في يوم المرأة العالمي… مؤسسة "جدارية" تحتفي بالمشهد الثقافي النسوي في عدن
أطلقت مؤسسة "جدارية" للتنمية الثقافية والإعلام، فعالياتها الخاصة باليوم العالمي للمرأة من خلال جلسة افتتاحية حملت عنوان "قراءة في المشهد الثقافي العدني من منظور نسوي"، وسط تأكيدات على ضرورة تعزيز مشاركة النساء في مختلف المجالات الثقافية.
فاطمة رشاد
عدن ـ ناقشت المشاركات في الجلسة الحوارية حضور المرأة في المشهد الثقافي بعدن، والتحديات التي تواجهها، ودورها المتنامي في توثيق الأحداث وصناعة الوعي الثقافي في المدينة.
بدأت مؤسسة "جدارية" للتنمية الثقافية والإعلام، اليوم الأحد الثامن من آذار/مارس، أولى جلساتها الافتتاحية ضمن فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، وذلك بالتعاون مع منتدى الثقافة والتعاون، وبالشراكة مع صالون عدن الثقافي ومبادرة "أولف".
واستهلت المؤسسة برنامجها بأمسية نسوية حملت عنوان "قراءة في المشهد الثقافي العدني من منظور نسوي"، خصصت لفتح مساحة للحوار وتبادل الرؤى حول واقع المرأة في المشهد الثقافي بعدن، وناقشت الجلسة أبرز التجارب النسوية، والتحديات التي تواجهها النساء في المجال الثقافي، إضافة إلى إبراز الأدوار الفاعلة للمرأة في تشكيل الوعي داخل مدينة عدن. وتهدف الفعالية إلى تعزيز حضور المرأة في الحقل الثقافي، وتسليط الضوء على مساهماتها في تطوير المشهد الإبداعي والفكري، بما يعكس أهمية دورها في المجتمع.
وفي مستهل الجلسة الافتتاحية، أكدت الكاتبة صوفيا الهدار أن المرأة اليمنية تركت بصمة واضحة في المشهد الثقافي، حيث شهد اليمن عبر تاريخه حضوراً لافتاً لمثقفات كان لهن دور مشرف في هذا المجال، مشيرةً أن أبرز التحديات التي تواجه المرأة المثقفة "أن هذه التحديات كانت كثيرة ومتراكمة، إلا أن المرأة استطاعت مواجهتها والتعبير عن واقعها بطريقة مكّنتها من تجاوز حدود التهميش والمظلومية".
وأكدت أن النساء كسرن العديد من الحواجز الاجتماعية والعادات التي كانت تعيق مشاركتهن، الأمر الذي أسهم في بروز مشهد ثقافي أكثر انفتاحاً، وحضور نسوي متزايد، خصوصاً في السنوات الأخيرة التي تشهد حراكاً ثقافياً نشطاً ودور نسوياً متنامياً.
"يجب دعم الإنتاج الأدبي وتشجيعه"
كما شاركت الروائية عائشة صالح في الجلسة الحوارية، متطرقة إلى مسألة تقبّل المجتمع للمرأة ككاتبة وأديبة ومثقفة، مشيرةً إلى أن هذا التقبّل رغم وجوده، ما يزال يرافقه العديد من الممارسات السلبية ضد المرأة الكاتبة.
ولفتت الانتباه إلى أن بعض هذه الممارسات تتمثل في إصدار أحكام مسبقة على النساء الكتابات، ومساءلتهن حول أسباب تناولهن موضوعات معينة، إضافة إلى إسقاط التجارب الشخصية على النصوص النسوية وافتراض أن الكاتبة هي المعنية مباشرة بما تطرحه في أعمالها "أن هذه الأحكام غالباً ما تعكس إخفاقات المجتمع نفسه، خاصة عندما تواجه المرأة ردود فعل متشددة لمجرد قدرتها على الكتابة عن المسكوت عنه وكسر القيود المفروضة على حضورها الإبداعي، لذلك يجب دعم الإنتاج الأدبي وتشجيعه، خاصة في ظل قلّته في اليمن"، مشيرة إلى أن كثيراً من الكاتبات يضطررن إلى طباعة أعمالهن بجهود فردية بسبب غياب الدعم المؤسسي.
"المرحلة الراهنة تتطلب مزيداً من الدعم"
من جانبها قالت فرح قائد، التي أدارت الجلسة الحوارية، إن الحضور النسوي المتنامي في المشهد الثقافي اليمني، وفي عدن على وجه الخصوص، يعكس استمرار المكانة التي تحظى بها المرأة في مختلف المجالات "أن دور المرأة لم يعد مقتصراً على كونها مثقفة أو مبدعة فحسب، بل أصبحت أيضاً مؤرخة للأحداث من خلال كتاباتها واهتمامها بالتدوين التاريخي"، مضيفةً أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيداً من الدعم للمرأة عبر إبراز حضورها وإشراكها في مختلف المجالات العملية، بما يمكّنها من ترك بصمتها أينما وجدت، ويعزز من دورها في الحياة الثقافية والمجتمعية.
"مساحة أوسع للحضور"
وفي ختام الجلسة، قدّمت عدد من المشاركات مداخلاتهن حول موضوع الجلسة، حيث عبّرت الناشطة الثقافية أفراح صلاح عن تقديرها لأهمية النقاش الذي دار، قائلة إن الأمسية التي تناولت المشهد الثقافي من منظور نسوي كانت "جيدة ومؤثرة"، لأنها سلّطت الضوء على دور النساء المثقفات في تشكيل المشهد الثقافي بمدينة عدن.
وأكدت أن مشاركة المرأة في المجال الثقافي شهدت تزايداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، ما أسهم في خلق حراك ثقافي نسوي واضح، وأتاح للمرأة مساحة أوسع للحضور والتأثير حتى بات حضورها يلامس الواقع الاجتماعي والثقافي بشكل كبير.
حضور النساء في مختلف الأصعدة
وبدورها أوضحت مريم يونس، المديرة التنفيذية لمؤسسة "جدارية"، أن سلسلة الفعاليات الثقافية التي تنظمها المؤسسة تأتي احتفاءً باليوم العالمي للمرأة، الذي تحرص المؤسسة على إحيائه سنوياً بأسلوب يبرز دور المرأة ويحتفي بإسهاماتها، مشيرةً إلى أن المؤسسة اختارت هذا العام أن تقدم احتفالاً مختلفاً عبر فعاليات مخصصة للمرأة "أن هذه الجلسة هي أولى الأنشطة التي تهدف إلى إبراز حضور المرأة في المشهد الثقافي، خصوصاً في ظل تصدّرها للعديد من الفعاليات الثقافية التي تشهدها عدن مؤخراً".
وأضافت أن الجلسة ركزت على قراءة المشهد الثقافي من منظور نسوي، وإتاحة المجال للمرأة العدنية للتعبير عن رؤيتها، واستعراض حضورها في مختلف الأصعدة، إلى جانب مناقشة التحديات التي تواجهها وكيفية تعاملها معها وإثبات قدرتها على الاستمرار والمشاركة الفاعلة في الحياة الثقافية.
والجدير بالذكر أن هذا النشاط هو ضمن أنشطة "مساحة جسر الإبداعية"، التي أنشأتها مؤسسة "جدارية" للتنمية الثقافية والإعلام في العاصمة عدن، بتمويل من مشروع اليونسكو "توظيف الشباب عبر التراث والثقافة في اليمن" والمموّل من الاتحاد الأوروبي.