أطباء بلا حدود: الخدمات الأساسية على وشك الانهيار في ولاية النيل الأزرق

كشفت منظمة أطباء بلا حدود عن تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية والصحية بولاية النيل الأزرق، محذّرةً من انهيار الخدمات الأساسية مع اتساع رقعة القتال وتراجع التمويل واستمرار النزوح، ما يفاقم مخاطر الجوع والأمراض في المنطقة.

مركز الأخبار ـ تتفاقم المعاناة الإنسانية في مناطق واسعة من ولاية النيل الأبيض، ما يهدد حياة آلاف النازحين الذين يعيشون في ظروف قاسية داخل مراكز الإيواء والمناطق المحيطة، وسط تحذيرات من تدهور أكبر إذا لم تُعزَّز الاستجابة الإنسانية.

تدهورت الأوضاع الإنسانية والصحية في ولاية النيل الأزرق جنوب شرق السودان بشكل حاد، وفق ما أكدته منظمة أطباء بلا حدود في بيان جديد اليوم الجمعة 26 حزيران/يونيو، لافتةً إلى أن اتساع رقعة القتال وتجدد النزاع إلى جانب تراجع التمويل الإنساني واستمرار موجات النزوح، يدفع الولاية نحو انهيار سريع في الخدمات الأساسية.

وأضافت المنظمة أن أكثر من 100 ألف نازح وعائد يعيشون حالياً في محيط مدينة الدمازين في ظروف لا تلبي الحد الأدنى من المعايير الإنسانية الطارئة، وسط نقص شديد في المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية، ما يرفع مخاطر تفشي الأمراض.

وأشارت إلى أن النظام الصحي في الولاية، الذي كان يعاني من الهشاشة قبل اندلاع الصراع، بات على شفا الانهيار بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر الصحية، إلى جانب تراجع التمويل الدولي المخصص للاستجابة الإنسانية.

وأعربت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء الارتفاع المتسارع في معدلات سوء التغذية بولاية النيل الأزرق، خصوصاً بين الأطفال والنساء الحوامل، في ظل استمرار انتشار الأمراض المعدية، محذرةً من أن موسم الأمطار الموسمية قد يؤدي إلى تفشٍ أوسع لأمراض الكوليرا والملاريا والأمراض المنقولة بالمياه ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة للحد من المخاطر.

ودعت المانحين والمنظمات الإنسانية إلى زيادة التمويل وتوسيع عمليات الإغاثة فوراً، مؤكدةً أن أي تأخير في الاستجابة قد يحول الأزمة الحالية إلى كارثة إنسانية يصعب احتواؤها.

وتشهد أجزاء من ولاية النيل الأزرق منذ مطلع عام 2026 تصاعداً في القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى موجات نزوح متلاحقة أرهقت قدرات الولاية المحدودة، وتشير بيانات تتبع النزوح إلى أن نحو 60 ألف شخص اضطروا للفرار بين شهري كانون الثاني/يناير وأيار/مايو الماضيين، مع استمرار تدفق النازحين إلى مدينة الدمازين والمناطق المحيطة بها.

وفاقم التزايد المستمر في أعداد الوافدين الضغوط على الخدمات الصحية والإنسانية، التي تعاني أصلاً من نقص حاد في الموارد وتراجع التمويل، ما يهدد بتدهور أكبر في الوضع الإنساني.

وتتزامن هذه التحذيرات مع تقارير أممية متواصلة تؤكد تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، في ظل اتساع مخاطر المجاعة وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين وتدهور الوضع الأمني في مناطق واسعة من البلاد.

وبحسب تقرير مشترك صدر الأسبوع الماضي عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، يتصدر السودان قائمة أكثر الدول عرضة لخطر الجوع الحاد ضمن 13 بؤرة جوع عالمية، مشيراً إلى أن البلاد تواجه خطر الانزلاق إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي قد تصل إلى حد المجاعة، ما لم تُنفذ تدخلات إنسانية عاجلة وواسعة النطاق خلال الأشهر المقبلة.