إنذار مناخي عالمي... الاحترار يتسارع إلى مستويات خطيرة

يحذر تقرير أممي جديد من أن العالم يقترب بشكل خطير من تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية، مع احتمال مرتفع لتسجيل سنوات قياسية الحرارة قبل 2030، ما يهدد بزيادة موجات الحر والظواهر المناخية المتطرفة ويفرض ضرورة التحرك العاجل لخفض الانبعاثات.

مركز الأخبار ـ يتصاعد القلق الدولي بشأن مستقبل المناخ العالمي، بعد أن كشفت تقارير أممية جديدة عن احتمال شبه مؤكد بأن يشهد العالم سنوات هي الأكثر حرارة في التاريخ خلال الفترة الممتدة حتى عام 2030.

أظهر تقرير جديد أعدّه مكتب الأرصاد البريطاني بالتعاون مع المنظمة الأممية، أن احتمال تسجيل سنة واحدة على الأقل بين 2026 و2030 كأكثر الأعوام حرارة في التاريخ يصل إلى 86%. 

كما رجح التقرير أن يتجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية خلال الفترة نفسها مستوى 1.5 درجة مئوية فوق معدلات ما قبل الثورة الصناعية بنسبة 75%، وهو الحد الذي نصّ عليه اتفاق باريس للمناخ لتجنب أسوأ تداعيات الاحترار.

وتشير التقديرات إلى أن الرقم القياسي الحالي لحرارة الأرض قد يُكسر في وقت مبكر يصل إلى عام 2027، خصوصاً مع توقعات بعودة ظاهرة "إل نينيو"، التي تزيد عادة من ارتفاع درجات الحرارة العالمية. 

وتُظهر البيانات احتمالاً يصل إلى 96% لحدوث الظاهرة بين كانون الأول/ديسمبر 2026 وشباط/فبراير 2027، مع إمكانية أن تكون قوية جداً بنسبة 35%.

ويربط التقرير هذا الاتجاه باستمرار ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الوقود الأحفوري، ما يؤدي إلى احتباس المزيد من الحرارة في الغلاف الجوي.

ويحذر العلماء من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى موجات حر أشد وأكثر تكراراً، وفيضانات وعواصف أكثر عنفاً، وكذلك جفاف ممتد في مناطق واسعة واضطرابات في الأنظمة البيئية الحساسة. 

وبسحب تقديرات علمية فإن الاحترار المناخي يساهم في وفاة شخص واحد تقريباً كل دقيقة حول العالم نتيجة الظواهر المناخية المتطرفة.

أكد مسؤولون أمميون أن العالم يقترب بسرعة من تجاوز عتبة **1.5 درجة مئوية**، ما قد يجعل التكيف مع التغيرات المناخية أكثر صعوبة. 

ورغم أن هدف الحد من الاحترار عند درجتين مئويتين ما يزال ممكناً نظرياً، إلا أنه يتطلب إجراءات جذرية وعاجلة لخفض الانبعاثات بحسب التقرير الذي يشير إلى أن احتمال تجاوز العالم لعتبة درجتين مئويتين في أي سنة بين 2026 و2030 يبقى منخفضاً جداً، بأقل من 1%.

ويتوقع العلماء أن تشهد السنوات الخمس المقبلة ارتفاعاً في درجات حرارة القطب الشمالي بنحو 2.8 درجة مئوية فوق المعدلات الحديثة، وزيادة في الأمطار في شمال أوروبا ومنطقة الساحل الإفريقي وألاسكا وسيبيريا، ومزيداً من الجفاف في منطقة الأمازون، ما يهدد أحد أهم الأنظمة البيئية في العالم.

وشدد مسؤولون أمميون على أن العالم يواجه آثاراً اقتصادية وإنسانية متسارعة لأزمة المناخ، داعين إلى التخلي عن الوقود الأحفوري وتسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة التي أصبحت في كثير من الحالات أقل تكلفة وأكثر سرعة في الإنتاج.

وتشهد أوروبا الغربية حالياً موجة حر مبكرة وغير معتادة، حيث سجلت فرنسا والمملكة المتحدة درجات حرارة قياسية، بينما تتجه إسبانيا نحو مستويات قد تصل إلى 40 درجة مئوية في بعض المناطق.