اليونيسف تحذر: أطفال لبنان يدفعون ثمن الأزمة المتفاقمة
حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تفاقم أزمة الأطفال في لبنان، مؤكدة أن اتساع رقعة الفقر وتداعيات الأعمال العدائية يدفعان مزيداً من الأطفال إلى الجوع والتسرّب من التعليم والعمل، وسط مخاوف من آثار طويلة الأمد تهدد جيلاً كاملاً.
مركز الأخبار ـ تُلقي الأزمات في لبنان بظلالها على الأطفال، في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية وتراجع الوصول إلى الخدمات الأساسية، ما يفاقم التحديات التي تهدد صحتهم وسلامتهم النفسية.
أصدرت منظمة اليونيسف للطفولة اليوم الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر، تقريراً جديداً بعنوان "كابوس مستمر"، عن التداعيات المتفاقمة للأزمة على الأطفال والشباب في مختلف أنحاء لبنان، محذرةً من أن أربعة من كل خمسة أسر في لبنان تكافح لتأمين كلفة احتياجاتها الأساسية، في ظل تصاعد الأعمال العدائية التي فاقمت تداعيات سنوات طويلة من الأزمة الاقتصادية، ما يدفع مزيداً من الأطفال إلى الجوع والتسرب من التعليم والانخراط في سوق العمل.
وأضافت أن 22 في المائة من الأسر المشمولة بالاستطلاع، أي أكثر من أسرة واحدة من كل خمس أسر، أفادت بأن أطفالها ناموا جائعين، فيما لم تتمكن سوى 10 في المائة من الأسر التي لديها أطفال دون الخامسة من توفير نظام غذائي متنوع ومناسب لهم.
كما لفتت إلى أن 31 في المائة من الأسر أن أطفالها لم يحصلوا على الرعاية الصحية اللازمة بسبب عدم القدرة على تحمل تكاليفها، مضيفةً أن 14 في المائة من الأسر لديها طفل واحد على الأقل يعمل، وهي نسبة تزيد بأكثر من الضعف مقارنة بما سُجّل في كانون الثاني/يناير 2025.
وقال ممثل اليونيسف في لبنان، إنه يطلب من الأطفال والشباب أن يتحملوا عبئاً لا ينبغي لأي طفل أن يضطر إلى تحمله، فالأسر تُدفع إلى حافة قدرتها على التحمل، فيما يفقد الأطفال فرص الحصول على الرعاية الصحية والتعليم، ويُدفعون إلى العمل، ويعانون ضائقة نفسية عميقة، مؤكداً أنه من دون تحرك عاجل ومستدام ستترك هذه الضغوط آثاراً على حياتهم ترافقهم لسنوات طويلة.
وأوضح أن الأعمال العدائية خلفت تداعيات مدمرة على الأطفال، فمنذ الثاني من آذار/مارس 2026، قُتل ما لا يقل عن 261 طفلاً وأُصيب 1.056 آخرون، أي بمعدل سبعة أطفال قُتلوا أو أُصيبوا يومياً على مدى ستة أشهر، ويُقدر أن 12 في المائة من الأطفال المصابين يعيشون الآن مع إعاقة دائمة.
وأكدت المنظمة أن تعليم الأطفال يتعرض لاضطرابات شديدة، فقد تضررت أو دُمرت نحو 436 مدرسة، ما يعرض نحو 100 ألف طفل لخطر عدم توفر صف دراسي لهم، فيما قُتل أو أصيب أكثر من 86 معلماً ومعلّمة.
وعلى مستوى الأسر، أفادت 46 في المائة من الأسر بأنها اضطرت إلى خفض الإنفاق على التعليم، فيما قالت 17 في المائة إن أطفالها اضطروا إلى التوقف عن الذهاب إلى المدرسة، ومن بين الأطفال الملتحقين بالمدرسة لم يتمكن 29 في المائة من التعلّم بالشكل المتوقع، وغالباً ما كان ذلك بسبب صعوبة التركيز والضائقة النفسية.
وأكدت المنظمة أنه إلى جانب الدمار الملموس خلفت الأزمة أيضاً آثاراً نفسية عميقة، إذ يُقدر أن 770 ألف طفل عانوا من ضائقة نفسية خلال الأشهر الستة الماضية، مضيفةً أن أكثر من نصف الأسر قالت إن الرفاه النفسي لأطفالها تدهور، فيما أفادت نحو ثلثي الأسر، أي 63 في المائة، إن أطفالها كانوا يشعرون بالقلق أو التوتر.
وأوضحت المنظمة أن هذا الواقع لا يقتصر على الأطفال فقط، إذ يواجه الشباب والشابات في لبنان بدورهم تقلّصاً في الفرص، فقد أظهر تقييم سابق لليونيسف أُجري هذا العام أن 22 في المائة فقط من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً كانوا ملتحقين بالمدرسة أو الجامعة، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى العوائق المالية. وفي وقت إجراء الاستطلاع، كان 67 في المائة منهم عاطلين عن العمل.
وفي مواجهة الاحتياجات الإنسانية المتزايدة، تواصل اليونيسف تقديم الدعم للأطفال والأسر في لبنان عبر تعزيز الخدمات الأساسية والأنظمة الوطنية، ومنذ كانون الثاني/يناير الماضي، كثّفت المنظمة استجابتها الإنسانية من خلال علاج الأطفال المصابين، وتوفير الإمدادات الأساسية لمراكز الإيواء والمرافق الصحية، ومساندة الأسر النازحة.
وحذر ممثل اليونيسف من أن غياب التحرك العاجل والمستدام قد يخلّف آثاراً طويلة الأمد على جيل كامل من الأطفال والشباب، مؤكداً أن تعافي لبنان يرتبط بحماية الأطفال وضمان حصولهم على الرعاية الصحية والتعليم والحماية والفرص اللازمة لبناء مستقبلهم.