أزمة متفاقمة في إيران... سجن انفرادي وقيود مشددة على الإنترنت
أعربت عائلة مصممة الجرافيك شكيلا قاسمي، عن قلقها بعد الكشف عن احتجازها في السجن الانفرادي منذ سبعين يوماً، وفي الوقت نفسه تتواصل القيود الواسعة على الانترنت في البلاد، إذ أكدت منظمة "Netblocks" أن الانقطاع مستمر منذ أكثر من 1128 ساعة.
مركز الأخبار ـ تشهد إيران تصاعداً في وتيرة الانتهاكات الحقوقية، مع استمرار حملات الاعتقال والتضييق على الحريات العامة، إلى جانب تشديد القيود على الوصول إلى المعلومات ووسائل الاتصال، ويؤكد ناشطون أن هذه الممارسات باتت جزءاً من نمط متكرر ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين.
أعربت شقيقة مصممة الجرافيك ومعلمة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد في كرمان شكيلا قاسمي، عن قلقها البالغ بشأن وضع شقيقتها، وأكدت أنها محتجزة في الحبس الانفرادي منذ سبعين يوماً، وأن الأسرة تخشى على حالتها الجسدية والنفسية.
وأشارت التقارير الأولية إلى أن اعتقال شكيلا قاسمي، تم بعد أن داهمت قوات الأمن منزلها وقامت بتفتيشه بدقة، ووفقاً لهذه التقارير، تمت مصادرة الأجهزة الإلكترونية الخاصة بها وبأفراد أسرتها، بما في ذلك الهواتف وأجهزة الحاسوب المحمولة، دون تقديم أي توضيح رسمي للعائلة حول أسباب الاعتقال أو التهم المحتملة.
وبموجب القانون الإنساني الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، فإن حماية حياة وحقوق المحتجزين واجب في جميع الظروف، كما يجب منع الاحتجاز التعسفي وأي معاملة غير قانونية قد يتعرض لها السجناء.
انقطاع الإنترنت
وإلى جانب حملة الاعتقالات التي تشنها السلطات الإيرانية بحق المواطنين والناشطين، لا تزل السلطات الإيرانية مستمرة بفرض قيود على شبكة الانترنت، حيث أعلنت مجموعة مراقبة الإنترنت (Netblocks) أن هذا الانقطاع لا يزال مستمراً بعد 1128 ساعة ويعتبر "غير مسبوق" من حيث النطاق والشدة بين الدول التي تمتلك بنية تحتية للاتصالات.
ووفقاً لتقديرات هذه المنظمة، باستخدام طريقة COST، تسبب هذا الانقطاع بأضرار اقتصادية بلغت حوالي 1.8 مليار دولار حتى الآن، وكان له أيضاً عواقب وخيمة على حقوق الإنسان للمواطنين.
وفي الوقت نفسه، تشير تقارير من داخل إيران إلى توسع الأسواق غير الرسمية وارتفاع حاد في تكاليف الاتصالات، ووفقاً لهذه التقارير، بلغ حجم تداول أجهزة فك تشفير الإنترنت في السوق السوداء خلال فترة انقطاع الإنترنت حوالي 20 تريليون تومان، وهو رقم يدل على الطلب الواسع النطاق على الوصول المجاني إلى الإنترنت في ظل القيود المفروضة.
كما ارتفعت تكلفة الاتصالات الدولية بشكل ملحوظ، فبحسب البيانات المنشورة تصل أسعار بعض باقات المكالمات الدولية إلى مليون تومان مقابل نصف ساعة من المكالمة، كما تتراوح تكلفة الدقيقة الواحدة، بحسب الوجهة ونوع الباقة، بين 1500 و36000 تومان، وترتفع هذه التكاليف فجأة عند استنفاد الباقة أو استخدام باقة مجانية.
ويأتي هذا الارتفاع في التكاليف في وقتٍ تعتمد فيه أعداد كبيرة من العائلات الإيرانية على الاتصالات الدولية نتيجة موجات الهجرة في السنوات الأخيرة، وتشير التقديرات إلى أن عدد الإيرانيين في الخارج، الذي أُعلن عنه بنحو 4 ملايين و37 ألف نسمة عام 2020، سيصل إلى حوالي 4.5 مليون نسمة بحلول عام 2025، وهي قضية زادت من حساسية المجتمع تجاه تكلفة الاتصالات وسهولة الوصول إليها.
ومن ناحية أخرى، تشير بعض التقديرات إلى أن إغلاق الإنترنت الدولي يكلف الاقتصاد الإيراني حوالي 5 تريليونات تومان يومياً؛ وهو رقم إذا استمرت القيود، يمكن أن يكون له آثار طويلة المدى على الشركات وسبل عيش المواطنين.
ومع استمرار هذا الوضع، يحذر الخبراء من التراكم المتزامن للخسائر الاقتصادية، وتوسع الأسواق غير الرسمية، وتزايد الضغط على الحياة اليومية للمواطنين.