انتفاضة Jin Jiyan Azadî تتجدد وتوحّد شعوب إيران
يستمر الشعب الإيراني بمواصلة نضاله بقيادة النساء، متحداً بمختلف مكوناته ضد الاستبداد، ورغم محاولات بعض الأطياف المعارضة والملكيين تحريف مسار الثورة، ظل شعار الجماهير واضحاً "لا نريد ملكاً ولا قائداً، الموت للطاغية".
توار كرماشان
أردتُ أن أبدأ العنوان بهذه الكلمات للرفيقة وريشه مرادي (جوانا)، وفي هذه المناسبة، أودّ أن أستذكر مقاومتها، ومقاومة بخشان عزيزي، وزينب جلاليان، وشريفه محمدي، وغيرهن من المناضلات خلف قضبان الاستبداد الإيراني، وأن أُشيد بهن، وفي الوقت نفسه أرى من الضروري أن أُحيي ذكرى شهداء إيلام وكرماشان كامياران وغيرهم من مدن إيران، وأن أُخلّد ذكراهم.
مرّت ستة عشر يوماً على المقاومة والنضال وانتفاضة Jin Jiyan Azadî ونيران الغضب والكراهية في قلوب الشعب الإيراني تشتعل يوماً بعد يوم، نارٌ ستلتهم في نهاية المطاف جمهورية الإعدام الإيرانية، في عام 2022 ومع مقتل الشابة الكردية جينا أميني، انطلقت شرارة الثورة بشعار "Jin Jiyan Azadî" الذي تردد صداه في سقز ثم في طهران، وبقيادة النساء أنعشت هذه الثورة شعوب إيران كافة وامتدت جذورها إلى العديد من مدن الشرق الأوسط وأوروبا، حيث هتفت النساء بصوت واحد موحد من أجل الحرية، لإدراكهن التام أنهن يشتركن في ألم واحد، وأن هذا الألم، الناجم عن عقلية أبوية وكارهة للنساء، يتطلب نضالاً مشتركاً.
ورغم محاولات بعض أطياف المعارضة، بما فيها اليساريون والملكيون وبعض الأحزاب، تحريف مسار هذه الثورة واستغلالها لأغراض براغماتية، إلا أن مطالب الشعب كانت واضحة وجلية، فقد طالب الشعب بشعار "لا نريد ملكاً ولا قائداً، الموت للطاغية" بقيادة شعبية، اعتقد البعض أن انتفاضة "Jin Jiyan Azadî" قد قُمعت وأُخمدت في مهدها، بينما في ميادين مختلفة وبأساليب متنوعة، كان بالإمكان الشعور بطاقة هذه الثورة وحماستها يومياً.
نعم، لم تُقمع انتفاضة Jin Jiyan Azadî فحسب بل نمت وأثمرت، اليوم وبعد مرور ستة عشر يوماً على استئناف هذه الثورة، أصبحت أكثر انتشاراً وشمولاً، بدأت في طهران ومشهد وإيلام وكرماشان، ثم امتدت إلى مدن أخرى في إيران، اليوم في جميع أنحاء إيران يهتف الناس بصوت واحد مطالبين بالحرية وإسقاط النظام الإيراني المستبد.
لكن للأسف يسعى بعض الانتهازيين والملكيين إلى استغلال هذه الثورة ووصف الكرد بالانفصاليين، بينما كانت انتفاضة Jin Jiyan Azadî التي اندلعت عام 2022رمزاً للتضامن والوحدة بين شعوب إيران، وتُعتبر رداً حاسماً على الطغاة والملكيين الآخرين، لم تواجه شعوب إيران بمن فيهم الكرد والعرب والفرس والبلوش والأذريون والجيلاك والمازانيون وغيرهم، أي مشكلة في التعايش السلمي، بل خرجت متحدة ومتضامنة في مسيرة ثورة Jin Jiyan Azadî إن مشكلة الشعب الفارسي في إيران هي نفسها مشكلة البلوش والكرد وغيرهم من الشعوب.
لا شك أن هذه العقلية، سواء باسم ولاية الفقيه أو بهلوي، لن تتمكن من التغلب على المركزية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى حكومة مركزية قمعية لا تُعير إرادة شعوب إيران أي اهتمام، في ظل هذه الظروف ستطغى الأولويات القومية والدينية مرة أخرى على النزعة العابرة للحدود، ولن يتغير مصير شعوب إيران، وكما قال شباب إيلام الأبطال بحق "لم تُسفك كل هذه الدماء لتكون بساطاً أحمراً لطغيان آخر".
ويواصل الشعب الإيراني مقاومته بإيمان راسخ وإصرار على إرادته وإيماناً بقدرته على بناء مستقبله، فالمجتمع الإيراني فسيفساء من الشعوب، ويمكن أن يكون مثالاً يُحتذى به في بناء دولة ديمقراطية وتحقيق الحكم الذاتي.
يتحمل النظام الإيراني مسؤولية جميع أحداث اليوم، وكل أعمال القمع والمجازر التي وقعت في إيران، وخاصة في إيلام، هي نتاج عجز جيش استبدادي لا يرحم، يجب أن يعلم هذا النظام أن القمع والمجازر لم تُفقد النظام الإيراني شرعيته فحسب، بل دمرت أيضاً أسس سلطتها بأيديها.
وكما حقق الشعب الإيراني النصر في ثورة 1979 بعزيمته وإرادته، فإنه قادر اليوم أيضاً على إسقاط هذه السلطة، لم تبلغ أي دولة دكتاتورية ذروتها دون مراعاة إرادة الشعب والمجتمع، وقد سقطت جميعها في نهاية المطاف، ولن تكون إيران بمنأى عن هذا المصير، لن يُريق شباب إيلام وكرماشان وطهران وخراسان كامياران دماء شبابهم على الأرض، إن مقاومة الشعب الإيراني نورٌ في ظلام الظلم والاستبداد، ونهاية هذا الظلام باتت وشيكة.