'النفير العام صمود شعبي وإرادة جماعية في مواجهة الاستهداف والتهجير'
مع استمرار الهجمات أعلن أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب النفير العام، تأكيداً على إرادة جماعية صلبة لمواجهة التهديدات المستمرة التي تستهدف المدنيين والخدمات، في موقف واعٍ يرسخ حقهم في الدفاع عن أنفسهم وصون كرامتهم وعيشهم الآمن.
أسماء محمد
قامشلو ـ يعرف النفير العام بوصفه حالة تعبئة شاملة تعلنها الشعوب عندما تتعرض لتهديد وجودي، حيث تتحول كل مكوناته إلى قوة فاعلة في الدفاع عن الأرض والكرامة والحقوق. لا يقتصر على البعد العسكري، بل يشمل أبعاداً سياسية وأخلاقية، ويكرّس مفهوم المشاركة الجماعية في حماية القرار والعيش المشترك.
في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، جاء إعلان النفير العام رداً على الاستهدافات والانتهاكات المتكررة، ليؤكد تمسك الأهالي بحقهم المشروع في الدفاع الذاتي ورفض محاولات فرض الوقائع بالقوة. لقد شكّل هذا الإعلان حالة اصطفاف شعبي منظم، حول الأحياء إلى مساحة صمود ومقاومة جماعية. وتجربة مقاومة سد تشرين أبرزت الدور الحاسم للنفير العام، حيث التقت إرادة الأهالي مع قوى الحماية، فأفشلت مخططات السيطرة وحمت مورداً استراتيجياً، مؤكدة أن قوة المجتمع المنظم قادرة على تغيير موازين الصراع.
اليوم، يكتسب النفير العام بعداً مضاعفاً، باعتباره صمام أمان لحماية المدنيين وردع الانتهاكات، ورسالة واضحة بأن إرادة الشعوب لا تُكسر، وأن القرارات المصيرية تُصنع بالإرادة الجماعية لا بالقوة.
"النفير العام تعبير عن إرادة جماعية ترفض الخضوع"
وقالت عضوة مجلس عوائل الشهداء فاطمة حسن الجاسم "إن مقاومة حيي الشيخ مقصود والأشرفية تمثل اليوم إحدى أبرز صور الصمود الشعبي في وجه سياسات الحصار والاستهداف الممنهج، وهي مقاومة تنبع من حقٍّ مشروع في الدفاع عن الوجود والكرامة والحقوق الأساسية، إن النفير العام الذي أعلنه أبناء هذه الأحياء ليس خياراً طارئاً ولا رد فعل ظرفي، بل تعبير واعٍ عن إرادة جماعية ترفض الخضوع، وتؤكد تمسّكها بحقها في تقرير مصيرها وحماية مجتمعها من محاولات الإخضاع بالقوة".
وأضافت "إننا في مجلس عوائل الشهداء، ننظر إلى ما يجري في الشيخ مقصود والأشرفية بوصفه قضية تتجاوز حدود المكان، وتمس وجدان كل من قدم شهيداً دفاعاً عن هذه الأرض، فالمعركة اليوم ليست معركة حيّين محاصرين فحسب، بل معركة إرادة في مواجهة مشاريع تستهدف كسر البنية المجتمعية، وضرب روح التضامن، وفرض واقع سياسي جديد يقوم على الإقصاء والهيمنة، ومن هذا المنطلق فإن مسؤولية الوقوف إلى جانب أهلنا هناك مسؤولية أخلاقية ووطنية تقع على عاتق الجميع".
وأشارت إلى أن التجارب السابقة لا سيما تجربة مقاومة سد تشرين أثبتت أن وحدة الموقف الشعبي قادرة على قلب المعادلات وإفشال أخطر المخططات، مهما بلغ حجم التهديد العسكري أو السياسي، واليوم يتكرر المشهد ذاته في الشيخ مقصود والأشرفية، حيث تتجسد حالة من التلاحم بين الأهالي وقوى الحماية، وتتحول الأحياء إلى مساحة مقاومة منظمة، تدار بوعي ومسؤولية، وتستند إلى إرادة جماعية صلبة لا يمكن كسرها".
