الملتقى الثاني لشؤون المرأة يؤكد على المسؤولية التضامنية في دعم قضايا المرأة
تحت عنوان "هندسة الوعي المجتمعي: المسؤولية التضامنية للجامعات والإعلام ومنظمات المجتمع المدني تجاه قضايا المرأة" عقدت لجنة شؤون المرأة فعاليات الملتقى السنوي الثاني لشؤون المرأة ناقشت أدوار المؤسسات التعليمية والإعلامية والاجتماعية في تعزيز قضايا المرأة.
رجاء حميد رشيد
العراق ـ ركزت محاور الملتقى على دور الجامعات والإعلام والمجتمع المدني في تعزيز الوعي المجتمعي ودعم قضايا المرأة، إضافة إلى إبراز أهمية التمكين الرقمي ومشاركة المرأة الفاعلة في صنع القرار.
عقدت لجنة شؤون المرأة في كلية العلوم وبالتعاون مع الفريق الوطني للمرأة ووكالة انانا الإعلامية فعاليات ملتقى شؤون المرأة السنوي الثاني تحت عنوان "هندسة الوعي المجتمعي: المسؤولية التضامنية للجامعات والإعلام ومنظمات المجتمع المدني تجاه قضايا المرأة" أمس الاربعاء الرابع من شباط/فبراير، في العاصمة بغداد، وتضمن الملتقى عدداً من المحاور، جاء المحور الأول بعنوان "دور الجامعات في بناء الوعي المعرفي للمرأة" قدمته الدكتورة زينة القره غولي رئيس منظمة نحن نساعد الانسانية.
بناء الوعي المعرفي للمرأة أساس التنمية المجتمعية
وأكدت الدكتورة زينة القره غولي أن هندسة الوعي المجتمعي ليست ترفاً فكرياً، بل ضرورة لتنمية الوعي العام، وهو لا يقتصر على المرأة فقط بل يشمل المجتمع بأكمله، مشيرةً إلى أن الجامعة ليست مؤسسة تعليمية تمنح الشهادات فحسب، وإنما هي حاضنة وعي ومنصة فكر ومصنع للقيم "للجامعة دور في بناء الوعي المعرفي للمرأة يتجاوز حدود القاعات الدراسية ليؤثر في المجتمع ككل، إذ لا يقتصر دورها على نقل المعلومات بل تساهم البيئة الجامعية والأساتذة في تشكيل شخصية الطلبة عند تخرجهم".
وبيّنت أن الطالبة بحاجة إلى بيئة جامعية داعمة لشخصيتها، تمنحها الثقة بعلمها وعقلها، وتغرس لديها إدراك أن العلم مسؤولية وأمانة تُسخّر للشفاء والبناء وخدمة الإنسانية، مؤكدةً أن الوعي المعرفي للمرأة لا يعني التحصيل العلمي فقط، بل يشمل القدرة على التحليل والنقد والاختيار الواعي، وفهم الحقوق والواجبات.
كسر الصورة النمطية للمرأة من خلال الإعلام
أما المحور الثاني فجاء بعنوان "مسؤولية الإعلام في تشكيل الصورة الايجابية للمرأة" حيث أكدت جيهان الطائي رئيسة تحرير مجلة السيدة الأولى على أهمية الإعلام في تغيير الصورة النمطية للمرأة وقارنت بين الإعلام العربي ودوره في إبراز المرأة العربية من خلال بعض المجلات العربية، التي تركز على نماذج نسائية ناجحة وقوية وفاعلة اجتماعياً، ودورها الإيجابي في مجتمعاتها ومختلف المجالات.
وأكدت على أهمية دور المرأة العراقية رغم ما مرت به من حروب انعكست آثارها بشكل مباشر عليها، مستشهدةً بتجربتها الإعلامية في إصدار مجلة السيدة الأولى المختصة بتسليط الضوء على المرأة العراقية وقصص نجاحها في مختلف الميادين.
