مهرجان غزة لسينما المرأة يطلق أكاديمية سينمائية لتوثيق حكايات النساء

أطلق مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة أكاديمية غزة للسينما، بالتزامن مع اختتام دورته الثانية، بهدف تدريب المواهب الفلسطينية ودعم إنتاج أفلام تتيح للنساء رواية حكاياتهن والتعبير عن تجاربهن.

نغم كراجة

فلسطين ـ اختتم مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة، أمس السبت 31 تشرين الأول/أكتوبر 2026، فعاليات دورته الثانية، التي أقيمت تحت شعار "نساء يصنعن الحياة من الموت"، معلناً الأفلام الفائزة في مسابقاته الوطنية والدولية وجوائز السيناريو الخاصة، في دورة سعت إلى إبراز تجارب النساء الفلسطينيات خلال الحرب، وتحويل حكاياتهن إلى أعمال سينمائية تحفظ الذاكرة وتمنحهن مساحة لرواية تجاربهن بأنفسهن، إلى جانب دعم المواهب النسائية وتطوير الإنتاج السينمائي داخل قطاع غزة.

شهدت الدورة مشاركة أكثر من 73 فيلماً من 24 دولة، فيما برزت الأعمال التي أنجزتها مخرجات من غزة، وتناولت موضوعات النزوح والمجاعة والفقدان والإعاقة، وما عاشته النساء والعائلات الفلسطينية خلال سنوات الحرب، كما تزامنت الفعاليات مع الإعلان عن الانطلاق الرسمي لأكاديمية غزة للسينما، التي تهدف إلى تدريب المواهب الشابة ومساعدتها على تطوير مشاريعها وإنتاج أفلام جديدة، بما يتجاوز إقامة المهرجان إلى بناء تجربة سينمائية مستمرة في القطاع.

 

النساء يروين حكايات الحرب
         

     

وأوضحت المنسقة الميدانية للمهرجان إسراء أبو جباب إن الدورة شهدت مشاركة واسعة لأفلام من دول مختلفة، لافتاً إلى أن الأعمال التي صنعتها نساء من غزة اكتسبت أهمية خاصة، لأنها نقلت تجارب عشنها خلال سنوات الحرب والنزوح والمجاعة.

وأضافت أن المرأة الفلسطينية لم تعد مجرد موضوع تتناوله الأعمال السينمائية، بل أصبحت صاحبة الحكاية وصانعتها "المرأة الفلسطينية هي التي تصنع قصتها بنفسها وتقدمها إلى العالم بلغة سينمائية، نريد أن نثبت أن النساء أصبحن جزءاً أساسياً من صناعة السينما، لا مجرد شخصيات تظهر على الشاشة".

وأشارت إلى تنوع الموضوعات التي تناولتها الأفلام، ومنها فيلم "كيس الطحين"، الذي يروي حكاية فتى خرج لإحضار الطعام لعائلته، لكنه تعرض للاستهداف أثناء وجوده في محطة للمساعدات، إلى جانب أعمال وثّقت مشاهد من النزوح والمجاعة، وأخرى تناولت تجارب الفقدان ومحاولات التمسك بالحياة.

ومن بين هذه الأعمال فيلم "دندنة"، الذي يتناول قصة امرأة فقدت ثمانية من أبنائها، وكانت تمارس الغناء قبل الحرب، فقررت تشكيل فرقة فنية متنقلة بمشاركة أبنائها، لتقديم عروض في مخيمات النزوح، والتخفيف من مشاعر الخوف والتوتر لدى الأطفال والعائلات.

 

من التدريب إلى صناعة الأفلام

وشكلت التجربة التدريبية التي امتدت ثمانية أشهر أحد أبرز ملامح الدورة، إذ شاركت 25 متدربة في ورش متخصصة تناولت التصوير والإنتاج والمونتاج والإخراج وكتابة السيناريو، وصولاً إلى إنجاز أفلامهن وعرضها أمام الجمهور.
         

      

وأوضحت المخرجة ملاك أبو عودة خلال كلمتها في المهرجان إن مشاركتها في التجربة كانت الأولى لها في مجال السينما، مبينة أنها اختارت تناول قضية الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال حكاية صحفية وشقيقتها من ذوات الإعاقة.

وأضافت أن انتقالها من العمل الصحفي إلى السينمائي أتاح لها التعبير عن جوانب لا يتسع لها الخبر الصحفي "الصحافة تقدم الخبر لكن السينما تمنحنا مساحة أوسع للتعمق في التفاصيل الإنسانية، وطرح قضايا لا نستطيع تناولها بالقدر نفسه في التقارير الإخبارية، بالنسبة إليّ، السينما امتداد للعمل الصحفي، لكنها تفتح آفاقاً مختلفة لرواية الحكاية".
         

وفي تجربة أخرى، قدمت المخرجة هبة الأعور فيلمها الوثائقي "صدى"، الذي يتناول قصة أم مصابة بالسرطان فقدت ابنها الوحيد، الذي كان يتولى إعالتها ورعاية شؤون حياتها.

وأوضحت أن مشاركتها في أكاديمية غزة للسينما أتاحت لها فرصة تقديم حكاية إنسانية تتمنى أن تصل إلى جمهور العالم، مشيرة إلى أن بطلة الفيلم، رغم المرض والفقدان، تتمسك بالحياة وتواصل مواجهتها اليومية "أردت أن أقدم حكاية هذه الأم إلى العالم، فهي امرأة واجهت المرض ثم خسرت ابنها الوحيد الذي كان سندها في الحياة، ورغم كل ما مرت به، لا تزال تتمسك بالحياة، وهذا ما أردت أن يراه الجمهور من خلال الفيلم".
         

   

من جهتها، تحدثت المخرجة منى أبو قص عن مشاركتها بفيلم "كيس الطحين"، الذي يتناول المجاعة وما تركته من آثار في النساء والعائلات الفلسطينية، من خلال قصة أم فقدت ابنيها خلال الحرب، بينما تنتظر عودة من خرج لإحضار الطحين.

وبينت إن التجربة التدريبية ساعدتها على اكتشاف قدراتها في كتابة السيناريو وصناعة الأفلام "عندما بدأت كتابة السيناريو، اكتشفت أن لديّ القدرة على تقديم حكايات تكشف للعالم قوة النساء الفلسطينيات، وتوضح كيف يواجهن الظروف القاسية ويتمسكن بالحياة".

وأكدت أن الورش التدريبية منحت المشاركات خبرة عملية في مختلف مراحل الإنتاج السينمائي، من التصوير والمونتاج إلى الإخراج والإنتاج، مشيرة إلى أن وجود كادر نسائي في تنظيم المهرجان وصناعة الأفلام شكل تجربة مهمة، رغم الظروف الصعبة التي عاشتها النساء في غزة.

وفي نهاية المهرجان، سُلّمت شهادات المشاركة لصانعات الأفلام في المسابقة الوطنية، وعُرضت أربعة أعمال لمخرجات من غزة، هي "غرفة الأخبار" لملاك أبو عودة، و"النافذة" لإلهام أبو قص، و"ما تبقى من اللون" لإيمان الجعبري، و"خرجت لأعود" لعبير الغصين، قبل إعلان النتائج وتوزيع الجوائز.