أطباء بلا حدود: سياسات التجويع في غزة تُفاقم الانهيار الصحي
أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، أن التقييد المتعمد للغذاء والمساعدات من قبل إسرائيل أدى إلى مستويات مقلقة من سوء التغذية في قطاع غزة، متسبباً بتبعات مدمرة على الفئات الأشد ضعفاً، لاسيما النساء الحوامل والمواليد الجدد.
مركز الأخبار ـ تفاقمت أزمة سوء التغذية في غزة بشكل غير مسبوق مع استمرار الحصار ونقص الإمدادات الغذائية الأساسية، في ظل عجز المستشفيات عن توفير العلاج اللازم، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية تتسع رقعتها يوماً بعد أخر.
أصدرت منظمة أطباء بلا حدود تحليلاً لبيانات ميدانية نشرته اليوم الخميس السابع من أيار/مايو، خلصت فيه إلى أن القيود المتعمدة على الغذاء والمساعدات الإنسانية التي تفرضها إسرائيل أدت إلى مستويات خطيرة من سوء التغذية في قطاع غزة، مع ما يترتب على ذلك من آثار صحية جسيمة على الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما النساء الحوامل والمواليد الجدد.
وأظهر التحليل، الذي استند إلى بيانات جُمعت في مرافق المنظمة بين منتصف عام 2025 وبداية عام 2026، أن أكثر من نصف النساء الحوامل اللواتي تلقين الرعاية الطبية كنّ يعانين من سوء التغذية، وقد انعكس ذلك في نتائج صحية كارثية إذ ولد قرابة 90% من أطفال الأمهات المصابات بسوء التغذية قبل أوانهم، فيما سجّلت معدلات وفيات المواليد ضعف المعدلات المعتادة.
ووفقاً للمسؤولة الطبية للطوارئ ميرسيه روكاسبانا، فإن الأزمة الحالية "مفتعلة بالكامل"، مشيرةً إلى أن معدلات سوء التغذية في غزة كانت شبه معدومة قبل اندلاع الحرب، مشيرةً إلى أن الحصار الممنهج والهجمات على البنية التحتية خلال العامين ونصف الماضيين حوّلا الجوع إلى أداة للسيطرة.
كما بيّنت المنظمة أن انعدام الأمن والتهجير القسري أدّيا إلى عدم قدرة 32 % من الأطفال على الالتزام ببرامج التغذية العلاجية.
وأوضحت المنسقة الطبية مارينا بوماريس أن الظروف المعيشية القاسية دفعت الأمهات إلى إعطاء الأولوية في الغذاء للرجال والأطفال على حساب صحتهن، ما أسهم في ارتفاع ملحوظ في حالات الإجهاض التلقائي المرتبطة بالضغط النفسي وسوء التغذية.
من جانبه، أكد رئيس وحدة الطوارئ أن استخدام الجوع كأداة حرب يتم بصورة متعمدة من قبل إسرائيل، محذّرةً المنظمة من استمرار سياسة التجويع رغم "الوقف المزعوم" لإطلاق النار، مشيرةً إلى أن المجاعة المعلنة في آب/أغسطس 2025 ما تزال تلقي بظلالها، في ظل الانخفاض الحاد في نقاط توزيع المساعدات وتكرار استهدافها عسكرياً.
واختتمت المنظمة تقريرها بالدعوة إلى السماح الفوري بدخول الإمدادات الحيوية دون عوائق، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لاستعادة الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية لسكان القطاع.