هيومن رايتس: قوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات بحق ذوي الإعاقة في السودان

في ظل النزاع المستمر منذ نيسان/أبريل 2023 كشفت تقارير جديدة لمنظمة هيومن رايتس ووتش عن انتهاكات خطيرة ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق أشخاص ذوي إعاقة خلال هجومها على مدينة الفاشر في شمال دارفور.

مركز الأخبار ـ استهدفت قوات الدعم السريع خلال سيطرتها على مدينة الفاشر الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل مباشر، وارتكبت بحقهم انتهاكات شملت القتل والتعذيب وإساءة المعاملة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة هذه الانتهاكات وارتقائها إلى مستوى الجرائم الجماعية.

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أمس الأربعاء 25 شباط/فبراير، إن قوات الدعم السريع استهدفت وأساءت معاملة وقتلت أشخاصاً ذوي إعاقة خلال هجومها وعقب سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، مؤكدةً أنها المرة الأولى التي توثق فيها انتهاكات من هذا النوع وبهذا الحجم.

وخلال عام ونصف فرضت قوات الدعم السريع حصاراً على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر مركز حضري كبير في الإقليم كانت خارج سيطرتها، قبل أن تقتحمها في السادس والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2025، وأعقب ذلك ورود تقارير عن عمليات قتل جماعي وخطف واغتصاب ونهب واسع النطاق.

وأفادت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان الأسبوع الماضي، إن الهجوم على الفاشر يحمل "سمات الإبادة الجماعية".

وأكدت المديرة المشاركة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في منظمة هيومن رايتس ووتش إمينا سيريموفيتش، أن المنظمة توثّق الانتهاكات ضد ذوي الإعاقة في النزاعات المسلحة حول العالم منذ أكثر من عقد، لافتةً إلى أن ما يحدث في السوادان هو المرة الأولى التي تسجل فيها انتهاكات موجهة بهذا الاتساع والوحشية.

وبحسب ما جمعته المنظمة من مقابلات مع 22 ناجياً وشاهداً من مدينة الفاشر، فقد خلصت إلى أن مقاتلي قوات الدعم السريع استهدفوا مدنيين من ذوي الإعاقة أثناء محاولتهم الفرار، في انتهاك صارخ لقوانين الحرب والمعايير الإنسانية.

وأوضحت أن قوات الدعم السريع عاملت ذوي الإعاقة على أنهم مشتبه بهم أو عبء أو أشخاص يمكن الاستغناء عنهم، مضيفةً أن المقاتلين اتهموا بعض الضحايا، خاصة مبتوري الأطراف بأنهم مقاتلون مصابون وأعدموهم تعسفياً، فيما تعرض آخرون للضرب أو الإساءة أو المضايقة بسبب إعاقتهم، وسخر منهم المقاتلون ووصفوهم بـ"المجانين" أو "غير الكاملين".

وفي سياق ردود الفعل الدولية، فرض مجلس الأمن الدولي قبل أيام عقوبات على أربعة من قادة قوات الدعم السريع بسبب الفظائع التي ارتُكبت في الفاشر، في خطوة تعكس تصاعد القلق العالمي من حجم الانتهاكات وخطورتها.

وأسفر النزاع الدائر في السودان منذ 15 نيسان/أبريل 2023، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عن مقتل عشرات الآلاف، ودفع نحو 12 مليون شخص إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء خارجها، كما أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، ما جعل السودان يواجه أحد أسوء الأزمات الإنسانية في العالم، وفق تقديرات الأمم المتحدة.