر من جهة من أجل إحياء هذا اليوم وتواجد الأزياء والمأكولات الشعبية".

من جهتها شددت أمل الدعيس على أهمية المحافظة وتسليط الضوء على التراث اليمني وإعطاءه حقه الكامل، مؤكدة أن ذلك سينقل البلد نقلة نوعية في جانبي الاقتصاد والسياحة تحديداً، موضحة أن المواقع الأثرية والمباني اليمنية القديمة تحتاج إلى إعادة تأهيل وترميم من قبل الجهات المعنية حتى لا تندثر.


         

 

تشخيص قبل الترميم

وقالت صاحبة مشروع "عسجتي" لإنتاج الملابس التراثية هناء الشرجبي إن "مثل هذه الفعاليات تعمل على ترسيخ الوعي المجتمعي كمعنى ومدلول وهوية مناطقة بكل شخص يمني وليس مسؤولية جهة معينة أو منظمة، فالحفاظ على التراث المادي والشفهي مسؤوليتنا جميعاً".

وأكدت المهندسة المعمرية نهى عون، حول أهمية إجراءات الأمن والسلامة للمباني والعمال، موضحة أنه لا ينبغي التدخل في الترميم إلا بعد تشخيص المكان أو المبنى لتجنب أي حوادث تحصل أو اندثار للموقع "أغلب التدخلات التي تحصل بطريقة خاطئة، ولا يتم تشخيص المباني من قبل، فتحصل انهيارات واندثار مما يؤثر على المباني الأثرية".

وأشارت إلى أن التدخلات بمعدات حديثة واستخدام الإسمنت والخرسانة يؤثر على المباني ويمحي المعالم الأثرية.

وتضمن الملتقى فقرات فنية وثقافية ومعرضاً مصاحباً أبرز تنوع التراث اليمني، شمل الأزياء الشعبية، والحرف اليدوية، الخط العربي، منتجات تقليدية، حيث برز حضور النساء كمنتِجات وحافظات لهذا الإرث الثقافي.

وشهدت الفعالية حضوراً متنوعاً من مسؤولين، وأكاديميات وأكاديميين، وناشطات، في مشهد مما عكس تزايد الوعي بأهمية حماية التراث، باعتباره مدخلاً لتعزيز الهوية الثقافية وبناء مستقبل أكثر استقراراً وسلاماً.