خمسة أسابيع من الاحتجاجات... اعتقالات وقمع ونقل المحتجزين إلى أماكن مجهولة

بعد مرور خمسة أسابيع على الاحتجاجات التي بدأت في إيران، تتواصل الاعتقالات الواسعة بحق المواطنين في عشرات المدن، حيث يُنقل المحتجزون إلى أماكن مجهولة وتُفرض كفالات مالية مرتفعة للإفراج عنهم، فيما تبقى عائلاتهم بلا معلومات عن مصيرهم.

مركز الأخبار ـ منذ الثامن والعشرين من كانون الأول/ديسمبر الماضي، تشهد المدن الإيرانية ومدن شرق كردستان موجة احتجاجات واسعة النطاق، رفع خلالها المواطنون شعارات تطالب بالحقوق الأساسية والعدالة الاجتماعية، ورغم الطابع السلمي لغالبية هذه التحركات، قابلتها السلطات الإيرانية بحملة قمع شديدة شملت اعتقالات جماعية ونقل المحتجزين إلى أماكن مجهولة، وسط انقطاع متكرر للإنترنت وفرض قيود أمنية مشددة.

في أعقاب موجة الاعتقالات التي تزامنت مع الاحتجاجات التي عمت البلاد، نُشرت تقارير عديدة عن اعتقال مواطنين في مدن إيرانية مختلفة، بما في ذلك مدن شرق كردستان، وسيستان وبلوشستان، وخوزستان، وفارس، ويزد، ولورستان، ووفقاً لهذه التقارير، فقد اعتُقل عدد كبير من المواطنين دون أمر قضائي ونُقلوا إلى أماكن مجهولة.

وبحسب وكالة أنباء هرانا، ألقت قوات الأمن القبض على عدد من المواطنين خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد وتم نقلهم إلى أماكن مجهولة، مؤكداً أنه هذه الممارسات تأتي في إطار استمرار الضغوط الأمنية في شرق كردستان.

وبحسب أحدث بيانات الوكالة، بلغ إجمالي الوفيات المؤكدة 6479 حالة، منها 6092 من المتظاهرين، و118 من الأطفال دون سن الثامنة عشرة، و214 من القوات الحكومية، و55 من المدنيين، ولا تزال 17091 قضية قيد التحقيق، وبلغ عدد الضحايا المدنيين 11020، وعدد حالات الاعتراف القسري 281، وعدد الاستدعاءات للأجهزة الأمنية 11027، كما بلغ إجمالي عدد حوادث الاحتجاجات المسجلة 660 حادثة في 203 مدينة و31 محافظة .

وأفادت وكالة أنباء (هرانا) باعتقال 706 مواطن في مدن دزفول، يزد، بروجن، بروجرد، كما أعلنت شرطة أمن الفرج عن اعتقال 327 متظاهراً، كما تم اعتقال 452 مواطناً متظاهراً في مدينة دزفول، من بينهم 19 بتهمة "قيادة الاحتجاجات الرئيسية" و21 بتهمة "نشر الدعوات".

وتُشير التقارير إلى أن الاعتقالات التعسفية، ونقل المحتجزين إلى أماكن مجهولة، وحجب المعلومات عن عائلات ذويهم، تُعدّ ممارسات مستمرة لدى أجهزة الأمن التابعة للنظام الإيراني، بما في ذلك وزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات الحرس الثوري، وتتناقض هذه الممارسات مع "القواعد الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء"، المعروفة باسم "قواعد نيلسون مانديلا"، والتي تُؤكد على حق السجناء في إبلاغ عائلاتهم أو الأشخاص الموثوق بهم فوراً عن اعتقالهم أو نقلهم أو حالتهم الصحية.

وقالت شبكة توثيق حقوق الإنسان في بلوشستان أن قوات الأمن قتلت مواطنة خلال الاحتجاجات في أنبار آباد، كرمان، كما قتلت مرضية كمالي، حيث أطلقت عليها القوات العسكرية النار على ظهرها.