أمهات المفقودين في غزة يطالبن بكشف مصير أكثر من 11 ألف مفقود
طالبت أمهات المفقودين في قطاع غزة بفلسطين، خلال وقفة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين، بالكشف عن مصير أكثر من 11 ألفاً و200 مفقود، بينهم نحو 3200 امرأة وطفل، وتفعيل الجهود الدولية لمتابعة ملفاتهم.
رفيف اسليم
فلسطين ـ في اليوم العالمي للمفقودين، رفعت أمهات وعائلات فلسطينية في قطاع غزة أصواتهن للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهن وبناتهن الذين فقدوا خلال الحرب، داعيات المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى تكثيف جهودها لمعرفة أماكن وجودهم ومصير من لا يزالون مجهولي المصير.
نظمت المؤسسة الفلسطينية للمفقودين بالتعاون مع شبكة المنظمات الأهلية وحركة أمهات المفقودين في قطاع غزة، اليوم الأحد 30 آب/أغسطس، وقفة تضامنية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القطاع، بمشاركة عدد من أمهات المفقودين وذويهم، للمطالبة بدعم العائلات ومتابعة ملفات المفقودين، والكشف عن مصير أكثر من 11 ألفاً و200 شخص، بينهم نحو 3200 امرأة وطفل، وفق ما أعلنته الجهات المنظمة.
وطالبت المشاركات خلال الوقفة بتفعيل الجهود القانونية والإنسانية المتعلقة بالمفقودين، وعدم التعامل مع قضيتهم باعتبارها ملفاً موسمياً يرتبط بالمناسبات الدولية، في ظل استمرار معاناة آلاف الأسر التي تجهل مصير أفرادها منذ أشهر أو سنوات.
أمهات لا زلن ينتظرن
وعلى هامش الوقفة، قالت منسقة حركة أمهات المفقودين في قطاع غزة، سناء عوض الله، أن العائلات تواجه مأساة متواصلة، خصوصاً مع وصول جثامين إلى القطاع تحمل أرقاماً بدلاً من أسماء، ودفن بعضها دون التمكن من تحديد هويات أصحابها، في ظل تراجع القدرات الطبية والمخبرية اللازمة للتعرف إلى الضحايا، مطالبةً بالكشف عن المعلومات المتعلقة بالمفقودين، لتمكين الأسر من معرفة ما إذا كان أبناؤها على قيد الحياة أو فارقوا الحياة وأماكن دفنهم.
وقالت إن تنسيقاً مستمراً يجري مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لمتابعة ملفات المفقودين والوصول إلى معلومات عن أماكن وجودهم، إلا أن العائلات، بحسب قولها، لا تزال تنتظر نتائج ملموسة.
كما أشارت إلى إفادات بشأن حالات احتجاز لنساء وأطفال قالت إنها قد ترقى إلى الإخفاء القسري، مطالبة المؤسسات الدولية بالتحقق منها ومتابعتها وفق القانون الدولي، مؤكدةً أن الأمهات لا يردن أن تبقى قضية المفقودين مرتبطة بمناسبة سنوية أو وقفات تضامنية مؤقتة، بل يطالبن بتحويلها إلى ملف دائم يحظى بالمتابعة السياسية والقانونية والإنسانية.
ولفتت إلى أن حركة أمهات المفقودين شاركت في فعاليات مرتبطة بقضايا المفقودين في اليمن وسوريا والعراق، للمطالبة بتفعيل الآليات الدولية التي تكفل حق الأسر في معرفة مصير ذويها.
"أين أبناؤنا؟"
من جانبها، قالت بيسان أبو جياب، والدة المفقود كريم حمد، إن مشاركتها في الوقفة تأتي للمطالبة بالكشف عن مصير المفقودين، داعية إلى تفعيل دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في متابعة هذا الملف والضغط من أجل الحصول على معلومات عن المعتقلين والمفقودين.
