جولة الإعادة في انتخابات المرحلة الثانية تكشف فجوة التمثيل النسائي في مصر
رغم التطور التشريعي وزيادة مقاعد الكوتا، اقتصرت نتائج الإعادة على فوز ثلاث مرشحات فقط في انتخابات مجلس النواب بمصر، ما يكشف استمرار ضعف التمثيل النسائي المباشر، ويعكس تحدياً ثقافياً وسياسياً يعيق تحقيق تمكين فعلي للمرأة.
إيمان سمير علي
مصر ـ أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر النتيجة النهائية لجولة الإعادة للمرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب، والتي أُجريت للمصريين في الخارج في 15 و16 كانون الأول/ديسمبر الجاري، وللمصريين في الداخل في 17 و18 من الشهر نفسه.
أُقيمت جولة الإعادة في عدد من الدوائر التابعة لمدن المرحلة الثانية، حيث شملت القاهرة الدوائر الثالثة، والخامسة، والعاشرة، والحادية عشرة، والخامسة عشرة، والسابعة عشرة، والتاسعة عشرة، وفي القليوبية شملت الدوائر من الأولى حتى السادسة ما عدا الثالثة.
أما الدقهلية شملت الدوائر من الأولى حتى العاشرة، وللمنوفية الدوائر الأولى حتى السادسة، وعن الغربية فكان فيها الدوائر الأولى حتى السابعة، وشملت كذلك مدن كفر الشيخ في الدوائر من الأولى حتى الرابعة، ومدينة الشرقية في الدوائر من الأولى حتى التاسعة ما عدا الرابعة.
وامتدت جولة الإعادة لتشمل الدائرة الثانية دمياط، والدائرة الأولى بورسعيد، والدوائر الأولى، والثانية، والثالثة بالإسماعيلية، والدائرة الأولى بالسويس، والثانية بشمال سيناء، والدائرة الثانية بمدينة جنوب سيناء.
وقد أسفرت النتائج النهائية عن فوز 101 مرشح، بواقع 98 مرشحاً و3 مرشحات فقط، وقد اقتصر فوز المرشحات في جولة الإعادة للمرحلة الثانية على ثلاث مرشحات من مدينة الشرقية، وهن سحر عثمان مرشحة حزب العدل عن الدائرة الثانية بالمدينة، وإيمان خضر مرشحة حزب حماة وطن عن الدائرة الأولى، إلى جانب مروة هاشم، المرشحة المستقلة عن الدائرة الأولى بمدينة الشرقية.
حيث أكدت قيادات سياسية وحزبية أن تمثيل المرأة في مجلس النواب لا يزال دون المستوى الذي يعكس دورها الحقيقي في المجتمع، على الرغم من التقدّم التشريعي والدستوري الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة، مشيرةً إلى أن فوز عدد محدود من النساء بالمقاعد الفردية يكشف عن فجوة واضحة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي على أرض الواقع، وهو ما ظهر جلياً في النتائج النهائية لجولة الإعادة للمرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب.
وقالت غادة أبو سالم، أمينة المتابعة بأمانة ثاني بحزب مستقبل وطن، إن تاريخ تمثيل المرأة في البرلمان المصري يعود إلى عام 1956، حين حصلت المرأة لأول مرة على حق الانتخاب والترشح، وتم تمثيلها بمقعدين في برلمان عام 1957 "نظام الكوتا ظهر لاحقاً، حيث خصص الرئيس السابق محمد أنور السادات ثلاثين مقعداً للمرأة، قبل إلغائه، ثم أُعيد العمل به مرة أخرى بتخصيص أربعة وستين مقعداً، ليُلغى مجدداً، إلى أن حصلت المرأة أخيراً على حصة دستورية ملزمة قانونياً".
وأكدت أن نسبة تمثيل المرأة التي وصلت إلى 25% من مقاعد البرلمان، رغم كونها الأعلى في تاريخ الحياة النيابية، لا تزال محل نقاش، ولا تعكس الوزن العددي الحقيقي للمرأة داخل المجتمع، الذي تمثّل فيه ما يقارب من نصف السكان "على مدار نحو سبعين عاماً من المشاركة البرلمانية، ظل تمثيل المرأة يتأرجح بين الضعف والتحسّن النسبي، دون الوصول إلى مستوى عادل ومنصف".
وأشارت إلى الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030، التي أقرها الرئيس المصري عام 2017 لتكون جزءاً من رؤية مصر 2030، مؤكدةً أنها تضمنت محاور أساسية، من بينها التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وضمان حصول المرأة على فرص متساوية وحماية كاملة لحقوقها.
وأوضحت أن مفهوم الفرص السياسية المتساوية يعني تحقيق التوازن والعدالة في التمثيل بين المرأة والرجل، دون إقصاء لأي طرف، بما يعكس حقيقة أن المرأة تمثل نصف المجتمع، ويضمن التوازن بين القضايا المجتمعية المختلفة.
وأكدت أن فوز ثلاث مرشحات فقط بالمقاعد الفردية من بين 101 فائز لا يمكن اعتباره تمثيلاً عادلاً، مشددةً على أن ذلك لا يرتبط بكفاءة المرأة، وإنما يعود إلى الصورة النمطية السائدة التي ما زالت تحصرها في أدوار تقليدية، وتشكك في قدرتها على أداء أدوار قيادية وسياسية.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن تحقيق تمكين حقيقي للمرأة يتطلب تغييراً ثقافياً ومجتمعياً شاملًا، وإعادة بناء للمنظومة الفكرية والاجتماعية والسياسية، بما يضمن قبولاً مجتمعياً واسعاً لدور المرأة وقدرتها على المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية وصنع القرار.
والجدير بالذكر أنه من المتوقع أن تعلن نتائج إعادة الاقتراع للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، التي ألغيت في 19 دائرة انتخابية في مصر، اليوم الأحد 4 كانون الثاني/يناير، حيث تشهد جولة الإعادة منافسة بين 70 مرشحاً على 35 مقعداً بالنظام الفردي، في حين يبلغ عدد لجان الاقتراع الفرعية 1694 لجنة على مستوى الدوائر المشمولة بالجولة.