إيران… موجة قمع وأحكام إعدام تطال متهمين في قضايا سياسية

تشهد إيران خلال الأيام الأخيرة موجة من الاعتقالات والإعدامات طالت عشرات المواطنين في شرق كردستان ومدن أخرى بتهم غالباً ما ترتبط بـ "الأمن القومي"، وتشير التقارير إلى احتجاز العديد من المعتقلين ومنعهم من التواصل وسط مخاوف متزايدة من الاحتجاز التعسفي.

مركز الأخبار ـ مع اتساع حملات الاعتقال وتنفيذ أحكام الإعدام في قضايا سياسية، تشهد إيران تصاعداً في انتهاكات السلطات، وسط تقييد للحريات وتراجع للضمانات القانونية ما يثير قلقاً حقوقياً متزايداً بشأن مستقبل الأوضاع الداخلية.

خلال الأيام الثلاثة الماضية تم اعتقال عشرات المواطنين من مدن مختلفة من شرق كردستان، ومدن أخرى مثل أصفهان، خوزستان، سيستان وبلوشستان، فارس، قزوين، لورستان، طهران، بتهم تتعلق في الغالب بالأمن، بما في ذلك "التجسس" و"التعاون مع حكومات معادية" و"أعمال ضد الأمن القومي".

وتشير التقارير إلى أن العديد من المعتقلين يُحتجزون في مراكز مجهولة دون السماح لهم بالتواصل مع محامٍ، أو السماح لعائلاتهم بزيارتهم أو حتى معرفة مكان وجودهم، وقد أفادت العائلات مراراً وتكراراً بجهلها التام بمصير ذويها مما أثار مخاوف بشأن "الاحتجاز التعسفي".

وفي بعض الحالات وردت تقارير تفيد بأنه تم إطلاق سراح المحتجزين مؤقتاً بعد أشهر من الاحتجاز المؤقت بكفالات باهظة تصل إلى عدة مليارات، كما لفتت الانتباه إلى وضع المعتقلات والسجينات السياسيات بأنه مقلق للغاية، إذ تواجه العديد من النساء أحكاماً بالسجن لفترات طويلة، وضغوطاً لانتزاع اعترافات قسرية، وقيوداً مشددة في السجن، وفي العديد من الحالات واجهت النساء أحكاماً بالسجن تصل إلى عشرات السنين، في حين افتقرت عملية المحاكمة إلى الشفافية وإمكانية الوصول الفعال إلى محامٍ مستقل، وفي الوقت نفسه تعرضت عائلات مقدمي الالتماسات وأقارب السجناء السياسيين لضغوط أمنية، وفي بعض الحالات تم تهديدهم بسبب التزامهم الصمت أو عدم متابعة قضاياهم.

ووردت تقارير خلال الأيام الماضية عن عمليات إعدام في سجون أصفهان، رشت، الأهواز، أردبيل، وقد أُعدم عدد من السجناء السياسيين بتهم مثل "الحرب" و"التجسس" و"التعاون مع جماعات المعارضة" وفي بعض الحالات، أفادت التقارير بأن الفترة الزمنية بين الاعتقال والإعدام لم تتجاوز شهرين وهي ظاهرة وصفتها منظمات حقوق الإنسان بأنها دليل على "التعجيل بتنفيذ أحكام الإعدام".

كما تم تنفيذ بعض أحكام الإعدام أو تأكيدها في قضايا تتعلق بالاحتجاجات التي عمت البلاد منذ بدء الانتفاضة الشعبية، في حين أفاد محامون بعدم إمكانية الوصول إلى سجلات المحكمة الرسمية وعدم وجود عملية محاكمة عادلة.

 

الإعدامات وتفاقم التمييز الهيكلي

وتشير تقارير حقوقية إلى أن ما لا يقل عن 766 مواطناً بلوشياً أُعدموا في السجون الإيرانية بين عامي 2017 ونهاية 2025، معظمهم على خلفيات غير سياسية، فيما ارتبطت عشرات القضايا باتهامات سياسية وأمنية، وسجل سجن زاهدان المركزي أعلى عدد من الإعدامات.

وترى منظمات حقوق الإنسان، أن هذا النمط يعكس تمييزاً بنيوياً وانتشار الفقر وغياب المحاكمة العادلة في المناطق المحرومة، كما وثقت حالات اعتقال دون مذكرات قانونية، ونقل محتجزين إلى أماكن مجهولة، ومنعهم من التواصل مع عائلاتهم، وفي بعض الحالات تعرض المعتقلون لضغوط جسدية ونفسية طويلة، وأُجبروا على تقديم اعترافات قسرية شكلت أساساً لأحكام قضائية مشددة.

 

مصادرة الممتلكات والضغط الاقتصادي

وتشير التقارير أيضاً إلى توسع نطاق عملية مصادرة ممتلكات المواطنين داخل إيران وخارجها، وقد تم الاستيلاء على ممتلكات عشرات الأشخاص أو تجميدها بتهم أمنية، في بعض الحالات تم الإبلاغ عن مصادرة كاملة للأصول داخل وخارج البلاد وهو إجراء أصبح وفقاً للمحللين أداة للضغط المزدوج على عائلات المتهمين.

وفي المدن ذات المناخ الأمني ​​المرتفع، بما في ذلك شرق كردستان وسيستان وبلوشستان وغيرها، تشير التقارير إلى انتشار واسع النطاق للقوات العسكرية، اشتباكات مسلحة، إطلاق نار مباشر إضافة إلى إغلاق طرق الاتصال.

وفي الوقت نفسه تم الإعلان عن حالة "أمنية عالية" في بعض المدن بما في ذلك سردشت، مريوان، وتم قطع الاتصالات عبر الإنترنت والهاتف في نقاط مختلفة، وتشير بعض التقارير أيضاً إلى وضع اللاجئين الأفغان، حيث أسفر إطلاق النار على الحدود في بعض الحالات عن مقتل وإصابة أشخاص عُزّل، بمن فيهم نساء وأطفال جراء إطلاق نار من قبل قوات حرس الحدود في منطقة كاليغان.

ومن جهة أخرى، أدى تصاعد الوضع الأمني ​​وانقطاع الاتصالات على نطاق واسع إلى إغلاق أو توقف الأعمال التجارية عبر الإنترنت، وارتفاع معدلات البطالة، وتفاقم الضغوط المالية على الأسر.

ويقول مراقبو حقوق الإنسان إنه مع تصاعد التوترات الإقليمية والحروب بالوكالة، فإن قضايا حقوق الإنسان في إيران تحظى باهتمام أقل من المجتمع الدولي ولا يتم طرحها بجدية في المفاوضات السياسية، وقد أدى هذا الوضع إلى تكثيف عملية القمع، وزيادة سرعة تنفيذ الأحكام وانخفاض المراقبة الدولية لأوضاع السجناء.

وبشكل عام، يُظهر التقرير أن إيران تواجه موجة متزامنة من الإعدامات والاعتقالات الواسعة، إلى جانب أحكام قضائية مشددة وضغوط اقتصادية وإجراءات أمنية متصاعدة، ووفقاً لمنظمات حقوق الإنسان، يفاقم هذا الوضع معاناة النساء والسجناء السياسيين والأسر الساعية للعدالة والمناطق المهمشة، في ظل غياب أي مؤشرات على خفض التوترات.