إيران... موجة اعتقالات واسعة تطال عشرات المواطنين في مدن مختلفة
بينما تسعى الحكومة إلى إظهار حالة من الاستقرار، تشهد إيران في الواقع تصعيداً واسعاً في الاعتقالات التعسفية، وتزايداً في أحكام الإعدام، وتشديداً للضغط على السجينات، إضافة إلى طرد الطلاب ومصادرة ممتلكات المواطنين، وقمع العائلات المطالبة بالعدالة.
مركز الأخبار ـ تواجه السلطات الإيرانية اتهامات متزايدة بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق المواطنين، تشمل الاعتقالات التعسفية، والتضييق على الحريات المدنية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تدهور أوضاع السجناء وغياب الضمانات القانونية الأساسية.
بينما يتحدث المسؤولون في الجمهورية الإسلامية والحكومة الأمريكية عن اتفاقيات وتفاهمات سياسية جديدة، ورحب بعض الفاعلين الدوليين بانخفاض التوترات العسكرية في المنطقة، فإن تقارير حقوق الإنسان المنشورة عن إيران تفيد بتصاعد الاعتقالات التعسفية، وزيادة في إصدار أحكام الإعدام، وتزايد الضغط على السجناء السياسيين، وطرد الطلاب، وقمع النساء، وفرض قيود على الفنانين، ومصادرة ممتلكات المواطنين.
وفي الأيام الأخيرة، اعتُقل عشرات المواطنين في شرق كردستان (إيلام، كرماشان، أورمية، وسنه)، تبريز، خوزستان، سيستان بلوشستان، أصفهان، طهران، جيلان، تشهارمحال، بختياري، خراسان الشمالية، كرمان، فارس، كهكيلويه، بوير أحمد، ونُقل العديد منهم إلى مراكز احتجاز أمنية دون أمر قضائي، ودون السماح لهم بالاتصال بمحامٍ، ودون إبلاغ عائلاتهم.
في الوقت نفسه، تحذر منظمات حقوق الإنسان من أن الجمهورية الإسلامية استغلت تركيز الرأي العام العالمي على الحروب والتطورات الإقليمية وفي ظل تراجع الاهتمام الدولي، وسّعت نطاق القمع الداخلي، ولا تزال السجينات والطالبات والصحفيات والناشطات المدنيات وعائلات الساعين إلى العدالة والمواطنين البلوش والكرد والعرب والبهائيين، فضلاً عن المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة، في طليعة هذه الضغوط.
وتُعدّ قضية غلاله وطندوست مثالاً واحداً فقط على معاملة المحامين الذين تولّوا مهمة الدفاع عن المتظاهرين في السنوات الأخيرة، فقد واجهت هذه المحامية قضية أمنية بعد قبولها تمثيل عدد من المعتقلين خلال الانتفاضة الشعبية في إيران، وهي تقضي الآن عقوبة بالسجن ست سنوات وسبعة أشهر وعشرين يوماً في سجن سنه المركزي.
كما برزت أسماء العديد من النساء اللواتي واجهن ضغوطاً قضائية وأمنية بسبب أنشطتهن المدنية أو الثقافية أو مشاركتهن في الاحتجاجات. غولاله فاتاندوست، سمية أغاياري، فاطمة تانداريان، بارستو أحمدي، بارنيان خوداباخشي، فاطمة خاكبور ليست سوى بعض من النساء اللاتي تم تسجيل أسمائهن في تقارير حقوق الإنسان في الأسابيع الأخيرة.
ولا تزال سمية أغاياري، وهي مواطنة من سميرم، محتجزة لدى الحرس الثوري منذ أكثر من 54 يوماً، وتجهل عائلتها مكان وجودها وحالتها.
وتتعرض فاطمة تنداريان، لضغوط بسبب القضية الأمنية، على الرغم من صدور حكم سجن موقوف التنفيذ بحقها، وهو وضع يعتبره العديد من نشطاء حقوق الإنسان شكلاً من أشكال العقاب المستمر وأداة للسيطرة على المتظاهرين السابقين وتهديدهم.