ولفتت إلى مخاوف العائلات من وجود معتقلين في أماكن احتجاز لا تصل إليها المؤسسات الدولية، مطالبة بالكشف عن مصير النساء والأطفال الذين قالت إنهم اعتقلوا خلال الحرب، والتحقق من ظروف احتجازهم وأوضاعهم الصحية والإنسانية، لافتةً إلى أنه "هناك سجون سرية أنشأتها القوات الإسرائيلية لإخفاء نساء وأطفال غزة الذين اعتقلتهم خلال هجوم تشرين الأول/أكتوبر 2023 ويمارس عليهم شتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والإهمال الطبي والحرمان من الغذاء بشكل يومي".
وأضافت أن الرقم المعلن للمفقودين، والذي يتجاوز 11 ألف شخص، لا يمثل مجرد إحصائية، إذ يقف خلف كل شخص مفقود أسرة تعيش حالة انتظار وألم متواصلين، ولا تعرف ما إذا كان قريبها على قيد الحياة أم لا.
وطالبت بيسان أبو جياب بتفعيل اللجنة المعنية بمتابعة شؤون المفقودين التي قالت إنها أنشئت مؤخراً من قبل رئيس الوزراء الفلسطيني، والعمل على منع أي تأخير في معالجة هذا الملف، باعتباره من الملفات الإنسانية التي لا تحتمل المماطلة.
وحول تفاصيل اختفاء ابنها قالت إن القوات الإسرائيلية حاصرت المكان الذي كان موجوداً فيه، قبل أن يتم فصل الرجال عن النساء، ومن ثم اقتياده، مشيرة إلى أن عمره كان لا يتجاوز 17 عاماً عند فقدانه.
أم تبحث عن ابنها المريض
بدورها، تحدثت علياء مطر عن تجربة فقدان ابنها، وقالت إنه اختفى خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، بعدما خرج للمشي قبل موعد أذان المغرب بنحو ساعة، لكنه لم يعد إلى المنزل.
وأضافت أنه مع غروب الشمس بدأت العائلة تدرك أنه اختفى، ومنذ ذلك الوقت وهي تحاول معرفة مكان وجوده، مشيرة إلى أن ابنها يعاني من مرض نفسي وشُخص بانفصام الشخصية، وأنها كانت تتابع علاجه منذ سنوات.
وقالت إن ابنها، بحسب معرفتها بحالته، لا يشكل خطراً على أحد، مطالبة المؤسسات الدولية والحقوقية بالقيام بدورها في البحث عن مكان وجوده، والعمل على الكشف عن مصيره، إلى جانب مصير بقية المفقودين في قطاع غزة.
"ابني خرج بحثاً عن الطعام والحطب ولم يعد"
أما نضال حجازي، فتقول إن ابنها فقد في 31 آب/أغسطس 2024، وكان يبلغ من العمر آنذاك نحو 17 عاماً، خلال ظروف إنسانية قاسية عاشها سكان قطاع غزة في ظل نقص الغذاء والاحتياجات الأساسية، حيث توجه يومها إلى حي تل الهوى غربي مدينة غزة للحصول على بعض المؤن والحطب من المنزل، بهدف مساعدة العائلة في توفير ما يمكن من الطعام ووسائل التدفئة، لكنه لم يعد.
وقالت إن الأسرة بدأت البحث عنه منذ الساعات الأولى لاختفائه، ولا سيما بعد سماع أصوات قصف مكثف وورود معلومات عن محاصرة الآليات العسكرية لحي تل الهوى من عدة جهات، مشيرةً إلى أنها لم تتوقف عن البحث عنه، وأنها عادت إلى المنطقة خلال هدنة استمرت 60 يوماً، لكنها لم تجد سوى جثامين متحللة، الأمر الذي أبقى مصير ابنها مجهولاً.
وتطالب نضال حجازي المؤسسات الدولية بالتحقيق في مصير ابنها، ومعرفة ما إذا كان قد قتل خلال العمليات العسكرية في المنطقة أو اعتقل، مشيرة إلى أن ابنها وخاله اختفيا في الفترة نفسها، ولا تزال العائلة تنتظر أي معلومات تقود إلى معرفة ما حدث لهما.