وأكدت إن الحصار المفروض على حيي الشيخ مقصود والأشرفية منذ أكثر من ستة أشهر، من قبل الحكومة المؤقتة، يمثل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي، ويكشف بوضوح عن سياسة تهدف إلى إخضاع السكان عبر التجويع والضغط المعيشي، ومحاولة دفعهم إلى القبول بالأمر الواقع والتنازل عن حقوقهم الأساسية، إلا أن هذه السياسات لم ولن تنجح، لأن شعبنا الذي واجه أعتى التحديات، وقدم آلاف الشهداء، يدرك أن التراجع اليوم يعني فتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات الاستهدافات".
وقالت فاطمة حسن الجاسم إن ما يمنح هذه المقاومة مشروعيتها وقوتها، هو ارتباطها العميق بقيم العدالة والحرية والعيش المشترك، ورفضها لمنطق الانتقام أو الإقصاء، مؤكدةً أن التضامن مع الشيخ مقصود والأشرفية لن يقتصر على البيانات أو المواقف الرمزية، بل سيتجسد في دعم فعلي وشامل، يمتد من قامشلو إلى الحسكة، ومن ديرك إلى الرقة ودير الزور، كما كان الحال في كل محطات النضال السابقة، فهذه الأحياء ليست وحدها وشعبها ليس معزولاً، بل هو جزء من نسيج مجتمعي واسع يدرك أن الدفاع عن جزء منه هو دفاع عن الكل".
وشددت على إن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الوعي والتنظيم، وتعزيز روح المسؤولية الجماعية، في مواجهة محاولات بث الخوف والتفكك، فالمعركة اليوم ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة وعي وصمود، ومعركة حفاظ على القيم التي استشهد من أجلها أبناء هذا الشعب، وفي مقدمتها الكرامة والحرية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
المقاومة حق مشروع
من جهتها قالت فاطمة محمد نازحة من أهالي مدينة عفرين المحتلة "إن ما تتعرض له أحياء الشيخ مقصود والأشرفية من تهجير قسري متكرر يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق السكان، وهو ليس حالة استثنائية، بل سياسة مستمرة تفرض على الأهالي منذ فترة طويلة، لقد شهدت هذه الأحياء موجات تهجير متعددة، وكان آخرها التهجير الأخير الذي جاء نتيجة القصف المباشر، ما أدى إلى نزوح عدد كبير من المدنيين وفقدانهم لموارد حياتهم الأساسية".
ولفتت إلى إن هذه الممارسات تشكل خرقاً صريحاً لبنود الاتفاقيات الموقعة، والتي تنص على أن تكون مسؤولية حماية الأحياء وسلامة المدنيين من مهام قوى الأمن الداخلي، بما يضمن توفير الحياة الكريمة والحماية للسكان، إلا أن الواقع يؤكد العكس، إذ استمر الاعتداء على الأحياء بالرغم من الالتزامات الرسمية، ما يعكس فشلاً واضحاً في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ويدفع الأهالي إلى دفع ثمن هذه السياسات بشكل مباشر".
واختتمت حديثها قائلة "إن إرادة شعبنا في الشيخ مقصود والأشرفية لن تنكسر، وصمودهم المستمر رسالة لكل من يحاول فرض السيطرة بالقوة أن الحقوق لا تُسلب، والحياة لا تُقيد، إن دعمنا لهم والتزامنا بالوقوف إلى جانبهم، ليس خياراً بل واجباً، أن النفير العام هو صمام أمان لحماية المدنيين وحفظ الكرامة، ورسالة واضحة بأن العدالة والحق سيبقيان دائماً فوق كل محاولات القمع والإجبار".