المعلمون والطلاب في إقليم كردستان يصبحون رمزاً لوحدة حماية الثقافة الكردية
تؤكد نياز أبو بكر صالح، مدرسة اللغة الكردية، أن الطلاب يجددون يومياً دعمهم لروج آفا من خلال ارتداء الزي التقليدي وربط الأوشحة وكتابة القصائد، كما يعبرون عن تضامنهم عبر ترديد الشعارات والمشاركة في أنشطة الدعم المختلفة.
هيلين أحمد
السليمانية ـ مع اندلاع الهجمات على شمال وشرق سوريا، وقف الشعب الكردي في مختلف أجزاء كردستان إلى جانب بعضه البعض، وكان للطلاب والمعلمين دور فعال في الدعم والمشاركة في الأنشطة. ففي مدينة السليمانية بإقليم كردستان، استمرت لأكثر من عشرين يوماً فعاليات واسعة في الشوارع والمدارس والجامعات والمعاهد. ومع تصاعد هذه الأنشطة، وجه وزير التربية دعوة إلى المدارس والمعلمين بضرورة توعية الطلاب حول أوضاع روج آفا من خلال الشعارات والأنشطة والتعاون المشترك.
خرج الطلاب من المدارس والجامعات بحماس استجابةً لنداء التضامن الكردي، ورغم وجود التعليمات الرسمية داخل المؤسسات التعليمية، ارتدى المعلمون والطلاب الملابس التقليدية والزي الكردي ووضعوا الوشاح الأسود على وجوههم أثناء الدروس، لتتحول المدارس إلى ساحات للتجمع والتعاون وتقديم الدعم لروج آفا، حيث عبّروا عن تضامنهم عبر الأنشطة وترديد الأناشيد الوطنية الكردية.
نياز أبو بكر صالح، وهي مدرسة اللغة الكردية في ثانوية "خانزادي" للبنات، أشارت إلى أن تاريخ نضال وثورات الكرد في مختلف أجزاء كردستان يبرهن أن الحرب والهجمات ضدهم مستمرة منذ القدم وحتى اليوم، مضيفةً "رغم الهجمات المتواصلة، فإن الكرد في روج آفا منذ مطلع كانون الثاني واجهوا مجازر بدعم من الدول المحتلة، وتعرضوا للتهجير والاستشهاد، وهو ما جعل كل فرد مدركاً لحقوق الكرد وضرورة دعمهم".
استجابةً لنداء وزير التربية، انخرطت جميع المدارس في السليمانية وضواحيها في فعاليات واسعة، حيث خرج الطلاب من مدارسهم عبر ترديد الشعارات للمشاركة في التظاهرات.
ورغم غياب الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة، قدّمت عائلات الطلاب الدعم والمساندة من خلال أبنائهم، مؤكدين تضامنهم مع روج آفا. هذا الجيل الجديد استطاع عبر وحدته أن يعبر عن دعمه لأرضه وثقافته في مختلف أجزاء كردستان.
ومع تصاعد الأوضاع السياسية، أصبح هذا الجيل أكثر وعياً في مواجهة الاحتلال والدفاع عن الحقوق والثقافة، حيث أعادوا إحياء هويتهم عبر ارتداء الملابس الكردية التقليدية ووضع الوشاح الأسود على وجوههم.
وأكد المعلمون والطلاب أن الحفاظ على الهوية الكردية يتطلب التمسك بالزي التقليدي والرموز الثقافية. وكانوا يرددون دائماً "لا تسلموا ملابسكم للغرباء، فبقاء الكرد مرهون بارتداء الرموز الكردية".
وقالت نياز أبو بكر صالح إن خروج المواطنين والطلاب إلى الشوارع هو إشارة إلى الوحدة، أو استعداد لمواجهة ظروف حرب جديدة "الشباب يدركون أنهم يجب أن يهيئوا أنفسهم لمواجهة الحرب، ومن خلال وحدتهم يستطيعون مواجهة العدو. كما أن العائلات وقفت إلى جانب الطلاب لدعم الكرد، إذ أصبحت العائلات مصدر دعم أساسي، تشجع أبناءها على المشاركة في التظاهرات تأكيداً للتضامن مع روج آفا".
وقد شوهد أطفال في عمر ثلاث سنوات يشاركون، حتى ذوي الاحتياجات الخاصة كانوا جزءاً من هذا الحراك، في تعبير واضح عن وحدة الشعب الكردي. ومن أجل هذا الموقف، قرر وزير التربية أن تُطبع صور بعض الأطفال المشاركين في التظاهرات على كتب اللغة الكردية، لتكون رمزاً للوحدة الكردية ورسالة دعم تُوجَّه إلى العالم بأسره. هذا الموقف يعد إعداداً للأجيال لمواجهة الاحتلال والدفاع عن الحقوق والثقافة.
اليوم أصبحت مدارس روج آفا ملاذاً للعائلات الكردية، حيث يتعلم الطلاب هناك التربية على الوحدة والصمود، قبل أن يتعلموا العلوم الأكاديمية، إذ يتعلمون معنى الإنسانية والدفاع عن الأرض.
"القلق على أوضاع طلاب روج آفا"
وأشارت نياز أبو بكر صالح إلى أن بحثها حول الشعر والأنشطة الأدبية التي شارك فيها طلابها دعماً للقضية، دفعها إلى مطالبة المعلمين ووزير التربية بإحياء تقليد السنوات الماضية، حين كان الطلاب يجتمعون في ساحات المدارس لتنظيم فعاليات ثقافية وترديد الأناشيد الوطنية، بما يضمن بقاء الأجيال القادمة على وعي بتاريخ حافل بالنضال.
وأضافت "نحن كمعلمين نشعر بالقلق إزاء أوضاع الطلاب في روج آفا، لكن يمكننا أن نفتح أبواب مدارسنا وقلوبنا لهم. إن وحدة الكرد في روج آفا وحّد الشعب الكردي في مختلف أجزاء كردستان".