كولان فهيم: أزمات إيران هي نتاج نظام مذهبي لا يعترف بإرادة النساء ولا القوميات

تؤكد كولان فهيم، عضوة مجلس حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، أن إيران تقف أمام أزمة عميقة، وأن نظام السلطة فيها يتجه نحو "الانهيار" بسبب فرض أيديولوجيا واحدة وقومية واحدة.

هيفي صلاح

السليمانية ـ لفترة طويلة، كان شرق كردستان وإيران بأكملها يعيشون في أزمة اقتصادية حادة. النظام الحالي في إيران، نتيجة فرض أيديولوجيا دينية متشددة وتسلط قومية واحدة على الشعوب الأخرى مثل الكرد والآذريين والبلوش والعرب، خلق بيئة قمعية ومليئة بالعقائد الجامدة.

هذا الأسلوب في الحكم أعاد بناء النظام على أساس قمع النساء، وهو السبب الرئيسي في كون النساء في طليعة الاحتجاجات، والشباب هم القوة الأساسية للحركات التغييرية والاحتجاجية، كما أن الانتفاضة الثورية تحت شعار "Jin Jiyan Azadî" حولت المدن الإيرانية وشرق كردستان إلى بؤر احتجاج واسعة ضد السياسات الاقتصادية والاجتماعية للجمهورية الإسلامية.

يعتبر حزب الحياة الحرّة الكردستاني (PJAK)، كقوة سياسية وعسكرية في شرق كردستان، دائماً داعماً لنظام "الكونفدرالية الديمقراطية"، الذي يضمن مشاركة جميع القوميات المختلفة مثل الكرد والآذريين والبلوش والعرب، بالإضافة إلى مشاركة النساء والشباب، في القرارات السياسية وإدارة البلاد، بعيداً عن المركزية والتطرف الديني.

 

"النظام الإيراني يبني نظامه على أساس قمع النساء"

أكدت كولان فهيم، عضو مجلس حزب حياة حرّة كردستان (PJAK)، لوكالتنا، في تقييمها للوضع، إن شعب شرق كردستان وإيران بأكمله يعيش منذ فترة طويلة في ظروف اقتصادية صعبة، ورغم معرفتهم بأن نظام الجمهورية الإسلامية في إيران يدير شؤون الكرد والشعوب الأخرى بطريقة غير متوازنة، ويطبق أيديولوجيا دينية، وخاصة المذهب الشيعي، بشكل صارم في جميع أنحاء إيران، فإن نظامهم قائم أساساً على قمع النساء.

وأوضحت أن إيران، رغم تنوعها الكبير من حيث القوميات والمعتقدات والأديان، تعاني من هيمنة ثقافة واحدة يفرضها النظام على الجميع، مشيرةً إلى أن هذا النهج يجعل القومية المهيمنة تتحكم في مصير البلاد بأكملها. وعند تناول أوضاع النساء والشعوب والمجموعات الدينية المختلفة في جغرافيا شرق كردستان وإيران، تؤكد أن السياسات الحالية للنظام هي التي خلقت أزمات عميقة. فالمشكلات الاقتصادية والسياسية التي يواجهها الناس يومياً ليست نتيجة تقصير من المجتمع، بل هي نتاج مباشر لسياسات النظام نفسه، الذي أسهم في تفاقم الأزمات بدلاً من معالجتها.

وبينت أن "هذا النظام هو السبب وراء تدهور وضع النساء والشباب والأطفال يوماً بعد يوم، وكل هذا حقيقي، ومع مرور السنوات، وخاصة مع استمرار سياسات النظام الإيراني، تتفاقم هذه الأزمات والمشكلات وتزداد سوءاً. هذا النظام قمعي ومليء بالمعتقدات الجامدة، ولا يعطي أي أهمية لرأي الشباب أو إرادة النساء والأقوام، ولا يعترف بحرية المرأة أو القومية. وفي النهاية، أدى ذلك إلى أن المجتمع لم يعد قادراً على قبول هذا الحكم والسياسات".

ولفتت إلى أنه خلال السنوات الأخيرة، نُظمت عدة احتجاجات بقيادة النساء والشباب "قام الشبان في الجامعات بإضرابات وأظهروا استيائهم، وتجمعت جميع القوميات المختلفة في الشوارع للتعبير عن رفضهم للنظام والجمهورية الإسلامية في إيران. يمكننا القول إن هذه الأزمات سببها هذا النظام الذي يتجه نحو الانهيار، وأدى إلى أن المجتمع لم يعد قادراً على العيش بشكل مستمر داخل هذا النظام".

