مبادرة "لا لقهر النساء" تنعي الكاتبة السودانية مزن النيل وتحيّي إرثها النضالي

نعت مبادرة "لا لقهر النساء" وفاة الكاتبة والباحثة السودانية مزن النيل، معبّرةً في برقية تعزية وجّهتها إلى أسرتها عن بالغ حزنها لرحيلها، ومؤكدةً مكانتها كأحد الأصوات النسوية البارزة التي كرّست جهودها للدفاع عن قضايا المرأة والعدالة الاجتماعية.

السودان ـ عملت الكاتبة والباحثة السودانية مزن النيل بنشاط متواصل، وكانت جسراً قوياً للدفاع عن قضايا الإنسان، وبرزت كصوت شجاع للمهمَّشين، مع مساهمة مستمرة في دعم قضايا الحقوق والحريات.

وجهت مبادرة "لا لقهر النساء" اليوم الأربعاء 15نيسان/أبريل، برقية تعزية إلى عائلة الكاتبة والباحثة السودانية مزن النيل جاء فيها "باسم مبادرة لا لقهر النساء نكتب اليوم بمدادٍ من وجعٍ عميق، لا لنودّع فقط، بل لنُجدّد العهد، ننعى الرفيقة مزن النيل، لا كاسمٍ عابر، بل كفكرةٍ حيّة، وصوتٍ لم ينحنِ، وجسدٍ واجه القهر واقفاً حتى اللحظة الأخيرة، ننعى امرأةً لم تساوم، لم تُهادن، ولم تخشَ أن تكون في الصفوف الأولى، حيث تصبح الكلمة موقفاً، والموقف حياة أو موت، أيُّ خسارةٍ هذه التي لا تُقاس؟ وأيُّ فراغٍ يخلّفه غياب من كانت تُشعل المعنى في العتمة؟

لم تكن مزن مجرد كاتبة، كانت جبهةً قائمة بذاتها، كانت وعياً نسوياً صلباً، منحازاً بالكامل للنساء، لآلامهن، لغضبهن، ولأحلامهن التي تُحاصر كل يوم، كانت ترى ما لا يُقال، وتكتب ما يجب أن يُقال، وتحوّل الكلمة إلى فعلٍ ومواجهة، رحلت، لكن أثرها باقٍ في كل مساحة مقاومة، في كل امرأة ترفع صوتها، في كل فكرةٍ ترفض القهر، وفي كل محاولةٍ لصناعة حياةٍ أكثر عدلاً.

إن فقدها ليس شأناً خاصاً بل خسارةٌ لكل من يؤمن بأن هذا العالم يمكن أن يتغيّر، ولكل من يعرف أن التغيير لا يأتي إلا عبر من يشبهون مزن شجعان، واضحون، وعنيدون، إلى أسرتها ورفيق دربها، وإلى رفيقاتها ورفاقها، وإلى كل من حمل معها الحلم، نعزّيكم ونعزّي أنفسنا لكننا لا ننكسر، نعدكِ يا مزن أن سيبقى الصوت عالياً، وأن يستمر الغضب حياً، ألا نصالح القهر، وأن نمضي كما كنتِ تريدين، وداعكِ ليس نهاية، بل بداية أخرى أكثر اشتعالاً، سلامٌ عليكِ، وارقدي كالماء في جسد النيل، حرة كما كنتِ دائماً".

ومزن النيل مهندسة، باحثة، ومتحدثة عامة بتخصّصات مهنيّة وأكاديمية متقاطعة (في الهندسة وعلم الاقتصاد الاجتماعي والسياسات العامة). تمتلك مزن أكثر من 10 سنوات من الخبرة في مجال الهندسة مع القطاع الخاص، حيث قامت بإدارة مشاريع في مجال السلع الاستهلاكية السريعة (FMCG) والشركات الناشئة والاستشارات التقنية ذات الصلة؛ وعملت كاستشارية في إدارة المشاريع للشركات الصغيرة والمتوسطة.

تطوعت سابقاً في مركز الأبحاث والاستشارات الصناعية في السودان بصفتها مستشارة في السياسات الصناعية. ساهمت في تأسيس معهد بحوث السياسات الصناعية. تركز أبحاث وكتابات مزن النيل على قضايا سياسات الصناعة والاقتصاد والتنمية المستدامة ودينامكيات السياسية في السودان. حازت على درجة الماجستير في الإدارة الفنية ودرجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية.