حصار كوباني يدخل أسبوعه الثالث وسط أزمة إنسانية خانقة

بين صمت دولي مطبق وواقع معيشي مرير، تئن مدينة كوباني في روج آفا تحت وطأة حصار خانق دخل يومه السابع عشر، ليعيد إلى الأذهان فصولاً قاسية من المعاناة الإنسانية التي لا تنتهي.

مركز الأخبار ـ تشهد مدينة كوباني منذ 16 يوماً على التوالي حصاراً خانقاً من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام، في حين ما تزال المساعدات الإنسانية المقدمة من شمال كردستان معلَقة عند المعبر من قبل الاحتلال التركي. 

منذ الثامن عشر من كانون الثاني/يناير الماضي، ومدينة كوباني في روج آفا، تخضع لطوق أمني محكم من جهاتها الثلاث؛ الشرقية والجنوبية والغربية، يفرضه جهاديي هيئة تحرير الشام التي تمثل الحكومة السورية المؤقتة.

هذا الحصار لم يكتفِ بخنق الحركة، بل قطع شريان الحياة الأساسي عن أكثر من 600 ألف نسمة، حيث انقطعت المياه والكهرباء بشكل كامل، ونفدت مخزونات الوقود والغاز والمازوت، لتبقى البيوت باردة والأسواق خاوية من أبسط المواد الغذائية والخضروات.

وفي أزقة المدينة وصيدلياتها، يبرز الوجه الأكثر قسوة للحصار؛ حيث فقدت أدوية الأمراض المزمنة تماماً، وعلى رأسها مادة الأنسولين الضرورية لمرضى السكري، ورغم محاولات الإغاثة الدولية الخجولة عبر الأمم المتحدة والهلال الأحمر، تاركةً المدنيين يواجهون قدرهم بلا دواء، كما تسبب انقطاع الكهرباء في شلل تام للأقسام الحيوية بالمستشفيات، مما يهدد بكارثة صحية كبرى.

وعلى الرغم من الإعلان عن اتفاق لرفع الحصار في 30 كانون الثاني/يناير الماضي بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، إلا أن الواقع على الأرض لم يتغير، فالسكان يعبرون عن فقدانهم الثقة بأي تفاهمات سياسية لا تترجم إلى خبز ودواء، خاصة مع استمرار عمليات النهب التي طالت القرى المحيطة بريف المدينة الجنوبي.

وتكتمل فصول المأساة عند المعابر الحدودية، حيث تواصل السلطات التركية منذ أربعة أيام منع دخول قوافل المساعدات الإنسانية التي جمعها أهالي شمال كردستان لإغاثة الأهالي في كوباني، مما يضاعف من حالة العزلة والضيق التي يعيشها المحاصرون.