قضايا المرأة نموذج لتكامل الجامعة والإعلام والمجتمع المدني
وتطرق المحور الثالث إلى قضية التكامل المؤسسي بين الجامعة والإعلام والمجتمع المدني، حيث عرضت الدكتورة غادة العاملي، المديرة العامة لمؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، تجربتها في كلية الفنون الجميلة، وقد طرحت تساؤلاً جوهرياً حول الجهة التي تتحمل مسؤولية تشكيل المجتمع، في ظل اختلاف الرؤى بين دور الأسرة والجامعة والإعلام.
وأكدت أن الوعي المجتمعي لا يتشكل تلقائياً ولا يولد محايداً، بل يُبنى عبر منظومة متداخلة من المعرفة والخطاب والممارسة، مشيرةً إلى أن وضع قضايا المرأة في قلب هذه المنظومة يكشف أنها ليست مجرد مطالبات حقوقية أو شعارات أخلاقية، بل قضايا بنيوية تمس التنمية والاستقرار الاجتماعي وجودة الحياة.
وأشارت إلى تقارير منظمة اليونسكو التي توضح أن عدداً كبيراً من الجامعات العراقية والعربية ما زالت تتعامل مع قضايا المرأة بوصفها موضوعات فرعية تُطرح في مناسبات خاصة، دون دمجها في البنية الأساسية للمناهج الدراسية، مما ينتج خريجين ينظرون إلى قضايا المرأة على أنها شأن هامشي، مبينة أن بيانات البنك الدولي تشير إلى أن نسبة البحوث التطبيقية المرتبطة بقضايا المرأة في الدول النامية لا تتجاوز 20 % من مجمل الإنتاج البحثي "هذه مسؤولية تستدعي حث الباحثين وطلبة الدراسات العليا على معالجة هذه القضايا برؤى حديثة".
وأضافت أن منظمات المجتمع المدني تُعد الحلقة الأقرب إلى قضايا النساء بحكم عملها الميداني، إلا أن تقارير هيئة الأمم المتحدة للمرأة تشير إلى أن نحو 40% من مشاريع تمكين المرأة تفتقر إلى مؤشرات واضحة لقياس الأثر بعيد المدى.
المرأة شريك في صنع القرار
فيما حمل المحور الرابع عنوان "سبل تعزيز دور هذه المؤسسات في خدمة المرأة وهندسة الوعي المجتمعي"، وأكدت الدكتورة صباح التميمي، أستاذة جامعية ونائبة سابقة، أن مسؤولية نشر الوعي تبدأ من الفرد ذاته، مشددةً على أن قضية المرأة ليست معضلة، لكنها تُطرح غالباً بشكل موسمي عند وقوع الأزمات، في حين يجب أن تكون قضية مستمرة تقع على عاتق الجميع، وخصوصاً المؤمنين بدور المرأة في المجتمع.
وشددت على أهمية دور الإعلام والجامعات في إيصال الرسائل الواقعية المستمدة من صلب المجتمع، والعمل على تحويل النظرة العاطفية للمرأة إلى شراكة حقيقية في صنع القرار، ومنحها حقوقها في الأسرة والمدرسة والجامعة ومؤسسات الدولة.
التمكين الرقمي بوابة المرأة لمستقبل العمل
واختتمت آلاء الموسوي، مسؤولة حقيبة التحول الرقمي والتكنولوجي في الفريق الوطني للمرأة ورئيسة تحرير وكالة أنانا الإعلامية، أعمال الملتقى بجملة من التوصيات التي أكدت على تفعيل المسؤولية التضامنية بين الجامعات والإعلام ومنظمات المجتمع المدني، والاهتمام بالمرأة العراقية بوصفها نموذجاً يُحتذى به منذ الحضارة الرافدينية، إلى جانب السعي لتغيير الصورة النمطية الخاطئة عن دور المرأة من خلال استراتيجيات مدروسة، والعمل على التمكين الرقمي والتكنولوجي وتنمية مهارات المرأة لمواكبة سوق العمل الحديث، وتعزيز دور الإعلام المتخصص في هذا المجال.