فعاليات 8 آذار تنطلق في روج آفا بمسيرات وتزيين المدن
انطلقت فعاليات 8 آذار في روج آفا بتقديم صورة أكثر اتساعاً وتنوعاً، إذ امتدت الأنشطة من ديرك والدرباسية وقامشلو والحسكة وتل تمر وصولاً إلى كوباني، وشكلت مزيجاً من الفعاليات الرمزية والجماهيرية.
مركز الأخبار ـ تحتفل مدن روج آفا سنوياً بيوم المرأة العالمي في 8 آذار عبر برنامج واسع من الفعاليات التي تنظمها مؤسسات المرأة وفي مقدمتها مؤتمر ستار، حيث تتحول الشوارع والساحات إلى فضاءات تعبر عن نضال المرأة ودورها في المجتمع، وتشمل هذه الفعاليات مسيرات جماهيرية، حملات تزيين، نشاطات ثقافية وتوعوية، واحتفاليات تؤكد حضور المرأة في الحياة العامة واستمرارها في الدفاع عن مكتسباتها.
بدأت مدن روج آفا صباح اليوم الأحد 1 آذار/مارس فعاليات الاحتفال بيوم المرأة العالمي، حيث أطلقت النساء في ديرك والدرباسية وقامشلو والحسكة وتل تمر وكوباني حملة واسعة لتزيين الشوارع والساحات العامة، إيذاناً ببدء برنامج 8 آذار الذي يتضمن سلسلة من الأنشطة الثقافية والمجتمعية والميدانية.
تزيين المدن… انطلاقة رمزية لفعاليات 8 آذار
باشر مؤتمر ستار، بالتعاون مع منظمات نسائية ومؤسسات المجتمع المدني، حملة تزيين شملت الشوارع الرئيسية والأسواق والساحات العامة في المدن الخمس، وشاركت في الحملة عضوات مؤتمر ستار وناشطات من منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة، إلى جانب مئات النساء من مختلف الفئات العمرية.
ورفعت في الشوارع لافتات تحمل الشعار الرئيسي لفعاليات هذا العام "بفلسفة المرأة، الحياة، الحرية، نحمي مكتسبات ثورة المرأة"، إلى جانب رايات مؤتمر ستار ووحدات حماية المرأة (YPJ).
ولم تقتصر الحملة على الشعارات، بل قامت النساء بصناعة جدائل كبيرة من الأقمشة بألوان العلم الكردي (الأحمر والأخضر والأصفر)، وعلقنها على واجهات الأبنية ومداخل المدن، في مشهد بصري يعكس وحدة النساء وتكاتفهن.
وعلى هامش الفعالية قالت سلمى بركات إن يوم المرأة العالمي مناسبة لتهنئة نساء كردستان والعالم، معربة عن أملها بأن يكون هذا اليوم سبباً للإفراج عن النساء الكرديات المعتقلات لدى جهاديي هيئة تحرير الشام.
أما مروة عيسى فأكدت أن النساء في البلدان العربية يعشن ظروفاً صعبة "نأمل أن يتغير هذا الواقع، وأن تتمكن النساء من فتح طرق التقدم أمام أنفسهن والعيش بكرامة. المرأة لم تُخلق للمعاناة، بل لتعيش حياة عادلة بلا حرب ولا عنصرية".
كوباني… مسيرة جماهيرية تؤكد استمرار النضال
وشهدت مدينة كوباني واحدة من أكبر فعاليات اليوم، حيث خرجت مئات النساء في مسيرة جماهيرية دعماً لوحدات حماية المرأة (YPJ)، ضمن برنامج مؤتمر ستار لفعاليات 8 آذار.
وانطلقت المسيرة من ساحة المرأة الحرة تحت شعار "بغزل جدائل النساء تُحمى ثورة الإنسانية"، بمشاركة مقاتلات من وحدات حماية المرأة، وعناصر من قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، وعضوات من الحركات والتنظيمات النسائية.
ورددت المشاركات شعارات تعبر عن روح المقاومة ودور المرأة في حماية المجتمع، منها "عاشت مقاومة YPJ"، "المقاومة حياة"، "المرأة، الحياة، الحرية".
وألقت القيادية في قوى الأمن الداخلي آرين كوباني كلمة قالت فيها "في شخص الشهيدات نستذكر جميع شهداء الحرية، وننحني أمام أرواحهم. وفي شخص وحدات حماية المرأة نؤكد وجودنا وهويتنا الكردية. جميع المناضلات يواصلن الكفاح دون توقف".
وأضافت أن نساء كوباني يوجهن تحياتهن من "قلعة المقاومة" إلى القائد عبد الله أوجلان، مؤكدة أن مقاتلات YPJ وقوى الأمن الداخلي سيواصلن النضال حتى تثبيت حقوق المرأة في دستور سوريا، وحماية مكتسبات ثورة روج آفا "هنا في كوباني، التي تحولت إلى مقبرة لداعش، سنواصل حماية وجودنا بكل ما نملك من قوة، رغم كل الصعوبات والهجمات. لم نتراجع يوماً عن نضالنا، وسنواصل هذا الطريق بإصرار".
وأشارت في ختام حديثها إلى أن المرحلة الحالية تتطلب المزيد من الإصرار لحماية مكتسبات ثورة روج آفا، مؤكدة أن نضال المرأة سيستمر حتى تحقيق الحرية الكاملة.
الدرباسية... اجتماع نسائي يناقشن دور المرأة في سوريا الجديدة
وفي مدينة الدرباسية عقد مؤتمر ستار اجتماعاً موسعاً لنساء المؤسسات المدنية والمجالس المحلية والحركات النسائية، وذلك في قاعة مركز الثقافة والفن، ضمن برنامج فعاليات الثامن من آذار.
وأكدت الإدارية في حزب سوريا المستقبل آيتان فرهاد، خلال الاجتماع أن اليوم العالمي للمرأة يشكل محطة مهمة لتجديد الالتزام بالنضال من أجل الحرية والمساواة، مشددة على أن المرأة في روج آفا أثبتت حضورها في مختلف المجالات، وأن أي مشروع لبناء سوريا الجديدة يجب أن يضمن دورها القيادي ويحمي مكتسباتها دون أي تراجع.
وخلال الاجتماع، تحدثت آيتان فرهاد عن أهمية هذا اليوم، مشيرة إلى جذوره التاريخية المرتبطة بنضال العاملات في نيويورك اللواتي أضرمن النار في أنفسهن احتجاجاً على ظروف العمل القاسية والمطالبة بحقوقهن، ليصبح الثامن من آذار رمزاً عالمياً لنضال المرأة.
وأوضحت أن المرأة لعبت دوراً محورياً في ثورة روج آفا، حيث شاركت في العمل السياسي والاجتماعي والإداري، وأصبحت شريكاً أساسياً في صنع القرار. مؤكدة أن هذه المكتسبات جاءت نتيجة تضحيات كبيرة، ما يجعل الحفاظ عليها وتعزيزها مسؤولية جماعية.
وشددت على أن الحديث عن "سوريا الجديدة" يجب أن يترافق مع ضمان حقوق المرأة وعدم السماح بأي تراجع عنها، مؤكدة أن المرأة يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي مشروع سياسي أو اجتماعي قادم.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على استمرار العمل المشترك بين النساء للحفاظ على المكتسبات التي تحققت، وتعزيز دور المرأة في بناء مجتمع ديمقراطي قائم على العدالة والمساواة.