باحثات: الأسر في مناطق النزاعات تواجه أخطر أشكال التفكك والضغط النفسي

تعيش الاسر في مناطق النزاعات والحروب اليوم العالمي للأسرة تحت وطأة القتل والتهجير والتشتت العائلي، وسط دوامة من الضغوط النفسية وتحمل أدوار جديدة أكثر قسوة، ما يجعلها في أمسّ الحاجة إلى التضامن والدعم للتخفيف من آثار هذه الأزمات الكارثية.

نزيهة بوسعيدي

تونس ـ أكدت باحثات تونسيات أن الأسر في المنطقة العربية والعالم تواجه تحديات متصاعدة، أبرزها الفقر السكني وتدهور أوضاع العيش، مشيرات إلى أن أكثر من مليار شخص يقيمون في أحياء فقيرة، وأن نسباً مهمة من سكان العالم بلا مأوى أو يعيشون في مساكن غير لائقة.

لا يختلف اثنان في أن الأسر في المناطق التي تعيش حروباً ونزاعات على غرار بعض الدول بالمنطقة العربية والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بتقى الضحية الأولى للقتل والتهجير وتدمير البنى التحتية، وهو ما يؤدي إلى تفكك النسيج العائلي وتصاعد الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية.

وفي هذا الإطار، قالت الباحثة والأستاذة الجامعية في مجال علم الاجتماع سميرة عياد، إن الحروب والنزاعات تركت آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأسر، وأسهمت في تغيير أنماط السلوك الإنجابي لدى النساء في المناطق المتضررة ".

واستشهدت بحديثٍ لإحدى الناشطات الفلسطينيات خلال لقاء عُقد في تونس، أكدت فيه أن المرأة الفلسطينية تعيش تحت تهديد دائم بفقدان أطفالها في أي اعتداء عنيف، وقد تجد نفسها في أي لحظة المعيل الوحيد للأسرة، الأمر الذي يفاقم هشاشتها النفسية ويزيد من معاناة الأسرة نتيجة فقدان المسكن ومصدر الدخل.

وشددت على ضرورة تعزيز التضامن بين النساء في مواجهة الأزمات، ولا سيما مع اللواتي يعشن أوضاعاً إنسانية قاسية نتيجة الحروب، ويجدن أنفسهن عالقات على الحدود ومعرضات لمختلف أشكال الإذلال والاستغلال، داعيةً إلى تحرك المنظمات المعنية بالأسرة والمرأة والطفولة لتوفير الدعم والمساندة النفسية والصحية والاقتصادية للمتضررات.
 

تحديات مختلفة

من جانبها أكدت الباحثة والأمينة العامة لمنظمة الأسرة العربية هادية بهلول، أن الأسرة العربية تواجه تحديات عميقة ناتجة عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرقمية المتسارعة، ورغم اختلاف السياقات الثقافية والجغرافية بين البلدان العربية شددت على أن القضايا الجوهرية التي تمس الأسرة واحدة، وأن طرق التعاطي معها تتحدد وفق الخصوصيات الاقتصادية والثقافية والقيمية لكل مجتمع.

وكشفت أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية في تونس ليست سوى جزء من أسباب تفكك الروابط الأسرية، فالتعمق في الظاهرة يبرز وجود دوافع أعمق ترتبط بانعدام التوافق الأسري والقيمي، واختلاف التصورات تجاه الحياة، ومن هذا المنطلق برزت الحاجة إلى برامج تأهيلية تستهدف الشباب، وتعمل على ترسيخ أسس علاقات أكثر وعياً واستقراراً.

وأوضحت أن القضايا الأسرية في المنطقة العربية والشرق الأوسط تكاد تكون متشابهة في جوهرها، رغم اختلاف حدّتها من بلد إلى آخر، فظواهر مثل الفقر الأسري وضعف التربية، وتراجع الوعي بأساليب التنشئة السليمة، حاضرة في مختلف الدول غير أن طرق التعامل معها تختلف تبعاً للظروف الاقتصادية والثقافية والقيمية لكل مجتمع.

وشددت على أن منظمات المجتمع المدني سوءاً كان محلياً ودولياً، مطالبة بالانتقال من الدور الشكلي إلى دور فاعل يقوم على تحمل المسؤولية الاجتماعية، مؤكدةً على أهمية إنشاء صندوق مخصص لدعم الأسرة، نظراً لما تعانيه من ضغوط اقتصادية متزايدة "أن توفير الدعم المالي والتربوي والتوعوي من شأنه التخفيف من حدة هذه الأزمات".

والجدير بالذكر أن الأسر على الصعيد العالمي تواجه العديد من الإشكاليات حيث يعيش أكثر من 23 بالمائة من الافراد أي ما يعادل أكثر من مليار شخص بأحياء فقيرة بالمناطق الحضرية.

وتشير التقديرات إلى أن النمو بنسبة 1 بالمائة من سكان الحضر يزيد من أحداث الأحياء الفقيرة بنسبة 5.3 بالمائة في منطقة أسيا الوسطى و2.3 بالمائة في إفريقيا وهناك 2 بالمائة من سكان العالم بلا مأوى ويعيش 20 بالمائة بمساكن غير لائقة.