انتقادات واسعة لربط التفاوت بين المعلمين والمعلمات بـ "هيبة المدرسة"

أشعل تصريح عضو مجلس الشعب السوري حول ارتفاع نسبة المعلمات مقارنة بالمعلمين في المدارس جدلاً واسعاً، بعدما اعتبر أن هذا التفاوت ينعكس على هيبة المؤسسة التعليمية.

مركز الأخبار ـ أعادت تصريحات جديدة في سوريا حول ارتفاع أعداد المعلمات مقارنة بالمعلمين الجدل بشأن دور النساء في المؤسسات التعليمية والمجتمع عموماً. وبينما رأى منتقدون أن ربط حضور المرأة في المدارس بـ "هيبة المدرسة" وتكوين شخصية التلاميذ يعكس نظرة نمطية لدورها، تأتي هذه التصريحات في ظل تراجع تمثيل النساء في مواقع صنع القرار، ما يثير تساؤلات حول مستقبل مشاركتهن في الحياة العامة والمهنية.

أثار عضو مجلس الشعب السوري محمد إبراهيم الزعبي جدلاً واسعاً بعد حديثه عن ارتفاع نسبة المعلمات مقارنة بالمعلمين في المدارس، إذ اعتبر أن هذا التفاوت يؤثر في "هيبة المدرسة" وفي تكوين شخصية التلاميذ، وجاءت تصريحاته خلال جلسة استماع لوزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، حيث انتقد ما وصفه بغياب التوازن في الكادر التدريسي.

وأعادت هذه النقاشات طرح تساؤلات حول النظرة إلى دور المرأة في المؤسسات التعليمية، إذ رأى منتقدون أن الربط بين كثرة المعلمات وتراجع الانضباط يعكس تصوراً تقليدياً لدور المرأة، ويتجاهل حضورها المهني الراسخ في قطاع التعليم ودورها الأساسي في العملية التربوية داخل المجتمع السوري.

وجاءت ردود الفعل على تصريحات عضو مجلس الشعب السوري واسعة ومتسارعة، ولا سيما في الأوساط النسائية، إذ عبّر كثيرون عن مخاوف من أن تؤدي هذه الطروحات إلى تكريس فجوة إضافية بين النساء والرجال داخل قطاع التعليم، وفتح المجال أمام فرض قيود جديدة على مشاركة المرأة في الحياة المهنية.

ورأى منتقدون أن ربط حضور المعلمات بتراجع الهيبة أو التأثير السلبي في شخصية التلاميذ يعيد إنتاج صورة نمطية تقلل من مكانة المرأة ودورها التربوي.

وتحولت التصريحات إلى محور نقاش على منصات التواصل الافتراضي، حيث عبر مستخدمون عن رفضهم لما طُرح، واعتبر بعضهم أن النظرة التي قدمها عضو مجلس الشعب تجاهل للدور الأساسي للمرأة في التربية.

وكتبت إحدهن على موقع التواصل الافتراضي فيس بوك "اللي ربتك وكبرتك مو أنثى"، في إشارة إلى الدور المحوري للنساء في التنشئة، فيما علّق أحد المستخدمين متسائلاً "شو دخل الشخصية القوية بالرجل"، في انتقاد مباشر للربط بين القوة والذكورة.

ويعتبر منتقدو التصريحات أن ارتفاع نسبة النساء في مهنة التعليم لا ينبغي التعامل معه بوصفه مشكلة، إذ يخضع المعلمون والمعلمات للمعايير المهنية والتربوية نفسها، ويُقيم أداؤهم وفق أسس موحدة لا علاقة لها بالنوع الاجتماعي.

ويؤكد هؤلاء أن تقييم المؤسسات التعليمية يجب أن يستند إلى جودة العملية التعليمية والانضباط والبيئة المدرسية، لا إلى جنس العاملين فيها، معتبرين أن التركيز على هذا الجانب يعيد إنتاج تصورات تقليدية لا تنسجم مع الدور المهني الراسخ للمرأة في قطاع التعليم.

يشير هذا الجدل إلى سياق أوسع يتعلق بتراجع حضور النساء في عدد من الدوائر الرسمية ومواقع صنع القرار، وفق المعطيات المتداولة حول مستوى التمثيل النسائي في المؤسسات العامة، ويبرز هذا التراجع بوضوح داخل مجلس الشعب السوري، حيث تشغل النساء 21 مقعداً فقط من أصل 210، ما يعكس محدودية مشاركتهن في المؤسسة التشريعية مقارنة بحضورهن الاجتماعي والمهني في سوق العمل.

كما يمتد هذا النقص في التمثيل إلى السلطة التنفيذية، إذ تشغل امرأة واحدة فقط منصباً وزارياً ضمن الحكومة المؤقتة المؤلفة من 23 وزارة، في مؤشر إضافي على الفجوة بين مشاركة النساء الفعلية في المجتمع وبين حضورهن في مواقع صنع القرار بسوريا.