تحذيرات أممية: الوضع الإنساني في السودان بلغ ذروته

تتسارع وتيرة انهيار الوضع الإنساني في السودان مع اتساع رقعة النزاع وتزايد الهجمات التي تستهدف المرافق الحيوية وعمليات الإغاثة، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من دخول البلاد مرحلة كارثية غير مسبوقة.

مركز الأخبار ـ بينما يواصل برنامج الأغذية العالمي تعليق عملياته في بعض المناطق بعد تعرض قوافله لهجمات ونهب، تتزايد المخاوف من تفاقم المجاعة وانتشار الأمراض في ظل نزوح ملايين المدنيين وغياب أي ضمانات لحماية العاملين في المجال الإنساني، فيما تتكثف الجهود الدولية لبلورة خطة سلام وفتح ممرات آمنة، وسط تأكيدات بأن الوضع يتطلب تحركاً عاجلاً قبل فوات الأوان.

تتفاقم الكارثة الإنسانية في السودان مع اتساع رقعة الصراع ودخول العمليات العسكرية مرحلة أكثر عنفًا، إذ تواصل قوات الدعم السريع استهداف البنى التحتية والمرافق الحيوية في المدن المحاصرة، ما يضع حياة ملايين المدنيين في مواجهة مباشرة مع الموت، في ظل انهيار شبه كامل لخدمات الرعاية الصحية.

وأدان برنامج الأغذية العالمي، أمس الأربعاء 4 شباط/فبراير، الهجمات التي استهدفت قافلة تابعة له في ولاية أعالي النيل بجنوب السودان خلال عطلة نهاية الأسبوع، معلناً تعليق جميع أنشطته في مقاطعة بالييت إلى حين ضمان سلامة موظفيه واستعادة المواد المنهوبة.

وفي بيان له أوضح أن القافلة المكونة من 12 قارباً وتحمل أكثر من 1500 طن من المساعدات الغذائية والمواد غير الغذائية، تعرضت بين 30 كانون الثاني/يناير الماضي والأول من شباط/فبراير الجاري لهجمات متكررة نفذها شباب مسلحون، قبل أن تتعرض حمولتها للنهب في عدة مواقع داخل المقاطعة، رغم حصول البرنامج على ضمانات أمنية من السلطات المحلية.

وأكد أن الهجمات على العاملين في المجال الإنساني "غير مقبول"، داعياً جميع أطراف النزاع إلى احترام الدور الحيوي للمنظمات الإنسانية وحماية المرافق والموارد اللازمة لإيصال المساعدات.


قلق من تدهور الأوضاع في جونقلي

وأعرب برنامج الأغذية العالمي عن قلقه إزاء الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإنسانية في ولاية جونقلي نتيجة الاشتباكات، مشيراً إلى تدمير مستودعات ومرافق صحية أساسية، محذراً من أن القيود الأمنية والهجمات على قوافل الإغاثة تهدد قدرته على الوصول إلى أكثر من 4.2 مليون شخص من الفئات الأكثر ضعفاً، لافتاً إلى أنه اضطر لتعليق خطة تخزين 12 ألف طن من الغذاء قبل موسم الأمطار.

فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أن الأزمة الإنسانية في السودان بلغت "مرحلة كارثية وغير مسبوقة"، محمّلاً المجتمع الدولي مسؤولية ضمان وصول المساعدات العاجلة إلى ملايين المتضررين من النزاع المستمر منذ أكثر من ألف يوم.

وأوضح أن النزاع تسبب بمجاعة واسعة النطاق وانتهاكات جسيمة، بما في ذلك عنف جنسي مروع ضد النساء والفتيات، مؤكداً أن التمويل وحده لا يكفي، وأن هناك حاجة لتعزيز القدرات التشغيلية وتأمين ممرات إنسانية آمنة.


خطة سلام لإنهاء النزاع

وفي أعقاب ذلك كشف المبعوث الأمريكي للشؤون الأفريقية عن خطة سلام "متينة" يجري العمل عليها لإنهاء النزاع في السودان، معرباً عن تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى هدنة إنسانية، وتقوم الخطة على خمس ركائز تشمل هدنة إنسانية، حماية المدنيين، عودة النازحين، وقف دائم لإطلاق النار، ثم عملية انتقال سياسي وإعادة إعمار.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، نزح أكثر من 11 مليون شخص منذ بداية النزاع، يعيش كثير منهم في مخيمات مكتظة تفتقر إلى الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الصحية.

والجدير بالذكر أنه منذ بداية النزاع، نزح أكثر من 11 مليون شخص داخل السودان وخارجه، يعيش جزء كبير منهم في مخيمات مكتظة أو مدن نائية تعاني من نقص الغذاء والدواء والمياه النظيفة