المرأة الجزائرية خارج دائرة المكاسب البرلمانية... انتكاسة جديدة للتمثيل النسائي
تراجع التمثيل النسائي في البرمان الجزائري في الانتخابات البرلمانية التي صدرت نتائجها اليوم، مقارنة بالنتائج التي حققتها النساء في الدورات السابقة.
الجزائر ـ يُواجه الحُضور النسائي في الجزائر انتكاسة سياسية جديدة، بعد أن أفرزت صناديق الاقتراع تراجُعاً ملحوظاً في عدد النساء داخل قبة المجلس الشعبي الوطني، في الانتخابات التشريعية التي جرت قبل أيام وعلى رأس الأسباب إلغاء نظام الكوتا.
جرت الانتخابات التشريعية في الجزائر بتاريخ الثاني من هذا الشهر، وصدرت نتائج الانتخابات اليوم الاثنين السادس من تموز/يوليو.
وكشف رئيس السُلطة المستقلة للانتخابات، في مُؤتمر صُحفي، عقد قبل قليل إن عدد النساء في التشكيلة الجديدة للمجلس الشعبي الوطني (الغُرفة الأولى للبرلمان)، بلغ 23 مقعداً من أصل 407 مقاعد نيابية"، وأن "التشكيلة الجديدة في البرلمان الجديد ستضم 384 نائباً من عنصر الرجال بنسبة تفوق 91 بالمئة".
وترشحت للانتخابات البرلمانية 2032 امرأة وهُو ما يعادل 21 بالمئة من المجموع الكلي والبالغ عددهم أكثر من 9 آلاف مُترشح.
وتنافست في الانتخابات التي أجريت، الخميس الماضي، 739 لائحة انتخابية، حيث سُجَّل تراجع كبير في عدد اللوائح مقارنة بالانتخابات السابقة التي بلغت فيها 2200 لائحة.
وقدّمت الأحزاب السياسية 613 لائحة، إلى جانب 125 لائحة مستقلة، ولائحة واحدة لتحالف بين حزبين، وقدّم 17 حزباً أقل من عشر لوائح فقط من بين 77 لائحة مطلوبة، وتنافست 54 لائحة في الخارج على المقاعد الـ12 المخصصة للجالية الجزائرية.
وبتفحص مضامين النتائج الرسمية واستخلاص دلالاتها، يبرزُ بوُضوح تضاؤل التمثيل النسائي لدى مُقارنة النتائج المحققة بين الدورة الانتخابية الأخيرة التي جرت في الثاني من يوليو/تموز الجاري والدورات السابقة (2021/2017/ 2012).
ففي عام 2021، بلغت نسبة النساء في تشكيلة المجلس الشعبي الوطني 8.35 بالمئة، أي ما يُمثل 34 مقعداً من أصل 407 مقاعد نيابية، أما في عام 2017، فشهدت الانتخابات النيابية تراجع ملحوظ للنساء في البرلمان بفارق قليل مُقارنة بعام 2012، إذ فازت النساء بـ 120 مقعدا من إجمالي 462 مقعدا، أي بنسبة 25.97 بالمئة.
وفي عام 2012، فقد حصلت النساء على 146 مقعداً من مجموع 462 مقعداً نيابياً في البرلمان بنسبة تمثيل قُدرت بـ 31.6 بالمئة ما يعني تراجع حضورها بأكثر من 100 مقعد.
ويأتي تراجع التمثيل النسائي في البرلمان الجديد ليُنهي مرحلة من المكتسبات السياسية التي حققتها المرأة الجزائرية في العقد الأخير، حيث اصطدم طموح المترشحات بالمرسوم الرئاسي رقم 26-145 المؤرخ في الرابع من نيسان/أبريل 2026 المتضمن استدعاء الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني الذي جرى في 2 تموز/يوليو 2026.
وقد ترافق هذا المرسوم مع صدور القانون العضوي رقم 26-05 الذي أدخل تعديلات جوهرية على نظام الانتخابات والتي قضت بإلغاء الإلزام الكامل لنظام "الكوتا" (المُحاصصة) الذي كان يضمنُ سابقاً ثلث المقاعد للنساء في القوائم الانتخابية.
وجاء هذا التغير التشريعي تزامُناً مع اعتماد نظام الاقتراع النسبي على القائمة المفتوحة، مما جعل المُنافسة الانتخابية تعتمدُ على التصويت التفضيلي المُباشر، ما رجّح كفة الوجوه الرجالية التقليدية في عادات وتقاليد اجتماعية وثقافية ما تزال تمنحُ الأولوية للرجل في العمل السياسي الميداني.
ولم يقتصر التراجع على المقاعد البرلمانية فقط، بل بدا واضحاً مُنذ البداية انكماش عدد المترشحات في سباق التشريعي إلى نحو 2032 امرأة فقط أي ما يُعادل 21 بالمئة من إجمالي المترشحين مُقارنة بالرقم المسجل في عام 2021 والذي بلغ 8305 امرأة في قوائم حزبية وحرة بحسب السلطة المستقلة للانتخابات.
وتحظى مسألة التمكين السياسي للمرأة في الجزائر بنقاش مجتمعي وسياسي واسع، لاسيما مع توالي الاستحقاقات الانتخابية، فعلى الرُغم من الترسانة القانونية والدُستورية المُشجعة غير أن مُراقبون وفاعلون في الحقل السياسي يرون أن الطريق نحو تمثيل حقيقي ومُؤثر للمرأة لا يزال طويلاً، وأن الإشكال الحقيقي لا يكمنُ إطلاقاً في القوانين بل في المُمارسات الحزبية والنظرة النمطية للمجتمع.
فالأحزاب السياسية اليوم تُواجه انتقادات لاذعة بشأن طريقة تعاملها مع النُخب النسوية، حيث بات يُنظر إلى العديد من المقرات الحزبية على أنها "مكاتب موسمية" تفتحُ أبوابها فقط مع اقتراب المواعيد الانتخابية لاستيفاء الشروط القانونية المطلوبة.