KJAR تستذكر الانتفاضة وتؤكد استمرار النضال

أكدت منظومة المرأة الحرة في شرق كردستان (KJAR)، أن نضال النساء في إيران مستمر رغم القمع المتصاعد، معتبرةً أن ذكرى انتفاضة "Jin Jiyan Azadî"، تمثل تجديداً للعهد لمواصلة المقاومة وتحقيق الحرية والعدالة.

مركز الأخبار ـ مع اقتراب ذكرى انتفاضة "Jin Jiyan Azadî"، التي تصادف السادس عشر من أيلول/سبتمبر، تستعيد التنظيمات النسائية في إيران وشرق كردستان، حضورها بوصفها منعطفاً تأسيسياً أعاد خلال أربعة أعوام رسم موقع المرأة في المجال العام، وفتح الباب أمام تحولٍ فكري تجاوز حدود الاحتجاج إلى بناء وعيٍ اجتماعي جديد.

أصدرت منظومة المرأة الحرة في شرق كردستان "KJAR"، اليوم الثلاثاء الأول من أيلول/سبتمبر، بياناً بمناسبة اقتراب ذكرى انتفاضة "Jin Jiyan Azadî"، تناول خلالها الأوضاع الحقوقية والسياسية للنساء في إيران، مؤكدةً أن هذه المناسبة تمثّل "تجديداً للعهد لمواصلة النضال"، لا مجرد إحياء لذكرى سنوية.

وجاء في البيان "لقد مرّت أربعة أعوام على انطلاق انتفاضة "Jin Jiyan Azadî"، تلك الحركة التي لم تكن مطلباً ظرفياً أو ردّ فعل على ظلم يومي، بل شكّلت تأسيساً لانقلابٍ ذهني وفكري وتجديدٍ حقيقي في تاريخ نضالات شعوب إيران. أربعة أعوام من النشاط المتواصل أثبتت أن هذه الثورة، قبل أن تُحدث تغييراً في البنية السياسية، قد أطلقت أعمق التحولات في روح المجتمع ووعيه. فعندما يتذوّق مجتمعٌ ما طعم الحرية الفكرية، وتتزيّن روحه بروح الانعتاق، لن يكون بمقدور أي قوة أن تعيده إلى الوراء".

وأضافت البيان "مع دخولنا العام الخامس من هذا النهوض الاجتماعي، نعيش في قلب ثورةٍ تتقدم بخطى لا عودة عنها، مستندةً إلى التعددية الثقافية والقومية. فالمرأة تقف في مركز هذا المعادلة، لا بوصفها جنساً بيولوجياً فحسب، بل باعتبارها رمزاً لاستعادة الكرامة الإنسانية والحياة الحرة. لقد تجاوز هذا النضال حدود الانتفاضة العابرة، وأصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية وشرايين الوجود الاجتماعي".

وتطرقت منظومة المرأة الحرة في شرق كردستان في بيانها إلى محاولات النظام الإيراني وبعض القوى الخارجية "تفريغ الثورة من معناها"، عبر "العنف الممنهج، والفقر المنظّم، وبناء شبكات مافياوية"، وهي سياسات تهدف بحسب المنظومة "كسر إرادة النساء ومنع أي تغيير بنيوي". غير أنّ "النساء اللواتي تذوقن طعم الوعي لن يعدن إلى الوراء".

وأشار البيان إلى أنه "على الرغم من أن النساء حققن مكاسب في مواجهة الحجاب الإجباري، فإن هدف الثورة لم يكن نزع قطعة قماش عن الرأس، بل نزع الحجاب الإجباري عن العقل والإرادة ووجود المرأة، وما زال هذا النضال مستمراً. ولن يستطيع النظام الإيراني إخفاء الحقيقة الساطعة بأن راية هذا النهوض تحملها نساءٌ هدفهنّ النهائي كسر جميع قيود الذكورية وتحقيق حياةٍ حرة".

ولفت البيان إلى أن البلاد شهدت خلال أربعة أعوام في القمع، وموجات الإعدام الواسعة، والاعتقالات الجماعية، والمجازر، وتفاقم الأزمات البنيوية مثل زواج القاصرات القسري، لم تستطع القضاء على فكرة الحرية.

ووخلال العام الماضي، ومع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، انشغلت الأنظار بصراع الدول، بينما كان النظام الإيراني يشنّ حربه الأكبر على المجتمع، ولا سيما النساء داخل البلاد، وما زال هذا النهج مستمراً. تتزايد أعداد النساء المعتقلات وأحكام الإعدام، وتزداد أوضاع السجينات السياسيّات مثل زينب جلاليان، وريشه مرادي، وبخشان عزیزی، وگلرخ ایرایی، وغيرهنّ سوءاً يوماً بعد يوم. كما قُتلت نساء كثيرات خلال هذه الفترة على يد أفراد من أسرهنّ، فيما ساهم النظام عبر القمع الداخلي في توسيع دائرة هذه الجرائم. وفي ظلّ إصرار النظام على إخفاء أرقام جرائمه، يصبح نشر الإحصاءات وتوثيق الانتهاكات واجباً على المنظمات الحقوقية، فلا ينبغي أن تُطمس أي جريمة تُرتكب بحق النساء.

ويرى البيان أن العام المنصرم انشغلت فيه الأنظار بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بينما كانت الحرب الأشد تلك التي يشنها النظام الإيراني ضد المجتمع، ولا سيما ضد النساء داخل البلاد، لافتاً إلى أن "أعداد المعتقلات السياسيات وأحكام الإعدام الصادرة بحقهن في تزايد مطرد، مع تدهور أوضاع سجنيات بارزات مثل زينب جلاليان، وريشه مرادي، بخشان عزیزي، كلرخ ایرايي وغيرهن".

وأكدت منظومة المرأة الحرة في شرق كردستان أن نضال النساء ما زال مستمراً "هذا النوع من المقاومة والنشاط التاريخي والشجاع هو بحدّ ذاته انتصار كبير على بنية النظام الذكوري المتمثل في الجمهورية الإسلامية. لقد فقدت الثورة أعزاء كثر في سبيل الوصول إلى حياة حرة، وسيظل ذكرهم منارةً تهدي طريق هذا النهوض؛ فهم لن يُنسوا، ودماؤهم ستكون أساس مجتمعٍ حر. لذلك فإن الذكرى السنوية لهذه الثورة ليست خاتمة فصلٍ ما، بل تجديد عهدٍ راسخ لمواصلة النضال والتقدم".

وأوضح البيان أن النساء في إيران تجاوزن منذ "زمنٍ بعيد خطّ الخوف"، مضيفاً "فكرة الحرية وُلدت، ولا قدرة للقوة الاستبدادية على قتلها، لأن النساء لن يسمحن بتشويه معنى هذه الثورة أو تقليصها. سيستمر هذا النضال بخطواتٍ أكثر ثباتاً حتى تحقيق الحرية الكاملة والعدالة وإقامة مجتمعٍ ديمقراطي ومتساوٍ".

وتابع البيان "نحن في "KJAR"، بالاعتماد على تعليم النساء وتنظيمهن، نؤمن بأن فلسفة "Jin Jiya Azadî"، التي عاشت طويلاً في كردستان، قد أصبحت اليوم عابرة للحدود، وجمعت نساءً كثيرات حول هدف خلق مجتمعٍ وحياةٍ حرّة. لذلك، وفي الذكرى السنوية لانتفاضة "Jin Jiyan Azadî"، لنعمل بانسجامٍ وتنظيمٍ أكبر لتحقيق أهدافنا. لقد واصل تنظيم KJAR خلال السنوات الماضية العمل في هذا الاتجاه، وسيستمر في ذلك. وستُنشر البرامج الخاصة بالذكرى السنوية للثورة في الأيام المقبلة".