 

"نظام الجمهورية الإسلامية في إيران بحاجة إلى تغيير"

وأشارت كولان فهيم إلى أن هذا النظام يحتاج إلى تغيير جذري، وأنه في حال لم يحدث هذا التغيير، فلن يقدم الحكم الإيراني أي استجابة للمحتجين، وستواصل القوات القمعية السيطرة على السياسات والشؤون الإيرانية، محاولين فرض سلطتهم ونفوذهم بالقوة.

وأضافت "من وجهة نظرنا، من الضروري أن يتم هذا التغيير ليس وفق رغبة النظام، بل وفق إرادة ومتطلبات المجتمع نفسه. فالمجتمع بحاجة إلى سياسة ديمقراطية، وحياة في أمان وسلام، وحل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، فإذا استمع النظام الإيراني إلى المجتمع، فسيكون الوضع أقوى، وستتمكن القوى الشعبية من مواجهة القوات القمعية، ويُفتح الطريق أمام المجتمع للتعامل مع المشكلات والأزمات، ويعيش جميع القوميات معاً بطريقة ديمقراطية".

 

"لا نريد أن يتغير النظام بالقوة والحرب"

وقالت كولان فهيم أنه "بشكل عام، في شرق ووسط الشرق الأوسط، وخاصة في هذه المناطق، أي هجوم أو تدخل مسلح على دول تواجه مشكلات لم يحقق نتائج إيجابية، بل زاد الوضع سوءاً وتعقيداً. ومثال ذلك ما حدث في سوريا ولبنان والعراق وعدد من الدول الأخرى، حيث لم تسفر الهجمات عن أي نتائج جيدة، ولم تؤدِ إلى حل المشكلات".

وأوضحت أنها لا ترغب في تكرار التجارب المؤلمة التي شهدتها دول أخرى داخل إيران. فبرأيها، المجتمع الإيراني، بما فيه النساء والشباب، غير راضٍ عن النظام الحالي ويسعى إلى تغييره، لكن هذا التغيير يجب ألا يأتي عبر الحرب أو التدخل العسكري، مشيرةً إلى أن اللجوء إلى العنف لن يقدّم حلولاً حقيقية، بل سيعمّق الأزمات ويزيدها تعقيداً. لذلك، فإن أي هجوم مسلح على إيران سيؤدي إلى تدهور أكبر في الأوضاع. وترى أن الطريق الأنسب هو معالجة المشكلات من الداخل، استناداً إلى إرادة المجتمع، بما يتيح بناء إيران ديمقراطية دون الانزلاق إلى صراع دموي، لأن الحروب تخلّف آلاف القتلى والمشرّدين.

ولفتت إلى أنه رغم إمكانية تجنّب الكثير من الآثار السلبية للحرب، إلا أن النظام الإيراني لم يُظهر استعداداً للاستجابة لمطالب الشعب، كما حدث خلال الاحتجاجات في مناطق مختلفة من إيران وشرق كردستان، مثل كرمانشاه وإيلام ولورستان. فبدلاً من الإصغاء للمحتجين، واصل النظام سياسة القمع، محاولاً إظهار سيطرته على المجتمع، ما أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص، في ظل غياب أي إحصاءات دقيقة حتى الآن.

وبحسب الأرقام المنشورة، قُتل حوالي 32 ألف مواطن على يد النظام الإيراني، ومن المحتمل أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى، لكن لا يُسمح بنشر معلومات دقيقة "آلاف الأشخاص محتجزون في السجون، وآلاف آخرون يواجهون ظروفاً قاسية جداً. كما أُعدم عدد كبير من المواطنين، وما زالت هذه السياسات مستمرة، تحت ذريعة حماية سلطة النظام العسكري القمعي في شرق كردستان وإيران".

وأوضحت أنه "حتى في الجامعات، حيث تُقام الاحتجاجات بقيادة الشباب، يسعى النظام إلى فرض نفس الفكر القمعي، ومنع التقدم العلمي والمعرفي في الجامعات. في هذا السياق، يسعى النظام إلى منع المجتمع من تحقيق مطالبه، مما قد يدفع دولاً أخرى، وحتى إيران وشرق كردستان، إلى مواجهة تدخلات أو هجمات، كما حصل مع هجوم إسرائيل على إيران، وما زالت التهديدات مستمرة، مما يجعل الوضع أكثر صعوبة وعدم استقراراً بالنسبة للشعب".

