انسحابات ومقاطعات سياسية تضع مهرجان برلين السينمائي في مأزق بدورته الـ76

تستمر فعاليات الدورة الـ 76 من مهرجان برلين السينمائي الدولي، في العاصمة الألمانية، وسط أجواء مشحونة بالجدل السياسي المرتبط بالانتهاكات التي ترتكب في غزة وإيران وأفغانستان.

مركز الأخبار ـ تتواصل فعاليات الدورة الـ76 من مهرجان برلين السينمائي الدولي الذي انطلق في الثاني عشر من شباط/فبراير الجاري، رغم أنها شهدت العديد من الانسحابات ومقاطعات لتتحول إلى ساحة صدام بين الفن والسياسة.

أعلنت الكاتبة والناشطة الهندية الشهيرة أرونداتي روي، الحائزة على جائزة بوكر العالمية عام 1997، انسحابها من مهرجان برلين السينمائي الدولي بدورته الـ 76، وذلك احتجاجاً على تصريحات رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني وأعضاء آخرين، الذين رفضوا إدانة ما وصفته روي بـ "الإبادة الجماعية" بحق الشعب الفلسطيني في غزة. 

وكانت أرونداتي روي مدعوة لتقديم النسخة المرممة من فيلمها "In Which Annie Gives it Those Ones" الذي كتبته وأدت بطولته عام 1989، غير أن تصريحات لجنة التحكيم، التي شددت على أن "الفن يجب أن يبقى بعيداً عن السياسة"، دفعتها إلى إعلان انسحابها عبر بيان رسمي، قالت فيه إنها "صدمت واشمأزت" من الموقف، معتبرة أن الصمت أمام الجرائم المرتكبة في غزة هو تواطؤ تاريخي. 

وأضافت "ما يحدث في غزة هو إبادة جماعية للشعب الفلسطيني... إذا لم يستطع الفنانون والمخرجون أن يقولوا ذلك بوضوح، فإن التاريخ سيحاسبهم". 

وقد وصفت صحيفة الغارديان البريطانية بداية المهرجان في تقرير لها، بأنها "متعثرة"، مشيرة إلى أن الجدل حول غزة ألقى بظلاله على الفعاليات الفنية، وأعاد طرح أسئلة حول علاقة السينما بالسياسة ودور المهرجانات في القضايا الإنسانية.


انسحابات عربية ودولية 

لم يتوقف الأمر عند انسحاب أرونداتي روي، إذ أعلن القائمون على فيلمين عربيين "أغنية توحة الحزينة" للمخرجة المصرية الراحلة عطيات الأبنودي، و"انتزاع الكهرمان"، سحب مشاركتهما استجابة لدعوة "مؤسسة الفيلم الفلسطيني" لمقاطعة المهرجان، وحمل مجموعة فنانين لافتات ضد النظام الحالي في إيران، وأخرى ضد أصوات ألمانية يمينية.

كما انسحب عدد من المخرجين الفلسطينيين والعرب من أقسام المنتدى والبانوراما، احتجاجاً على ما وصفوه بـ "المناخ الخانق" في برلين، وانضم إليهم فنانون من أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، ما أدى إلى شلل جزئي في سوق الفيلم الأوروبي، الجناح التجاري الضخم للمهرجان.

هذه التطورات وضعت مهرجان برلين في مأزق غير مسبوق، إذ فقد المهرجان الذي لطالما اعتبر نفسه "بيت السينما السياسية وصوت الشعوب المقهورة"، ثقة عدد من أبرز الفنانين والسينمائيين الملتزمين.

بهذا الانسحاب وما تبعه من مقاطعات، تحولت الدورة الحالية لمهرجان برلين إلى ساحة صدام بين الفن والسياسة، فانطلاق المهرجان نفسه كان يحمل نكهة سياسية، تمثلت في فيلم الافتتاح "لا رجال صالحون" للمخرجة والممثلة الأفغانية شهربانو سادات.

وللفيلم خلفية شائكة بسبب موقفه من أحداث حقيقية وقعت في السنوات التي تلت وصول طالبان إلى السلطة، حين تعرضت محطة تلفزيونية مستقلة لتفجير متعمد أسفر عن مقتل 7 أشخاص، ولجوء عدد من موظفيها إلى الهجرة أو اعتزال العمل الإعلامي.