مذكرة برلمانية تفتح ملف "تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية" في تركيا

طرح حزب المساواة وديمقراطية الشعوب قضية "ختان الإناث" في البرلمان التركي، وسط دعوات لتعزيز حماية النساء والفتيات من هذه الممارسة التي تصنفها منظمات حقوقية دولية كانتهاك لحقوق الإنسان.

مركز الأخبار ـ أعاد الجدل حول ممارسة "ختان الإناث" في تركيا فتح النقاش بشأن حماية النساء والفتيات من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، بعد أن تقدّم حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) بمذكرة سؤال إلى وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية.

قدّمت نائبة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) عن مدينة آمد بشمال كردستان، خالدة تورك أوغلو، مذكرة سؤال برلمانية إلى وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية ماهينور أوزدمير غوكتاش، طالبت فيها بتقديم توضيحات حول قضية "تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية"، وذلك على خلفية مقطع فيديو ترويجي نشره طبيب مختص في أمراض النساء والتوليد بولاية أغري، تضمّن عبارات مرتبطة بهذه الممارسة.

وقالت خالدة تورك أوغلو إن منظمة الصحة العالمية تصنّف ممارسة "ختان الإناث" على أنها انتهاك خطير لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن هذه الممارسة تمثل شكلاً من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، لما تسببه من أضرار جسدية ونفسية للنساء والفتيات.

وأضافت أن تركيا، باعتبارها دولة طرفاً في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وكذلك اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية في حماية النساء والفتيات من جميع أشكال الممارسات الضارة التي تهدد سلامتهن الجسدية والنفسية.

كما أشارت إلى أن المادة 38 من اتفاقية إسطنبول تنص على ضرورة أن تجرّم الدول الأطراف جميع أشكال العنف والممارسات التي تهدف إلى إلحاق الضرر بالنساء والفتيات، بما في ذلك تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.

 

أكثر من 230 مليون امرأة تعرضن لهذه الممارسة عالمياً

وأكدت خالدة تورك أوغلو في مذكرة السؤال أن "ختان الإناث" يمثل اعتداءً على جسد المرأة وانتهاكاً لحقوقها الأساسية، مشيرة إلى أن هذه الممارسة يجري أحياناً تبريرها تحت ذرائع مختلفة، مثل العادات والتقاليد أو المعتقدات أو الاعتبارات الصحية والجمالية.

وجاء في المذكرة "إن هذه الممارسة، التي يتم السعي إلى إضفاء الشرعية عليها تحت مسميات مثل التقاليد أو الإيمان أو الصحة أو الجمال، تعرضت لها أكثر من 230 مليون امرأة حول العالم. ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، فإن 4.5 ملايين فتاة يواجهن خطر التعرض لختان الإناث خلال عام 2026 فقط".

وأضافت أن هذه الممارسة لا تستند إلى أي ضرورة طبية، بل تؤدي إلى انتهاك سلامة الجسد، وقد تترك آثاراً صحية ونفسية طويلة الأمد على النساء والفتيات اللواتي يتعرضن لها.

 

انتقادات لمقطع فيديو ترويجي في آغري

وفي سياق سؤالها البرلماني، أشارت خالدة تورك أوغلو إلى مقطع فيديو ترويجي نشره طبيب أمراض النساء والتوليد علي جكير، الذي يعمل في ولاية أغري، واستخدم خلاله تعبيرات مثل "ختان الإناث" و"إزالة جلد القلفة".

وقالت إن هذه الإجراءات "لا تمتلك أي ضرورة طبية"، معتبرة أنها تشكل "انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، وتمس سلامة جسد النساء وحقهن في الصحة والحياة".

وأضافت "إن هذه التدخلات التي تحول جسد المرأة إلى سلعة وتسعى إلى تحقيق مكاسب تجارية من خلال أجساد النساء، تظهر باعتبارها أحد انعكاسات العقلية الذكورية السائدة في مجال الصحة".

وأكدت أن التعامل مع جسد المرأة باعتباره مجالاً للتدخلات غير الضرورية يمثل استمراراً لأنماط من السيطرة الاجتماعية على النساء، داعية إلى اتخاذ إجراءات قانونية ومؤسساتية لمنع انتشار مثل هذه الممارسات.