اتحاد العمل النسائي يطلق ميثاقاً لدعم المناصفة وحماية المغربيات داخل الأحزاب

أطلق اتحاد العمل النسائي في الدار البيضاء ميثاقاً جديداً لتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص داخل الأحزاب، داعياً إلى حماية النساء من العنف السياسي، وتوفير آليات للتبليغ والدعم، وتفعيل حضورهن في مواقع القرار قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

حنان حارت

المغرب ـ سلطت المشاركات في الندوة الصحفية، الضوء على التحديات التي ما تزال تواجه النساء المغربيات داخل الأحزاب السياسية، وفي مقدمتها صعوبة الولوج إلى مواقع القرار، وضعف تكافؤ الفرص في منح التزكيات، واستمرار مظاهر العنف السياسي والرقمي.

أطلق اتحاد العمل النسائي أمس الخميس السادس من آب/أغسطس، بالدار البيضاء في المغرب "ميثاق المساواة وتكافؤ الفرص وحكامة التدبير الحزبي"، وهي مبادرة مدنية تدعو الأحزاب السياسية إلى تبني مبادئ المساواة والمناصفة داخل هياكلها التنظيمية، واعتماد آليات لحماية النساء من العنف السياسي، وتعزيز حضورهن في مواقع القرار، وذلك في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وجرى تقديم الميثاق خلال ندوة صحفية شاركت فيها برلمانيات ومنتخبات ومناضلات حزبيات وفاعلات حقوقيات، حيث ناقشن واقع المشاركة السياسية للنساء، والتحديات التي ما تزال تحد من وصولهن إلى مراكز القرار، رغم المكتسبات الدستورية والتشريعية التي حققتها الحركة النسائية خلال العقود الماضية.

 

"الميثاق الجديد يحمي النساء من العنف السياسي والرقمي"

وقالت عائشة الحيان رئيسة اتحاد العمل النسائي، إن هذه المبادرة تندرج في إطار جهود الاتحاد الرامية إلى تعزيز الحقوق السياسية للنساء، والانتقال من الترافع من أجل المساواة إلى إرساء آليات عملية تضمن تفعيلها داخل الأحزاب السياسية، مضيفةً أن الميثاق جاء استجابة لجملة من الإكراهات التي لا تزال تواجه النساء، وفي مقدمتها مظاهر التمييز والعنف السياسي، سواءً داخل الأحزاب أو خلال الحملات الانتخابية.

وأوضحت أن الوثيقة تتضمن مجموعة من المبادئ التي تدعو الأحزاب إلى إدماجها ضمن أنظمتها الداخلية، حتى تصبح المساواة وتكافؤ الفرص أساساً مؤطراً لعملها، بما يضمن مشاركة النساء على قدم المساواة مع الرجال في مختلف مستويات المسؤولية.

وأكدت أن الميثاق لا يقتصر على إعلان المبادئ، بل يقترح آليات عملية للتتبع والمواكبة، من بينها إحداث آليات للرقابة والمتابعة، وإطلاق منصات رقمية لتلقي شكايات النساء اللواتي يتعرضن للعنف السياسي، بما يضمن لهن الحماية والدعم خلال الحملات الانتخابية وبعدها.

وأضافت أن العنف الرقمي أصبح من أبرز العوائق أمام المشاركة السياسية للنساء، في ظل تنامي حملات التشهير والتهديد والتحرش الإلكتروني التي تستهدف السياسيات، داعيةً الأحزاب إلى توفير آليات للتبليغ والحماية، واتخاذ الإجراءات اللازمة سواء عندما يكون مصدر العنف من داخل الحزب أو من خارجه، مع مواكبة الضحايا قانونياً ومؤسساتياً.

واعتبرت أن الميثاق يشكل خطوة لسد جزء من الفراغ الذي ما يزال قائماً على مستوى الممارسة الحزبية، في ظل محدودية أثر القوانين الانتخابية في تحقيق المساواة والمناصفة، مؤكدةً أن المبادرة تهدف إلى حث الأحزاب على مواءمة ممارساتها مع مقتضيات دستور 2011 والالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق النساء.

 

 "يجب تعزيز المشاركة السياسية للنساء"

من جهتها، أوضحت زهرة الوردي، عضوة اتحاد العمل النسائي، أن إعداد الميثاق جاء ثمرة مسار تشاوري شمل لقاءات جهوية مع مناضلات حزبيات وبرلمانيات ومستشارات ومنتخبات محليات، أفضت إلى بلورة تصور مشترك حول الإصلاحات الضرورية لتعزيز المشاركة السياسية للنساء.

وأضافت أن الميثاق يدعو إلى ضمان تكافؤ الفرص في منح التزكيات الحزبية، واعتماد معايير شفافة وعادلة في اختيار المرشحين والمرشحات، إلى جانب تحقيق المساواة في الدعم المالي وتمويل الحملات الانتخابية، بما يمكن النساء من خوض الاستحقاقات في ظروف منصفة.

وأشارت إلى أن الوثيقة تدعو أيضاً إلى مواكبة النساء قبل الانتخابات وأثناءها وبعدها، من خلال التكوين وبناء القدرات، حتى لا تقتصر مشاركتهن على الترشح، بل تمتد إلى الوصول إلى مواقع القرار داخل البرلمان والمجالس المنتخبة، وتولي المسؤوليات في اللجان الدائمة والمناصب القيادية.

 

"النضال النسائي ساهم في تحقيق مكاسب مهمة"

وشددت باقي المداخلات على أن العنف السياسي ضد النساء لم يعد يقتصر على الاعتداءات المباشرة، بل يشمل أيضاً العنف الرقمي وخطابات التشهير والابتزاز وهي ممارسات تؤثر في استمرار النساء داخل العمل السياسي، وتدفع العديد منهن إلى العزوف عن تحمل المسؤولية.

كما أثارت المشاركات إشكالية "ثقافة الصمت" داخل بعض الأحزاب، معتبرات أن غياب آليات آمنة للتبليغ عن العنف أو التمييز يجعل عدداً من المناضلات يترددن في كشف الانتهاكات التي يتعرضن لها، الأمر الذي يحد من مشاركتهن السياسية ويضعف فرص وصولهن إلى مواقع القرار.

ويتضمن الميثاق لجنة لتتبع تنفيذ التزامات الأحزاب، إلى جانب آليات لرصد مدى احترام مبادئ المساواة والمناصفة، والدعوة إلى اعتماد ميزانيات مستجيبة للنوع الاجتماعي، وتخصيص موارد للتكوين والتأهيل وبناء قدرات النساء داخل التنظيمات الحزبية.

واعتبرت المتدخلات أن النضال النسائي أسهم في تحقيق مكاسب مهمة على المستوى التشريعي، غير أن ترجمة هذه المكتسبات إلى ممارسات فعلية داخل الأحزاب ما تزال تواجه تحديات، رغم مرور أكثر من عقد على دستور 2011 الذي كرس مبدأ المناصفة.

ودعت المشاركات في ختام الندوة مختلف الأحزاب السياسية إلى التفاعل الإيجابي مع الميثاق واعتماده ضمن أنظمتها الداخلية، معتبرات أن نجاحه سيقاس بمدى تحويل مبادئه إلى إجراءات ملموسة تضمن مشاركة النساء في الحياة السياسية على أساس المساواة، وتوفر لهن بيئة آمنة لممارسة العمل الحزبي وخوض الاستحقاقات الانتخابية.