تصاعد القمع في شرق كردستان وبلوشستان تحت وطأة الإعدامات والرصاص
خلال الأيام الأربعة الماضية، تصاعدت موجة الإعدامات السرية والقتل الحكومي، إلى جانب اعتقال نشطاء مدنيين والضغط على عائلات المطالبين بالعدالة في شرق كردستان وبلوشستان، ما أثار مخاوف من عودة أساليب القمع في الستينيات.
مركز الأخبار ـ مع اتساع نطاق الوضع الأمني نتيجة الحرب، وتكثيف سيطرة أجهزة الاستخبارات والمؤسسات العسكرية في إيران، عادت مدن شرق كردستان وبلوشستان لتصبحا مركزين رئيسيين للقمع الحكومي والإعدامات والاعتقالات والقتل.
نُشرت تقارير عديدة عن مقتل ناشطين كرد وبلوش على يد الحرس الثوري الإيراني والمؤسسات الأمنية، وتنفيذ أحكام الإعدام سراً دون علم عائلاتهم، ونقل السجناء إلى الحبس الانفرادي وحرمانهم من زياراتهم الأخيرة، إضافة إلى اختفاء جثث الضحايا وتزايد الضغط على عائلات الساعين إلى تحقيق العدالة. ويُعدّ هذا الاتجاه، وفق العديد من منظمات حقوق الإنسان، تذكيراً بسياسات الستينيات ومساعي الحكومة لإسكات أي صوت احتجاج في مناطق بيرمون وبين المكونات المهمشة.
البيئة الأمنية
وفي الأيام الأخيرة حذرت منظمات حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني من أن الجمهورية الإسلامية تستغل الوضع الأمني الناجم عن الحرب لتكثيف القمع وإسكات الأصوات المعارضة، ووفقاً لهذه المنظمات فبينما ينصب اهتمام الرأي العام على التطورات العسكرية والأمنية، تتسارع وتيرة الاعتقالات وإصدار الأحكام القاسية وتنفيذ الإعدامات السياسية وقمع العائلات التي تسعى إلى تحقيق العدالة.
وبحسب التقارير المنشورة، فقد تم إعدام ما لا يقل عن 37 سجيناً سياسياً وأمنياً في السجون الإيرانية منذ بداية الصراع العسكري الأخير وهو إحصاء أثار مخاوف بشأن موجة جديدة من الإعدامات السياسية.
وقد صدرت نسبة كبيرة من هذه الأحكام بتهم مثل "التجسس لصالح إسرائيل" و"الحرب على الإرهاب" و"العمل ضد الأمن القومي" و"التعاون مع جماعات المعارضة" وهي تهم حذرت منها منظمات حقوق الإنسان، مشيرة إلى عدم شفافية إجراءات المحاكمة وإمكانية انتزاع الاعترافات بالإكراه في هذه القضايا.
وفي الوقت نفسه، نُشرت تقارير عديدة عن نقل السجناء السياسيين والأمنيين إلى الحبس الانفرادي، وقطع اتصالهم بعائلاتهم، ومنع السجناء من الوصول إلى محامٍ مستقل وتنفيذ الأحكام سراً دون إشعار مسبق.
وداهمت قوات استخبارات الحرس الثوري الإيراني قبل أيام منزلاً في مدينة كرماشان وأطلقت النار على شقيقين كرديين ناشطين ما أدى إلى مقتلهما، وكان الشقيقان يتعرضان للملاحقة من قِبل الأجهزة الأمنية واضطرا إلى العيش متخفّيَين تحت وطأة الضغوط والتهديدات واحتمال الاعتقال.
وبعد الاحتجاجات الأخيرة التي عمت البلاد والقمع الواسع النطاق للمتظاهرين في المناطق ذات الأغلبية اليارسانية، ازداد الضغط بشكل حاد على النشطاء الثقافيين والمدنيين في كرماشان، ويقول النشطاء المدنيون في كرماشان إن الأجهزة الأمنية كثفت بعد الاحتجاجات عمليات استدعاء واعتقال وتهديد النشطاء الثقافيين والمدنيين.
