بعد سبع سنوات من النزوح... أول قافلة لمهجري سري كانيه تبدأ رحلة العودة

مع انطلاق أولى قوافل العودة ستبدأ عائلات سري كانيه/رأس العين مرحلة جديدة وسط تحضيرات أمنية ولوجستية لتهيئة ظروف عودة أوسع.

الحسكة ـ بعد سبع سنوات من النزوح والعيش في المخيمات، بدأت اليوم الاثنين 10 آب/أغسطس، أولى مراحل عودة عائلات سري كانيه/رأس العين إلى مدينتهم وقراهم، مع انطلاق أول قافلة تضم أكثر من 400 عائلة، في خطوة تأتي بعد سنوات من المطالبة بالعودة الآمنة والمنظمة والكريمة.

يأتي انطلاق القافلة في ظل تحضيرات أمنية ولوجستية تمهد لعودة المهجرين إلى مناطقهم، وسط آمال بأن تشكل هذه الخطوة بداية لعودة أوسع وإنهاء سنوات من النزوح التي عاشتها آلاف العائلات.

وكانت سري كانيه/رأس العين وكري سبي/تل أبيض قد تعرضتا في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019 لهجمات من قبل الاحتلال التركي أدى إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين من منازلهم ومناطقهم، فيما اضطرت عائلات سري كانيه منذ ذلك الحين إلى العيش في مخيمات النزوح، في ظروف معيشية وإنسانية صعبة.

وعلى مدار سنوات النزوح، واصلت العائلات المطالبة بحقها في العودة إلى منازلها وأراضيها، مؤكدة تمسكها بعودة آمنة تحفظ كرامتها وحقوقها وممتلكاتها، رغم نقص المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية في المخيمات.

وتأتي المرحلة الحالية، وفق المعطيات الواردة، في إطار اتفاق 29 كانون الثاني/يناير المبرم بين الحكومة المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية، والذي يتضمن فتح الطريق أمام عودة النازحين إلى مناطقهم، ضمن ترتيبات تهدف إلى ضمان عودة آمنة ومنظمة وحماية حقوق السكان وممتلكاتهم.

وفي إطار التحضيرات للعودة، أُنجزت إجراءات أمنية وأعمال لإزالة الألغام ومخلفات الحرب في مناطق سري كانيه، تمهيداً لاستقبال العائدين وتأمين طرق العودة ومناطق الاستقرار.

 

410 عائلات في أولى قوافل العودة

وأشارت المتحدثة باسم لجنة مهجّري سري كانيه، زهرة سيمو، لوكالتنا إلى انطلاق أول قافلة اليوم باتجاه المدينة، موضحة أنها تضم 410 عائلات "إذا لم تطرأ أي مشكلات، فستنطلق قافلة كل أسبوع باتجاه مدينتنا. نأمل أن تنتهي معاناة النزوح وأن يتمكن الجميع من العودة إلى سري كانيه".

ودعت جميع الأطراف المعنية إلى تقديم الدعم للعائلات العائدة، والمساهمة في إعادة إعمار سري كانيه وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الحياة فيها.

وشددت على أهمية الجانب الأمني، مؤكدة أن قوى الأمن الداخلي ستتولى حماية القوافل والعائلات العائدة، والعمل على تأمين الطرق ومناطق العودة.

وأكدت أن القافلة الحالية تمثل المرحلة الأولى من عملية العودة، معربة عن أملها في استمرارها وصولاً إلى تمكين جميع مهجّري سري كانيه من العودة إلى مدينتهم ومنازلهم بأمان وكرامة.

 

سبع سنوات من الانتظار

ومن جانبها وصفت سعاد عمر يوم العودة بأنه تحقيق لحلم انتظرته العائلات على مدى سبع سنوات، معتبرةً أن الوصول إلى هذه اللحظة يمثل نهاية لمرحلة طويلة من المعاناة.

وقالت "منذ سبع سنوات نعيش في المعاناة والمشقة بسبب النزوح. واجهنا مختلف أنواع الصعوبات، وتحملنا حرارة الصيف وبرد الشتاء والثلوج والظروف القاسية من أجل الوصول إلى هذا اليوم. كنا ننتظر فقط أن نصل إلى هذه اللحظة. نحن عائدون إلى مدينتنا ومنازلنا".

من جهتها، وصفت نورا محمد العودة الآمنة بأنها أكبر أمل لعائلتها "نريد أن نعيش بأمان وطمأنينة. اليوم نسلك الطريق نحو منازلنا لنبدأ حياتنا من جديد. منذ يومين لم نتمكن من النوم من شدة الفرح. نريد أن نصل إلى منازلنا في أسرع وقت".

 

الزهور البيضاء.. رمز العودة والأمل

ولم تقتصر مشاعر العودة على الكبار، إذ تحدثت شمس أحمد عن فرحة أطفالها الذين حملوا معهم الزهور البيضاء في طريقهم إلى مدينتهم، معتبرة إياها رمزاً للسلام والأمان.

وأضافت "أطفالي يحملون الزهور البيضاء. والدهم أعطاهم هذه الزهور وقال لهم إنها من أجل حياة يسودها السلام والأمان. نحن سعداء جداً، وأطفالي أيضاً سعداء جداً لأنهم سيعودون مجدداً إلى حيهم ومدرستهم".

وتابعت "اليوم تتحقق أحلامنا، وأحلام أطفالنا وأجدادنا. بالنسبة لنا، هذه العودة ليست مجرد عودة إلى مكان للعيش، بل هي عودة الأمل والأسرة والأطفال والحياة الجديدة".

وبانطلاق القافلة الأولى، تبدأ عائلات سري كانيه مرحلة جديدة بعد سنوات من النزوح، فيما تتطلع العائلات إلى أن تتوسع عملية العودة تدريجياً، وأن تتيح الظروف الأمنية والخدمية عودة بقية المهجّرين إلى مدينتهم وقراهم.