التدريب العملي لخريجات الطب في كابول بين الحظر والأزمة الصحية

أنهت عشرات الطبيبات الأفغانيات دورات تدريبية عملية في العاصمة كابول، لكن القيود المفروضة على تعليم النساء ومنعهن من دخول المؤسسات الطبية عطّلت مسارهن المهني، مما يُفاقم أزمة صحية خطيرة في البلاد.

مركز الأخبار ـ تواجه الفتيات في أفغانستان حظراً مشدداً على التعليم الثانوي والعالي، ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية ودولية اعتبرت القرار "تهديداً مباشراً" لمستقبل النساء وصحة المجتمع، في ظل أزمة صحية متفاقمة ونقص حاد في الكوادر النسائية.

قالت وسائل إعلام أفغانية مستقلة أن عشرات الطبيبات الأفغانيات حصلن على خبرة عملية في بيئات سريرية متعددة ضمن برنامج تدريبي انطلق في حزيران/يونيو الماضي، وأوضح المنظمون أن هذه هي الدورة العملية الثانية من نوعها، لكنها تُعقد وسط سياسات تقييدية تمنع النساء من متابعة التعليم العالي والانضمام إلى المؤسسات الطبية.

وأشارت مصادر محلية إلى أن العديد من الخريجات لم يتمكنّ من اجتياز امتحانات التخرج، ما جعل مسارهن الرسمي للالتحاق بالقطاع الصحي معطلاً حتى الآن.

ووصفت الهيئات الدولية لحقوق الإنسان والهيئات الطبية قرار حظر أو تقييد تعليم المرأة الطبي بأنه "تهديد مباشر" لصحة النساء والأطفال، ودعت منظمات مثل "هيومن رايتس ووتش" ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى عكس هذه السياسات لأنه بدون وجود قوة عاملة سريرية نسائية، فإن ملايين النساء في المناطق المحافظة من البلاد غير قادرات على الحصول على الرعاية الحيوية.

وتتضح العلاقة بين هذه القيود والمؤشرات الصحية الحرجة بشكل جلي، إذ تُسجّل أفغانستان واحداً من أعلى معدلات وفيات الأمهات عالمياً، وتشير تقديرات المنظمات الدولية وتقارير إعلامية إلى أن المعدل يصل إلى نحو 638 وفاة لكل 100ألف  ولادة حية، وقد ساهم النقص المزمن في الأطباء والقابلات والعاملات الصحيات خلال العقود الماضية في تفاقم هذه الأزمة، ويحذر الخبراء من أن استمرار تقليص أعداد الكوادر النسائية الجديدة في القطاع الصحي سيؤدي إلى مزيد من تراجع فرص الحصول على ولادة آمنة، فضلاً عن ضعف خدمات الرعاية قبل الولادة وبعدها.

ويُعاني النظام الصحي أيضاً من ضغوطٍ كبيرة، فقد أدّى انخفاض الدعم المالي وتوقف المساعدات الدولية، وإغلاق أو تقليص عمل مئات المراكز الصحية، وهجرة الكوادر المتخصصة، إلى نقصٍ حادّ في الخدمات، حتى في المناطق الريفية، إضافةً إلى ذلك فإنّ بعض اللوائح، كاشتراط وجود محرم أو نقاط التفتيش التي تُقيّد حركة النساء، قد أعاقت وصولهنّ إلى الرعاية العاجلة، وسُجّلت حالات وفياتٍ للأمهات نتيجةً لتأخرهنّ في الوصول إلى المراكز الصحية، وتُشير المؤسسات الدولية والبحثية إلى أنّ هذا المزيج من العوامل قد يزيد من وفيات الأمهات ما لم يُقدّم صانعو السياسات والجهات المانحة الدولية حلولاً ملموسة.

ويقول أطباء وناشطون وناشطات أفغان إن دورات مثل تلك التي عُقدت مؤخراً في كابول "خطوة ضرورية ولكنها غير كافية"، مطالبين بإعادة فتح مؤسسات التدريب الطبي للنساء بالكامل، وإجراء الامتحانات المهنية المؤجلة، وحماية العاملات في أماكن العمل، وتوفير الموارد اللازمة للحفاظ على الكوادر الصحية وتدريبها في جميع أنحاء البلاد لمنع انهيار طويل الأمد في القدرة على رعاية الأمهات والأطفال، كما تؤكد مصادر الإغاثة والمجتمع المدني على ضرورة الحفاظ على المساعدات وتوجيهها نحو خدمات التوليد والعلاجات الأساسية في المناطق الأقل حظاً.