المنصّة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء: لا للدكتاتورية الوراثية ولا للاستبداد الديني
أعلنت المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء دعمها للمتحتجين في إيران، مؤكدةً أن مطالب الشعب واضحة، وأن المجتمع الإيراني لن يتسامج بعد اليوم مع أي شكل من أشكال الدكتاتورية.
مركز الأخبار- أشارت المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء، في بيان لها، إلى أن الاحتجاجات الجارية في إيران تمثّل امتداداً مباشراً لانتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، مؤكدةً أنه من دون ضمان كامل لحقوق النساء وتحقيق مساواة جندرية حقيقية، فلن يكتسب أي نظام سياسي شرعية.
في بيان صادر عن المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء، اليوم الأحد 11 كانون الثاني/ يناير، شددت على أن دفع الاحتجاجات إلى الأمام وتحويلها إلى قوة حاسمة يتطلب تشكيل لجان محلية، ومجالس شعبية، وشبكات مقاومة منظمة.
وجاء في البيان "إن الاحتجاجات الحالية في إيران هي الامتداد المباشر الذي لا يمكن إنكاره لانتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، وهي انتفاضة لم تكن احتجاجاً عابراً أو ظرفياً، بل هجوماً جذرياً على مجمل النظام القائم، وضعت شرعية جميع هياكل السلطة والقمع موضع تحدٍّ. لقد أظهرت هذه الحركة أن المجتمع الإيراني دخل مرحلة لا رجعة فيها من النضال، مرحلة انهار فيها الخوف، وتشكّلت فيها إرادة جماعية للتغيير الجذري."
وأشارت المنصة إلى أن إضراب النساء في السجون، وصمود السجناء السياسيين، والحضور الواسع والواعي والريادي للنساء في الشوارع، رسّخ الدور الحاسم لهنّ في قلب هذه الثورة،" مؤكدةً أن "المرأة، الحياة، الحرية" أثبتت أن تحرر المجتمع لا يتحقق إلا عبر التنظيم من القاعدة، والإدارة الذاتية الجماعية، وكسر علاقات الهيمنة، وأن النساء لسن على هامش النضال، بل في موقع قيادته".
كما أوضحت أن هذه الاحتجاجات ليست مجرد ردّ فعل سياسي، بل إن جذورها متجذرة بعمق في الأزمة الاقتصادية والانهيار الاجتماعي "الفساد البنيوي، والنهب المنظم للموارد العامة، والفقر الشامل، والبطالة بالملايين، وتدمير الأمن المعيشي، دفعت حياة غالبية المجتمع إلى حافة الانفجار. ففي الوقت الذي تراكم فيه أقلية فاسدة ومرتبطة بالسلطة ثروات فلكية، تُسحق الأغلبية تحت وطأة الغلاء، وانعدام الحقوق، وغياب الأفق المستقبلي. إن الخنق السياسي والقمع المنهجي لكل صوت معارض دفعا الغضب المتراكم في المجتمع إلى الشوارع. لقد دفع الناس ثمناً باهظاً على مدى سنوات".
وأضافت أن رسالة الشعب واضحة لا لبس فيها، المجتمع الإيراني لم يعد يتحمّل أي شكل من أشكال الديكتاتورية، لا الديكتاتورية الوراثية للشاه، ولا الاستبداد الديني للشيخ. واعتبرت أن أي محاولة لتلميع الماضي أو الحفاظ على الأطر القمعية القائمة تُعد خيانة صريحة لهذه الثورة، كما لفتت إلى أن الخطر الحقيقي يتمثل في مصادرة الثورة بيد أنصار الاستمرارية والملكيين الذين يسعون، تحت قناع "البديل"، إلى الإبقاء على النظام السلطوي نفسه وقوى القمع ذاتها في صيغة جديدة. مؤكدةً أن هذه التيارات لا تمثل التحرر، بل تضمن استمرار الهيمنة.
وانتقدت المنصّة وسائل الإعلام الإخبارية، معتبرةً أنها تؤدي دوراً تخريباً من خلال تضخيم الفوارق السياسية وتحريف المطالب الحقيقية للشعب، والعمل على تضييق أفق الثورة، وأشارت إلى أن "هذه المحاولات نفسها جعلت الناس أكثر ثباتاً من ذي قبل، إذ أصبح المجتمع أكثر وعياً بأن التحرر لا يأتي من الأعلى، ولا من غرف تفكير السلطة، بل فقط عبر النضال المستقل والمنظم للجماهير، وهو الرد الواضح للشعب".
وأكدت المنصّة دعمها غير المشروط لصوت السجن، أي صوت السجناء السياسيين الذين "رغم قيود أجسادهم، يملكون إرادات حرة، وهم الضمير اليقظ للمجتمع، إن صوتهم هو صوت الثورة، والربط بين الشارع والسجن هو العمود الفقري لاستمرار النضال."
وفي أفق المجتمع الحر في المستقبل، شددت المنصّة ‘على أن الاعتراف بحقوق القوميات المختلفة، والتنوع اللغوي والثقافي والهوياتي، شرط أساسي للتضامن والتحرر، "من دون ضمان كامل لحقوق النساء وتحقيق مساواة جندرية حقيقية، لن يكتسب أي نظام سياسي شرعية. وللدفع بالاحتجاجات وتحويلها إلى قوة حاسمة، فإن تشكيل لجان محلية، ومجالس شعبية، وشبكات مقاومة منظمة، هو ضرورة عاجلة وحيوية".
واختتمت بيانها بالتأكيد على أن ثورة "المرأة، الحياة، الحرية" حيّة، وستستمر حتى تحقيق الحرية، والمساواة، وسيادة الشعب على مصيره، ولن توجد قوة قادرة على إيقاف إرادة شعبٍ نهض .