اتحاد الإعلام الحر: استهداف الصحافة محاولة لطمس الحقيقة وتبرير الانتهاكات
مع تزايد الاعتداءات على الصحفيين والصحفيات والمدنيين في مدينة حلب، وما رافقها من حملات إعلامية مضللة سعت إلى تشويه الوقائع وقلب الحقائق، تتصاعد الدعوات الحقوقية والإعلامية المطالبة بالمحاسبة ووقف هذه الانتهاكات التي تضرب بعرض الحائط القوانين الدولية.
قامشلو ـ أكد المشاركون في الوقفة الاحتجاجية على أن حملات التضليل الإعلامي الممنهجة تشكل شريكاً مباشراً في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والصحفيين في مدينة حلب، وتسهم في طمس الحقيقة وتبرير الانتهاكات، مطالبين المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية في حماية الصحافة الحرّة ومحاسبة الجناة.
في ظل تصاعد الهجمات الممنهجة التي تستهدف المدنيين والصحفيين والصحفيات، ترافقها حملات تضليل إعلامي خطيرة تهدف إلى تشويه الحقائق وتزييف الوقائع، بالمقابل تتعالى الأصوات الحرة الرافضة للصمت والتواطؤ، في مواجهة سياسات ممنهجة تسعى إلى تغييب الحقيقة وتبرير الجرائم المرتكبة بحق الأبرياء.
وانطلاقًا من المسؤولية الأخلاقية والمهنية في الدفاع عن الحقيقة وحرية الصحافة، نظم اتحاد الإعلام الحر وقفة احتجاجية في مدينة قامشلو بإقليم شمال وشرق سوريا اليوم الاربعاء 14 كانون الثاني/يناير تخللها قراءة بيان.
وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية في سياق التأكيد على أن استهداف الصحافة لا يعد حادثاً عابراً أو انتهاكاً فردياً، بل استهداف مباشر لحق الشعوب في المعرفة، ومحاولة واضحة لإخفاء الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ترتكب بحق المدنيين، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية الصحفيين أثناء النزاعات، وتضمن حرية التعبير والوصول إلى المعلومات دون تزييف أو ترهيب.
أدان اتحاد الإعلام الحر في بيانه، بأشد العبارات، الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحق المدنيين والصحفيين والصحفيات في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، والتي جاءت في سياق هجمات ممنهجة شملت القصف العشوائي، والحصار الخانق، والاستهداف المباشر للأحياء السكنية، إضافة إلى تدمير واستهداف المرافق المدنية والصحية، في انتهاكٍ صارخٍ وواضح للقانون الدولي الإنساني، وخرقٍ فاضحٍ لاتفاقيات جنيف وكافة المواثيق الدولية ذات الصلة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
وجاء في نص البيان "الاستهداف المباشر والمتعمد للصحفيين والصحفيات، من خلال القصف والإصابات المباشرة، والاختطاف، والتهديد، والتضييق، ومنع التغطية الإعلامية المستقلة، يشكّل جريمة خطيرة وسياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الصحافة الحرة، وطمس الحقيقة، وحجب الوقائع عن الرأي العام المحلي والدولي، ويُعد اعتداءً مباشراً على حرية التعبير وحق المجتمعات في الوصول إلى المعلومة، ويستوجب المساءلة القانونية الكاملة وفق القوانين والأعراف الدولية".
وأكد البيان أن "اتحاد الإعلام الحر يدين بشدة حملات التضليل الإعلامي المنظمة التي رافقت هذه الهجمات، والتي قادها الإعلام الرسمي التابع للحكومة المؤقتة، إلى جانب وسائل إعلام مدعومة وممولة من جهات خليجية وتركية، حيث عملت هذه المنصات على تبرير المجازر المرتكبة، وتزييف الحقائق، وتبييض الجرائم، وتقديم روايات أحادية منحازة، وتشويه دور الصحافة الحرة والمستقلة، في محاولة لتضليل الرأي العام وشرعنة الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين".
ويرى الاتحاد أن هذه الحملات التضليلية لا تقل خطورة عن الجرائم الميدانية، إذ تجعل القائمين عليها شركاء مباشرين في الجريمة، وتحملهم مسؤولية أخلاقية وقانونية كاملة عن النتائج الكارثية التي لحقت بالمدنيين، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن، وعن تعريض حياة الصحفيين والصحفيات للخطر، والتحريض على استهدافهم، وخلق بيئة عدائية تهدّد سلامتهم وتقيّد عملهم المهني.
وطالب اتحاد الإعلام الحر بوقف فوري وشامل لكافة أشكال الاستهداف بحق المدنيين والصحفيين، داعياً إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة للكشف عن مرتكبي هذه الجرائم، ومحاسبة جميع المسؤولين عنها، محملاً الجهات المعتدية، وكل من يوفّر لها الغطاء الإعلامي والسياسي، المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإعلامي.
كما شدد البيان على خطورة خطاب الكراهية، وتزييف الحقائق، والتحريض الطائفي، وكل أشكال التضليل الإعلامي التي تسهم في تبرير الجرائم، وتأجيج العنف، وتقويض السلم المجتمعي، مؤكداً أن هذه الممارسات تشكّل تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي ولأي أفقٍ للسلام والاستقرار.
واختتم اتحاد الإعلام الحر بيانه بالتأكيد على أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والصحفيين لا تسقط بالتقادم، وأن محاولات إسكات الصحافة الحرة أو إخضاعها بالقوة لن تنجح في طمس الحقيقة، لأنها صوت الضحايا وضمير الإنسانية، مجدداً التزامه بالانحياز الدائم للإنسان، وللحقيقة، وللصحفيين والصحفيات، والدفاع عن حرية الإعلام بوصفها ركيزة أساسية للعدالة والكرامة الإنسانية.