جبهة المساواة تحذر من تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية في تونس
حذرت جبهة المساواة وحقوق النساء في تونس من تصاعد خطابات الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين وما تشكله من تهديد للسلم الاجتماعي، داعيةً السلطات إلى تحرك عاجل لحماية الكرامة الإنسانية.
تونس ـ تتصاعد الدعوات في تونس لفتح تحقيقات عاجلة بشأن خطابات التحريض المنتشرة في الفضاء العام، وسط مخاوف من انعكاسها على السلم الاجتماعي، وتشديد حقوقيين على ضرورة مواجهة أي خطاب يهدد الأمن والاستقرار.
في إطار جهودها المتواصلة لمناهضة التمييز وتعزيز حقوق الإنسان، وتحت شعار "لا للعنصرية وخطاب الكراهية… الكرامة والحقوق والحماية للجميع"، أصدرت جبهة المساواة وحقوق النساء في تونس اليوم الثلاثاء 26 أيار/مايو بياناً عبرت فيه عن بالغ قلقها واستنكارها لتصاعد خطاب الكراهية والعنصرية والتحريض ضد المهاجرين والمهاجرات، مؤكدةً أن هذا الخطاب ترافقه ممارسات تمييزية وانتهاكات خطيرة تمس الكرامة الإنسانية وتهدد السلم والأمن الاجتماعي، في سياق يتسم بتنامي دعوات الإقصاء والتحريض على العنف على أساس اللون أو الأصل أو الانتماء.
وأعربت الجبهة عن صدمتها وإدانتها لتداول خطاب خطير يدعو بشكل صريح إلى تسميم النساء والأطفال من المهاجرين والمهاجرات، معتبرةً أن هذه الدعوات تمثل تحريضاً مباشراً على العنف والقتل الجماعي، وترى أن هذا الخطاب العنصري التفوقي يقوم على منطق استعلاء عرقي وإنساني بالغ الخطورة، يسعى إلى نزع الإنسانية عن فئات كاملة وحرمانها من حقها في الحياة والكرامة والحماية، مؤكدةً أنه لا يمكن بأي حال تبرير مثل هذه الدعوات أو التسامح معها أو التعامل كـ "رأي" أو "حرية تعبير".
وأكد البيان أن الدعوة إلى استهداف النساء والأطفال باعتبارهم من الفئات الأكثر هشاشة عبر الدعوة إلى تسميمهم أو التحريض على إبادتهم أو تعريضهم للأذى، تمثل جريمة أخلاقية وإنسانية خطيرة وترقى في بعدها السياسي والإنساني إلى منطق الجرائم ضد الإنسانية لما تنطوي عليه من تحريض على استهداف جماعة بشرية على أساس الأصل أو اللون أو الانتماء، وتهديد مباشر للحق في الحياة والأمن والكرامة الإنسانية.
وأشار البيان إلى أن هذا الخطاب العنصري التفوقي لا مكان له في تونس التي عُرفت تاريخياً بقيم الانفتاح والتعايش، والتي كانت أول دولة في العالم تُلغي العبودية عام 1846، كما كانت من أوائل الدول التي أقرت إطاراً قانونياً يجرم التمييز العنصري عبر القانون الأساسي عدد 50 لعام 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والذي يجرم التحريض على الكراهية والعنف والتمييز القائم على العرق أو اللون أو الأصل أو الانتماء.
كما ذكرت الجبهة في بيانها بأن تونس ملتزمة قانونياً وأخلاقياً بحماية جميع الأشخاص الموجودين على أراضيها، دون تمييز بموجب التزاماتها الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والتي تؤكد جميعها على الحق في الكرامة الإنسانية، وعدم التمييز وحماية الحق في الحياة والأمن والسلامة الجسدية والنفسية وتجريم التحريض على الكراهية والعنف.
وتحمل جبهة المساواة وحقوق النساء مؤسسات الدولة مسؤولية عدم التصدي الحازم والفعال لتنامي هذه الجرائم وخطابات التحريض، محذرةً من خطورة استمرار مناخ الإفلات من العقاب، وما يمكن أن يترتب عنه من تصاعد جرائم العنف والاعتداء والقتل وتهديد الأمن الاجتماعي والتماسك المجتمعي.
ودعا البيان السلطات إلى فتح تحقيقات عاجلة وجدية في كل دعوات التحريض على الكراهية والعنف والعنصرية وتتبع كل من يروج أو يبرر أو يدعو إلى استهداف المهاجرين والمهاجرات، وخاصة النساء والأطفال، واتخاذ تدابير فورية للحماية والوقاية وضمان عدم الإفلات من العقاب.
ولفت البيان إلى أن حماية الإنسان وكرامته مسؤولية قانونية وسياسية وأخلاقية للدولة، دون أي تمييز بسبب اللون أو الأصل أو العرق أو الجنسية أو الوضع الاجتماعي، مؤكدةً أن مقاومة العنصرية وخطاب الكراهية ليست خيارًا، بل واجب وطني وحقوقي وإنساني دفاعاً عن تونس العدالة والمساواة والكرامة والحقوق للجميع.