محاميتان تحذران من استهداف النازحين وتطالبان بمحاسبة الجناة
حذرت محاميتان من محافظة الحسكة من مخاطر الهجمات التي تستهدف النازحين الكرد، داعيات الحكومة السورية المؤقتة إلى معاقبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات وضمان عودة آمنة للنازحين.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ في وقت يتعرض فيه النازحون الكرد، الراغبون في العودة إلى ديارهم في كري سبي/تل أبيض بعد سنوات من النزوح، لاعتداءات وهجمات، تتزايد المخاوف بشأن تأثير هذه الممارسات على السلم الأهلي والعلاقات بين مكونات المنطقة.
في هذا الإطار، حذرت المحاميتان فريحة عمر وسيبيلجان سلمان، من استمرار سياسة الاستفزاز وبث الفتن، مؤكدتين على ضرورة حماية النازحين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات، وعدم السماح بجر المنطقة نحو صراعات داخلية.

"الوعي المجتمعي هو سلاح حماية المنطقة وشعوبها"
أوضحت المحامية فريحة عمر أن الهجمات التي تستهدف النازحين الكرد في كري سبي هي استمرار لسياسة الفتنة والاستفزاز التي تُمارس في الحسكة "هذه السياسة هي امتداد لممارسات نظام البعث خلال انتفاضة قامشلو عام 2004. إن استمرار هذه الأفعال يؤثر سلباً على شعوب المنطقة ويضع علاقاتهم الاجتماعية في خطر؛ لذا يجب على المجتمع بكامله أن يتحلى بالوعي وألا يقع تحت تأثير محاولات إثارة الفتنة".
وأضافت أن الشعبين الكردي والعربي يربطهما تاريخ وجذور وعلاقات عميقة، وأنه لا ينبغي لأي طرف أن يستغل هذه الأحداث لخلق الكراهية والانقسام بينهما، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الفتنة هو جلب الدمار للمنطقة.
كما شددت على أهمية دور العائلات في توعية أفرادها وأطفالها، مؤكدة أن الوعي المجتمعي هو السلاح الأساسي لحماية المنطقة وشعوبها. داعية الحكومة الجديدة إلى محاسبة كل من يحاول بث الفتنة والاستفزاز بين مكونات المجتمع.

"الهجمات خرق للاتفاقية وتهديد للسلم الأهلي"
من جانبها، أفادت المحامية سيبيلجان سلمان أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة، وأن هناك قوى داخلية وخارجية تسعى لجرها نحو حرب أهلية، محذرة من تداعيات استمرار الهجمات والاستفزازات على استقرار المنطقة.
وكشفت أن الأحداث التي شهدتها كري سبي تشكل خرقاً لاتفاقية 29 كانون الثاني/يناير الموقعة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة المؤقتة "إن أحد بنود هذه الاتفاقية ينص على عودة جميع النازحين إلى ديارهم، لكننا نرى أن النازحين من كري سبي وسري كانيه يتعرضون للهجمات بمجرد عودتهم".
واعتبرت أن اكتفاء الحكومة المؤقتة بوصف مرتكبي هذه الهجمات بأنهم "خارجون عن القانون" يعد تقصيراً كبيراً، مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وقانونية صارمة ضد هذه الجرائم، وضد كل من يحاول انتهاك الاتفاقيات وجر المنطقة إلى اقتتال داخلي.
وأشارت سيبيلجان سلمان إلى أن الحكومة المؤقتة تصدر تصريحات وتتحدث عن القوانين فيما يخص الشعب الكردي، لكن هذه التصريحات لا تجد طريقها للتطبيق على أرض الواقع "من حق الشعب الكردي أن يعيش في منطقته بأمان، وأن يحظى بالحماية دون التعرض لأي هجمات".
كما ذكّرت بأن الشخص الذي سبق له وأن قام بقص "جديلة" مقاتلة كردية، شارك أيضاً في الهجمات الأخيرة ضد الكرد في كري سبي، معتبرة أن تكرار هذه الاعتداءات وإفلات المجرمين من العقاب يخلق حالة من الخوف بين الأهالي ويزعزع ثقتهم بالحكومة المؤقتة.
وفي ختام حديثها، طالبت سيبيلجان سلمان الحكومة المؤقتة بتحمل مسؤولياتها القانونية، واتخاذ خطوات جادة لمعاقبة الجناة، وضمان أمن النازحين وحقهم في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام.