فلسطين... إطلاق اللجنة الوطنية للدفاع عن الأسرى وسط مطالب دولية بحمايتهم

طالبت ناشطات فلسطينيات في غزة بتحرك دولي لحماية الأسيرات بالتزامن مع إطلاق اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق الأسرى الفلسطينيين.

نغم كراجة

فلسطين ـ أعلنت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، بالشراكة مع الجمعيات والمراكز الحقوقية الفلسطينية، اليوم الاثنين21  أيلول/سبتمبر، إطلاق "اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق أسرى قطاع غزة".

بالتزامن مع الوقفة الأسبوعية التي نظمتها لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بمشاركة عشرات من عائلات الأسرى وممثلي القوى الوطنية وأعضاء لجنة الأسرى، أعلن عن انطلاق "اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق أسرى قطاع غزة"، وذلك خلال مؤتمر صحفي.

وتصدر ملف الأسيرات الفلسطينيات مطالب الوقفة، إذ طالبت ناشطات ومشاركات بحماية الأسيرات وضمان حقوقهن داخل السجون، إلى جانب دعوات المؤسسات الدولية والحقوقية إلى متابعة أوضاع الأسرى والأسيرات والوصول إليهم.

ورفع المشاركون والمشاركات شعارات تطالب بوقف القمع والتعذيب والعزل والتجويع والإهمال الطبي، ودعوا المؤسسات الدولية إلى التحرك لحماية الأسرى والأسيرات، مع تركيز خاص على النساء وما يرتبط بأوضاعهن الصحية والإنسانية والقانونية داخل أماكن الاحتجاز.

 

الانتقال من التضامن إلى المتابعة الحقوقية

وتضع الناشطة النسوية إنعام أبو قينص قضية الأسيرات في مقدمة التحرك، مطالبةً بانتقالها من التضامن إلى متابعة حقوقية مستمرة تتيح معرفة ظروف احتجازهن وتوثيق ما يتعرضن له "نطالب بتفعيل قضية الأسيرات بشكل جدي"، مشيرةً إلى وجود أطفال فلسطينيين بين الأسرى، باعتبارهم من الفئات الأكثر هشاشة وحاجة إلى الحماية.

ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الدولية إلى تكثيف التواصل مع الأسرى والأسيرات والوصول إلى أماكن احتجازهم، ونقل أوضاعهم إلى المجتمع الدولي، مؤكدةً أن متابعة قضيتهم تحتاج إلى حضور ميداني وحقوقي مستمر.

ومن بين القضايا التي حضرت في الوقفة وضع الأسيرة الصحفية بشرى الطويل، التي نقلتها سلطات السجون، وفق نادي الأسير الفلسطيني، من سجن الدامون إلى العزل في سجن الرملة في نهاية آب/أغسطس، قبل أن تؤكد مؤسسات الأسرى استمرار عزلها لنحو شهر.

وتربط وردة رضوان، عضوة لجنة المرأة للقوى الوطنية والإسلامية، الدفاع عن الأسيرات بالحقوق الأساسية التي يفترض أن تبقى مكفولة للإنسان داخل السجن، من المعيشة والرعاية الصحية إلى الحقوق الشخصية والحماية القانونية.

وتضع مطالب المشاركين والمشاركات في إطار "حقهم في المعيشة، حقهم في الحقوق الشخصية، وحقهم في ممارسة الحياة الطبيعية وأدنى الحقوق في السجون الإسرائيلية"، مشيرةً إلى ما تتعرض له الأسيرات، وفق ما طرحته خلال الوقفة، من عزل وسوء معاملة وحرمان من احتياجات أساسية.

وفي حالة بشرى الطويل، تركز وردة رضوان على ضرورة متابعة وضعها بصورة مباشرة، والتحقق من ظروف عزلها، وضمان تمكين المحامين والمؤسسات الحقوقية من الوصول إلى المعتقلات ومتابعة أوضاعهن.

 

البعد الجندري للقضية

أما حنان النعيزي عضوة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، فتضع البعد الجندري في داخل القضية، إذ ترى أن النساء داخل السجون يواجهن، إلى جانب فقدان الحرية، احتياجات صحية وإنسانية خاصة تتطلب استجابة تراعي خصوصية المرأة "أشارك اليوم تضامناً مع الأسيرات في سجون الاحتلال، اللواتي يتعاملن أسوأ معاملة ويتعرضن للعنف"، مطالبةً المؤسسات الدولية والدول بالتدخل العاجل من أجل معالجة أوضاع الأسيرات.

ويبرز هذا البعد في حالات الحوامل، ومن بينها الأسيرة دانا جودة، التي وضعت مولودتها داخل سجن الدامون في 14أيلول/سبتمبر بعد قضائها ستة أشهر في الاعتقال الإداري، وفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين.

 

دعوة إلى موقف دولي تجاه أوضاع الأسرى

وتمنح الناشطة الشبابية شهد الشرفا القضية بعداً دولياً، إذ تربط مشاركتها بضرورة إيصال صوت الفلسطينيات إلى العالم، والدفع نحو موقف دولي تجاه أوضاع الأسرى والأسيرات "تواجدي اليوم في هذا الاعتصام هو لرفع صوت الفلسطينيين، وصوت النساء في هذا العالم"، داعيةً إلى موقف دولي واضح وأكثر جرأة، ومشيرةً إلى استئناف عمل اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق أسرى قطاع غزة لمواصلة متابعة قضيتهم.

ولا تنفصل أوضاع الأسيرات عن المشهد الأوسع الذي طرحته الوقفة بشأن أسرى قطاع غزة، إذ تحدث منظموها عن اعتداءات وقمع وعزل ونقص في الطعام والملابس والاحتياجات الأساسية، ولا سيما في قسم "راكيفيت" بسجن الرملة، إلى جانب الإهمال الطبي وحرمان المرضى من العلاج والأدوية والرعاية الصحية.

وبحسب تحديث مؤسسات الأسرى حتى بداية أيلول/سبتمبر الجاري، بلغ عدد الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية نحو 9350، بينهم 90 أسيرة وأكثر من 350 طفلاً، فيما بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3176، وتستند هذه الأرقام إلى ما صدر عن مؤسسات الأسرى وما أعلنته إدارة السجون الإسرائيلية.

وطالب المشاركون والمشاركات اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الدولية والحقوقية بالوصول إلى الأسرى والأسيرات، وتمكين المحامين من التواصل معهم، وضمان العلاج والرعاية الصحية، ووقف العزل والقمع وسوء المعاملة، والكشف عن مصير أسرى قطاع غزة والتحقيق في ظروف وفاة الأسرى داخل السجون.