ويقول نشطاء حقوق الإنسان، إن عشرات من رجال الأعمال والتجار الكرد استُهدفوا بشكل مباشر من قبل القوات العسكرية في السنوات الأخيرة دون أن يشكلوا أي تهديد مسلح، ووفقاً لمصادر محلية مع تفاقم الوضع الأمني نتيجة الحرب ازداد الضغط على المناطق الحدودية وتصاعدت حدة الاشتباكات العنيفة مع المواطنين الكرد.
عمليات إعدام وقتل
وفي بلوشستان، بلغت موجة الإعدامات والقمع نطاقاً واسعاً، وتقول منظمات حقوق الإنسان إن الحكومة تستغل الوضع الأمني، وقطع الإنترنت والرقابة الواسعة النطاق لتنفيذ أحكام الإعدام حيث تم إعدام العديد منهم سراً دون إبلاغ عائلاتهم أو السماح لها بزيارتهم، وقد نُشر خبر إعدامهم بعد أسابيع بسبب انقطاع واسع النطاق للإنترنت.
ويقول نشطاء بلوش إن العديد من السجناء البلوش يُعدمون في ظروف لا تُتاح فيها لعائلاتهم فرصة الاتصال بهم أو توديعهم، ووفقاً لإحصاءات منشورة، أُعدم ما لا يقل عن 143مواطناً بلوشياً في السجون الإيرانية عام 2025 وحده.
نساء البلوش ضحايا انعدام الأمن والعنف
في تشابهار، قُتلت امرأة بلوشية وأصيبت أخرى في هجوم مسلح استهدف منزلاً سكنياً في قرية كومب، فيما جرى اختطاف أحد سكان المنزل ولا تزال أخباره مجهولة رغم مرور عدة أيام على الحادثة، وفي زاهدان عُثر على جثة فتاة مراهقة تُقدر بنحو 16 عاماً في منطقة شيرآباد، وقد أظهرت التقارير أنها تعرضت لضربات عنيفة في الرأس والرقبة.
كما تم العثور على جثة شاب بلوشي مصاب بطلقات نارية، ويؤكد النشطاء البلوش أن تصاعد حالة انعدام الأمن وتكرار عمليات القتل المشبوهة وغياب المساءلة من قبل المؤسسات الأمنية جعلت الوضع في بلوشستان أكثر خطورة من أي وقت مضى.
تزايد الأحكام
بالتزامن مع هذه الأحداث، تصاعدت وتيرة إصدار وتنفيذ الأحكام السياسية، ففي الأيام الأخيرة أعلنت السلطة القضائية في الجمهورية الإسلامية إعدام رجل متهم بـ"التجسس لصالح إسرائيل"، في حين لم تُنشر تفاصيل المحاكمة أو إمكانية تعيينه محامياً مستقلاً، كما حُكم على أربعة من المحتجزين في قضية "بلدة إكباتان" بالإعدام بتهمة "الحرب".
ويقول نشطاء حقوق الإنسان إن الاستخدام الواسع النطاق لتهم مثل "التجسس" و"الحرب" و"الأعمال ضد الأمن القومي" في البيئة الأمنية الحالية أصبح أداة للقضاء على المعارضين وخلق الخوف العام.
تحت وطأة الضغط والتهديدات والجهل
وفي شرق كردستان وبلوشستان، تتعرض عائلات الضحايا لضغوط أكبر من أي وقت مضى، كما إن عدم تسليم جثث الضحايا ومنع مراسم العزاء، وتهديد الأقارب، وحرمان السجناء من التواصل الأخير، واعتقال أقارب الضحايا، كلها جزء من سياسة تصاعدت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة.
في كرماشان، دالاهو، سردشت، مهاباد، سقز، زاهدان، وشابهار، تافتان ومدن أخرى في شرق كردستان وبلوشستان، لا تعاني العائلات من الحزن على أحبائها فحسب، بل تتعرض أيضاً لضغوط شديدة من الأجهزة الأمنية. وتحذر منظمات حقوق الإنسان من أن الجمهورية الإسلامية، في ظل البيئة الأمنية الناجمة عن الحرب، تتجه مرة أخرى نحو نمط القمع واسع النطاق الذي ساد في الستينيات، وهو نمط استهدف الكرد والبلوش وعائلات المتظاهرين والناشطين المدنيين بشكل خاص.