كما أن إصدار حكم بالسجن 74 جلدة، وحظر التجول، ومنع النشاط الفني بحق باراستو أحمدي وأعضاء آخرين في "حفل كارافانسراي" قد لفت الانتباه مرة أخرى إلى معاملة النظام القضائي للفنانين.
الجامعات... من الطرد إلى التهديدات
وكانت الجامعات من أبرز الأماكن التي شهدت القمع في الأسابيع الأخيرة، تم فصل سبعة طلاب من جامعة شريف للتكنولوجيا، من بينهم بارنيان خودابخشي وفاطمة خاكبور، وفي جامعة طهران تم تغيير العقوبة التأديبية المفروضة على طالبين من الإيقاف الأكاديمي إلى الفصل النهائي.
وبدأت موجة جديدة من الاستدعاءات التأديبية في جامعة خواجه ناصر الدين الطوسي، ويرى الطلاب أن هذه العملية جزء من مشروع أمني أوسع لإسكات أصوات الاحتجاج في الحرم الجامعي.
في الوقت نفسه، اندلعت احتجاجات واسعة النطاق على نقل مساحات جامعية إلى مؤسسات عسكرية، وقد حذر طلاب المعهد الوطني للهندسة الوراثية وجامعة أصفهان للفنون من أن نشر القوات المسلحة بالقرب من مساكن الطالبات يعرض أمن وحياة مئات الطالبات للخطر، ويحول البيئة الأكاديمية إلى هدف عسكري محتمل.
الاعترافات القسرية وخطر الإعدام
وارتبط جزء كبير من القضايا الأخيرة بتهم أمنية وسياسية، ففي تبريز، حُكم على سجين سياسي من ماليكان بالإعدام، وتقول مصادر حقوق الإنسان إن الاعترافات التي استندت إليها المحكمة انتُزعت تحت التعذيب والضغط الأمني الشديد.
كان ازدياد أحكام الإعدام واستخدام التهم العامة والغامضة مثل "الفساد في الأرض" و"الحرب" و"التجسس" و"الأعمال ضد الأمن القومي" من بين الشواغل الرئيسية لمنظمات حقوق الإنسان في الأشهر الأخيرة.
السجون
وتشير التقارير الواردة من سجون كرج، كنبد كاووس، تبريز، مشهد، شاهرود، إيفين، فشافويه، دستجرد في أصفهان إلى أن أوضاع السجناء تتدهور بمعدل ينذر بالخطر.
إن نقص المرافق الطبية، وعدم كفاية الغذاء، وعمليات النقل المفاجئة، والحبس الانفرادي، ومنع الإجازات المرضية، والضغط من أجل الاعترافات القسرية، هي من بين القضايا التي أبلغت عنها العائلات ومنظمات حقوق الإنسان. وقد دخل بعض السجناء أيضاً في إضراب عن الطعام احتجاجاً على هذه الظروف، وهو إجراء عادة ما يقابل بمزيد من الضغط والقيود الإضافية.
مصادرة الممتلكات
إلى جانب الاعتقالات، تصاعدت وتيرة مصادرة ممتلكات المواطنين، ففي كرمان أعلنت السلطات القضائية مصادرة ممتلكات عدد من المواطنين، وفي مهاباد وبوكان وساري ومدن أخرى، صودرت أيضاً هواتف محمولة وأغراض شخصية ومعدات عمل ووثائق تخص المواطنين.
المجتمع الدولي واختبار الصمت
في حين حذر الاتحاد الأوروبي ومنظمة العفو الدولية وماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، من تزايد القمع، يعتقد نشطاء المجتمع المدني أن الاستجابة الدولية لا تزال غير متناسبة مع أبعاد الأزمة.
ويعتقدون أن الجمهورية الإسلامية استغلت هذا الفراغ والصمت النسبي، وبينما كانت تمضي قدماً في المفاوضات السياسية، كثفت قمعها للمعارضين والطلاب والنساء والصحفيين والناشطين المدنيين والأسر التي تسعى إلى تحقيق العدالة والقوميات والأقليات العرقية والدينية.