معارض تحت المراقبة... الحرفيات في باميان بين الخوف والبحث عن دخل
تواجه نساء باميان تحديات متصاعدة بعد منعهن من العمل والتعليم، ما دفعهن للاعتماد على الحرف اليدوية كمصدر دخل وحيد، فيما تعرقل القيود الصارمة وغياب الترويج نجاح معارضهن وتحدّ من قدرتهن على تسويق منتجاتهن.
بهاران لهيب
باميان ـ تلعب المرأة الأفغانية ولا سيما نساء ولاية باميان، دوراً محورياً في مجالات الصناعة والتجارة، فإلى جانب سعيهن المستمر لتعزيز التعليم والمشاركة الاجتماعية، لم يسمحْن لقيود النظام الأبوي أو مظاهر التطرف بأن تثني عزيمتهن، وتواصل الكثيرات منهن الإسهام بفاعلية في إنتاج الحرف اليدوية، في محاولة لدعم أسرهن اقتصادياً وتعزيز حضورهن داخل المجتمع.
توجهت نساء باميان، شأنهن شأن كثير من النساء في مختلف مناطق أفغانستان، إلى إنتاج الحرف اليدوية بعد أن فرضت حركة طالبان قيوداً واسعة منعت النساء من العمل في المؤسسات الحكومية والخاصة ومن مواصلة تعليمهن. وبرغم أن هذا القطاع يمتلك جذوراً تاريخية عميقة في باميان، فقد أصبح اليوم المصدر الوحيد للدخل بالنسبة لعدد كبير من النساء اللواتي يعتمدن عليه لإعالة أسرهن والمشاركة في المعارض المحلية في باميان وكابول لتسويق منتجاتهن.
ورغم هذا الإصرار، تواجه الحرفيات تحديات متراكمة، فإلى جانب الأزمات الاقتصادية والقيود الاجتماعية، تشير النساء إلى أن نقص الدعم وغياب الإعلانات المناسبة أدّيا إلى تقلص سوق منتجاتهن بشكل ملحوظ. كما أن المكانة الثقافية والفنية التي تتمتع بها الحرف التقليدية في باميان لم تشفع لهن في ظل نقص المرافق والقيود الصارمة التي فرضتها طالبان، ما جعل ممارسة هذا العمل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

أقيم معرضٌ صغير للمنتجات اليدوية التي تصنعها نساء باميان في إحدى حدائق المحافظة، زرنا المعرض ولاحظنا أن عدد الأكشاك كان محدوداً، يقتصر في الغالب على بيع الملابس المصنوعة يدوياً وبعض منتجات الخياطة، عند المدخل، كانت هناك نساء مُعيّنات من قبل حركة طالبان التي ارتكبت انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان يتفقدن المعروضات ويُحذّرن الزائرات من التقاط الصور.
داخل المعرض، وبرفقة موظفين تابعين لطالبان، كانت البائعات يُنبّهننا مراراً إلى أن التصوير ممنوع تماماً، سواء للصور أو مقاطع الفيديو، وأن مخالفة ذلك قد تُعرّضنا لإجراءات قانونية، هذا الجو المشحون بالرقابة والخوف انعكس بوضوح على التجربة، رغم الجهد الكبير الذي تبذله النساء للحفاظ على مصدر رزقهن الوحيد، حتى عندما أردنا التقاط صور للمنتجات مُنعنا من ذلك، ادّعينا أن إحدى صديقاتنا اختارت فستانًا وأردنا تصويره، لكن البائع طردنا من كشكه.
من جهة أخرى، اشتكى العديد من البائعين من الوضع في المعرض، وقالوا إن مثل هذه المعارض يمكن أن توفر منصة للعثور على عملاء وعرض منتجاتهم، لكن القيود الصارمة أعاقت نجاح هذه البرامج، ولهذا الغرض توجهنا إلى فاطمة والي والتي قالت "قبل المعرض، أُبلغنا أنه لا يحق لأي فرد أو وسيلة إعلامية الإعلان عن المعرض، لذلك سيتم اتخاذ إجراءات قانونية ضد أي شخص يسمح بتصوير جناحه أو تسجيله بالفيديو".
ولفتت إلى أنه "من ناحية أخرى، كان سعر الأكشاك التي تم تجهيزها مرتفعاً للغاية وباهظاً، ولم تستطع العديد من النساء تحمله، ولهذا السبب لم أتمكن من المشاركة في المعرض وعرض منتجاتي".
وعن التحديات التي تواجهها النساء في باميان، قالت إن مركز الولاية مدينة صغيرة قليلة السكان، ما يعني أن القدرة الشرائية محدودة، ولا يستطيع كثير من الأهالي شراء المنتجات اليدوية "أن غياب الترويج يجعل المشاركة في هذه المعارض مكلفة، سواء من حيث استئجار الأكشاك أو توفير المواد اللازمة للإنتاج".
وأضافت أن العديد من الحرفيات يعلّقن آمالهن على هذه المهن، فبعد إغلاق أبواب العمل والتعليم أمام النساء من قبل حركة طالبان وهي جماعة ارتكبت انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان لم تعد أمامهن فرص كثيرة لكسب الرزق، وترى أن توفير بيئة مناسبة للدعم والتسويق سيُمكّن النساء من بيع منتجاتهن ليس فقط داخل باميان، بل في محافظات أخرى أيضاً، مما يمنحهن فرصة أوسع للاستقلال الاقتصادي.
تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من القيود الواسعة النطاق والضغوط الاقتصادية وسياسات طالبان الصارمة، فإن نساء باميان يواصلن السعي للحفاظ على وجودهن في المجتمع وتوفير دخل لأسرهن من خلال الحرف اليدوية، ومع ذلك فإن نقص الدعم والقيود المفروضة على الإعلان وارتفاع تكاليف المعارض قد شكّلت تحديات جسيمة أمام أنشطتهن. تؤمن النساء بأنه إذا أتيحت لهن الفرصة لتقديم منتجاتهن وبيعها، فإنهن يستطعن لعب دور أكثر أهمية في اقتصاد الأسرة والمجتمع.