 

"كل قضية وطنية تُعد ملكاً للشعب في عموم كردستان"

وفيما يتعلق بوحدة الكرد لفتت كولان فهيم إلى أن الشعور القومي لدى شعب شرق كردستان متجذّر منذ زمن بعيد، وأن النضال الوطني كان دائماً محل تقدير، كما أن خدمة الوطن شكّلت جزءاً أساسياً من التاريخ السياسي والاجتماعي للمنطقة. لذلك لم تظهر خلافات كبيرة بين القوى والأحزاب المختلفة، لأن أي ظرف يمرّ به شعب شرق كردستان يُنظر إليه باعتباره شأناً عاماً يخص الجميع، مشيرةً إلى أن هذا المبدأ لا يقتصر على شرق كردستان فقط، بل يشمل روج آفا وشمال كردستان وإقليم كردستان أيضاً، فكل قضية وطنية تُعد ملكاً للشعب في عموم كردستان.

وأكدت أن "شعبنا في شرق كردستان ظل يقاوم الانقسام الذي حاولت بعض الأحزاب الشرقية فرضه، وقد طالب عدة مرات بضرورة توحيد القوى الكردية لتصبح موحدة الصوت، وجمع كل القدرات على أساس السياسة والنضال المشترك، والاستمرار في الطريق الموحد للنضال الوطني".

وبينت أنه "قبل أن نعلن هذا التحالف، كنا مستمرين في الحوار بيننا، وعلى هذا الأساس خضنا نضالاتنا، فقد كان لدينا العديد من النشاطات والنضالات المشتركة في شرق كردستان وأوروبا، وخاصة في الأنشطة الأخيرة حيث وجهنا دعوة إلى القوى الكردية للمشاركة في وحدة صوت الشعب. وقد لقي هذا النداء ترحيباً كبيراً من قبل الجماهير. وأعاد كل الناس تأكيد موقفهم، ولم يخرج أحد من البيوت، كإشارة إلى أنهم مستعدون، إذا عملت الأحزاب في شرق كردستان بشكل موحد، فإننا نحن أيضاً كشعب مستعدون على أساس خدمة المجتمع ووحدة الصوت، ورغم أن هناك حزبين لم ينضمّا بعد، فإننا مستمرون في الجهود والحوار والتفاهمات فيما بيننا، والهدف الوحيد من جهودنا هو أن يشارك هذان الحزبان في هذا التحالف".

ونظراً لأن هذا التحالف في الشرق قد حقق نجاحاً وشعبية وأثر إيجابي بعد قيامه، فمن المهم في المستقبل أن تعمل جميع القوى على أساس موحد وسياسة مشتركة، كما تؤكد.

وأشارت إلى أن قوى السلطة كانت دائماً ضد الهوية ووحدة الشعب الكردي "اليوم، بدلاً من دعم الانتصارات من أجل توحيد الكرد وإطلاق دعوة للنجاح، لم يتم بعد وضع رزا شا في موقع يمكنه من اتخاذ موقف مشابه، حيث ما زال موقفه معادياً للكرد، ضد وحدة الشعب الكردي وضد مصالح الكرد".

 

"نريد بناء نظام ديمقراطي في إيران على أساس الأمة الديمقراطية"

وفي ختام حديثها قالت عضو مجلس حزب حياة حرّة كردستان (PJAK) كولان فهيم "شعبنا يعرف هذه الحقيقة جيداً، وليس فقط في شرق كردستان، فقد ظهرت احتجاجات ضد هذه السياسات في كل حين. تجربة شعبنا في شرق كردستان وإيران كبيرة، وقد رأى الإيرانيون أيضاً أن أي شخص لم يصل بعد إلى السلطة يمارس الهجوم على الشعب الكردي، وعند وصوله للسلطة يصبح تهديداً على هويات الآخرين أيضاً، في تلك الجغرافيا يعيشون نفس الحالة. وعندما نتحدث عن توحيد الشعب الكردي في شرق كردستان، فهذا لا يعني الانفصال عن إيران، بل نحن نريد أن نتقدم في إيران على أساس الأمة الديمقراطية، بحيث يكون هناك نظام ديمقراطي كامل. الأمة الديمقراطية يمكن أن تكون نموذجاً لكل من يعيش في إيران، وإذا حُفظت حقوق الشعب الكردي وتم تعزيز مكانته في شرق كردستان، فإن ذلك يمكن أن يصبح مصدر إلهام لجميع الإيرانيين لرؤية أنفسهم في نظام ديمقراطي".