محكمة رمزية للنساء تطالب بتوفير فضاء رقمي آمن للمغربيات

نظم اتحاد العمل النسائي بمدينة مراكش محكمة النساء الرمزية في دورتها الثالثة والعشرين، بمشاركة محاميات وناشطات وخبيرات في الأمن الرقمي، حيث سلطت المشاركات الضوء على تنامي العنف الرقمي ضد النساء وغياب حماية قانونية كافية لضحاياه.

رجاء خيرات

المغرب ـ مع تنامي العنف الرقمي ضد النساء والفتيات، شددت المشاركات في المحكمة الرمزية للنساء بمراكش على وجود فراغ قانوني في الاعتراف بالعنف الرقمي القائم على النوع والمدعوم بالذكاء الاصطناعي، داعيات إلى آليات متخصصة لحماية الضحايا.

تحت شعار "جميعاً من أجل فضاء رقمي آمن يضمن الحماية والكرامة للنساء"، نظم اتحاد العمل النسائي أمس الجمعة 15 أيار/مايو، محكمة النساء الرمزية في دورتها الثالثة والعشرين بمدينة مراكش، وأكدت المشاركات أن هذه المحكمة الرمزية، التي شاركت فيها محاميات وناشطات نسويات وخبيرات في الذكاء الاصطناعي وخبراء في الأمن السيبراني، شكلت إحدى الآليات النضالية لاتحاد العمل النسائي من أجل تحرير صوت النساء وفضح مختلف مظاهر التمييز والعنف ضدهن، وتمتيعهن بحقوقهن الإنسانية.

واعتبرت المتدخلات أن هذه المحكمة تعد فضاءً للتحسيس والتعبئة والاقتراح من خلال الأحكام التي تصدر عن هيئاتها والتي تحرص دائماً على أن تضم نخبة من الحركة النسائية والحقوقية المغربية وخبراء وخبيرات من مختلف التخصصات.

وقدمت مجموعة من النساء ضحايا العنف الرقمي سواءً حضورياً أو عن بعد، شهادات حية استعرضن من خلالها مظاهر العنف الذي كن ضحاياه، حيث أشارت إحداهن إلى "أن الثقة أحياناً في أشخاص قريبين سرعان ما تتحول إلى صك اتهام، بعد حملة من التشهير والاستغلال والابتزاز الالكتروني الجنسي عن طريق نشر صور أو مقاطع فيديو خاصة، قد تقود أحيانا إلى المساءلة القانونية"، وهو ما وقع مع إحدى الضحايا التي وجدت نفسها خلف القضبان بعد نشر فيديوهات جمعتها بشخص قام بنشرها على نطاق واسع عبر المنصات الرقمية وفر إلى خارج البلاد.

وانتقدت المشاركات قانون العنف ضد النساء الذي جاء لتعزيز الحماية القانونية للنساء، لكنه لم يتطرق للعنف الرقمي الذي تعاني منه النساء بشكل كبير، من خلال التشهير بهن ونشر حياتهن الخاصة عبر المنصات الرقمية، مع ما يخلف ذلك من آثار نفسية عميقة عليهن وعلى أقاربهن.

ونددت المشاركات بالعنف الرقمي ضد الفتيات والنساء باعتباره جريمة إلكترونية يتم التغاضي عنها بسبب بطء المساطر القانونية، حيث أغلب الشكاوى التي تقدمت بها الضحايا اللواتي قدمن شهاداتهن لم تجد طريقها إلى الإنصاف وملاحقة الجناة.

وأشارت المتدخلات إلى الآثار النفسية على ضحايا العنف الرقمي منها القلق والاكتئاب والشعور بعد الأمان، لافتات إلى معاناة النساء مع انعدام الأمن في الفضاء العام، والذي تحول إلى فقدان الأمن حتى في علاقتهن بها وتفهن وعبر حساباتهن الشخصية، والتي تتعرض للقرصنة وسرقة المعطيات الخاصة كالصور ومقاطع الفيديو لتتحول إلى تحريف متعمد لإلحاق الضرر بهن وابتزازهن.

وطالبت المشاركات في المحاكمة بقوانين تحمي النساء والفتيات من العنف بشتى أنواعه والتمييز ضدهن، والقادرة على توفير الوقاية والحماية والتكفل وإعادة إدماج الضحايا، مع توفير فضاء رقمي أكثر أمناً.
 

"يجب كسر الصمت حول موضوع العنف ضد النساء"

وقالت المحامية والناشطة الحقوقية عائشة الحيان، إن هذه المحاكمة تكتسي أهمية كبيرة في صيرورة نضال الحركة النسائية والحقوقية بصفة عامة، من أجل مناهضة العنف المبني على النوع على اعتبار أنه أقصى تجليات التمييز ضد النساء وانتهاك صارخ لحقوقهن الأساسية وحريتهن وكرامتهن، كما أنه آلية من آليات المجتمع الذكوري لتكريس علاقات النوع المبنية على سيادة الذكور وكونية النساء، وهو ما يجعل مناهضته من المداخل الأساسية لبناء مجتمع المساواة والديمقراطية المرتكز على احترام الحقوق الإنسانية للنساء.

وتطرقت للثورة الرقمية التي رغم ما أتاحته من فرص التواصل والتفاعل والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء، إلا أنها أفرزت بالمقابل أشكالاً جديدة من العنف المبني على النوع تمارس عبر الوسائط الرقمية.

وأبرزت أشكال العنف التي تتوزع بين التحرش والابتزاز الجنسي الالكتروني ونشر الصور بدون موافقة أصحابها، وانتحال الهوية واختراق الحسابات والمراقبة والتجسس ونشر خطاب الكراهية والتحريض ضد النساء، خاصة في وسط الناشطات الحقوقيات والسياسيات والصحافيات.

وأكدت أنه في المغرب تشير التقارير الرسمية إلى أن 13.8 % من النساء ما بين 15 و 74 عاماً تعرضن للعنف الالكتروني، و 24.4 %من الشابات ما بين 15 و 24، في حين تعرضت الفتيات العازبات لهذا العنف بنسبة بلغت 30.1 % والتلميذات والطالبات بنسبة 35.7 %.

وأشارت إلى أن نسب التبليغ عن الاعتداءات تظل ضعيفة حيث لا تتجاوز 10 % من مجموع الحالات، بسبب الخوف من الوصم الاجتماعي، أو من الانتقام وأحيانا كثيرة بسبب الجهل بالقانون أو بآليات التبليغ مما يقوي فرص الإفلات من العقاب.

واختتمت حديثها متسائلة "إلى أي حد توفر الحماية الفعلية والكرامة للنساء في الفضاء الرقمي، وتحقق استجابة فعالة ومتكاملة في ظل التحولات السريعة التي يشهدها العالم في هذا المجال، وطبيعة الجرائم الرقمية العابرة للحدود التي تطرح إشكالات أخرى أكثر تعقيداً على مستوى الاختصاص أو الإثبات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالانتهاكات التي تتم عبر منصات دولية؟".