الجريمة والعنف الطائفي يتصاعدان والمرصد السوري يوثق مقتل 256 شخصاً

كشفت بيانات المرصد السوري عن تصاعد خطير في معدلات الجريمة والعنف خلال عام 2026، مع تسجيل مئات الحوادث الجنائية وارتفاع ضحايا التصفيات والاعتداءات الطائفية، ما يعكس تفاقم الانفلات الأمني وعجز السلطات عن الحد من الانتهاكات المتزايدة.

مركز الأخبار ـ في ظل استمرار حالة الهشاشة الأمنية التي تشهدها مناطق سورية عدة، تتواصل الجرائم الجنائية وعمليات القتل بمختلف دوافعها، وسط تصاعد مقلق لمظاهر العنف المجتمعي والسلوكيات الانتقامية وعمليات التصفية خارج إطار القانون.

تُظهر البيانات الموثوقة منذ بداية عام 2026 حتى اليوم حجم التحديات الأمنية المتفاقمة في سوريا، في ظل استمرار آثار سنوات الحرب والانقسام وما نتج عنها من انتشار السلاح وضعف مؤسسات إنفاذ القانون، وخلال الأشهر الستة الأخيرة تم تسجيل مئات الحوادث الجنائية في مختلف المدن السورية، شملت جرائم القتل، وعمليات تصفية، وأعمال انتقام ذات خلفيات متعددة، ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا من رجال ونساء وأطفال.

وتعكس هذه المعطيات استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني وتنامي مظاهر العنف الفردي والجماعي، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً لأمن المدنيين وسلامة المجتمعات المحلية.

وبحسب الحصيلة الموثقة لدى المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ بداية العام الجاري، بلغ عدد الجرائم الجنائية وجرائم القتل المسجلة في مختلف المدن السورية 234 جريمة، أودت بحياة 256 شخصاً، بينهم 208 رجلاً و33 امرأة و15 طفلاً.

وأشار المرصد السوري، اليوم الاثنين 22 حزيران/يونيو، إلى أن ريف دمشق تصدرت قائمة المدن من حيث عدد الجرائم المسجلة بـ 37 جريمة أودت بحياة 40 شخصاً، تلتها حلب بـ 34 جريمة خلّفت 40 ضحية، وجاءت دير الزور في المرتبة الثالثة بـ 32 جريمة أسفرت عن مقتل 33 شخصاً بينما سجلت الرقة 23 جريمة راح ضحيتها 24 شخصاً.

كما شهدت كل من درعا وإدلب 17 جريمة في كل منهما أودت بحياة 19 شخصاً في الأولى و21 شخصاً في الثانية، في حين تم توثيق 14 جريمة في الحسكة أسفرت عن  مقتل 14 شخصاً.

وأوضح المرصد أن مدن حمص وحماة والسويداء سجّلت 12جريمة في كل مدينة، خلّفت 12 ضحية في حمص، و12 ضحية في حماة، و15 ضحية في السويداء، كما شهدت دمشق واللاذقية 10 جرائم لكل منهما، أسفرت عن مقتل 11 شخصاً في كل مدينة، أما طرطوس فسجلت جريمتين أودتا بحياة ثلاثة أشخاص، في حين سجلت القنيطرة جريمة واحدة أسفرت عن مقتل شخص واحد.

وأكد المرصد أن السلوكيات الانتقامية وعمليات التصفية خارج نطاق القانون تعد من أبرز التحديات الأمنية الراهنة، إذ تشير الإحصائيات إلى سقوط عشرات الضحايا نتيجة جرائم قتل ارتبطت بخلفيات طائفية، ما يثير مخاوف متزايدة من تصاعد خطاب الكراهية واتساع رقعة العنف داخل المجتمع.

وأشار إلى أن هذه الوقائع الملحة تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز سيادة القانون وضمان المساءلة ومنع الإفلات من العقاب، بما يحدّ من تكرار الانتهاكات ويحمي المدنيين. وقد ارتفع عدد ضحايا السلوكيات الانتقامية وعمليات التصفية خارج إطار القانون إلى 106 أشخاص، في مؤشر واضح على استمرار النزيف البشري الناجم عن العنف والجريمة في البلاد.

وفيما يتعلق بجرائم العنف الطائفي، لفت المرصد إلى أن مدينة حمص تصدرت عدد الضحايا بـ 51 شخصاً، بينهم 44 رجلاً و6 نساء وطفلة، وجاءت حماة في المرتبة الثانية بـ 18 ضحية، تلتها اللاذقية بـ 13 ضحية، كما تم توثيق 8 ضحايا في ريف دمشق، و5 ضحايا في كل من السويداء وطرطوس، و4 ضحايا في دمشق، إضافة إلى ضحيتين في حلب.

وتشير المعطيات الموثقة إلى أن جميع هذه الحوادث ارتبطت بدوافع ذات صلة بالانتماء الطائفي، ما يعكس استمرار مظاهر العنف الانتقامي وعمليات التصفية خارج الأطر القانونية في عدد من المناطق السورية خلال عام 2026، وتثير هذه الأرقام مخاوف متزايدة بشأن تدهور الوضع الأمني واستمرار الانتهاكات التي تستهدف المدنيين، في ظل عجز السلطات المحلية عن إيجاد حلول فعّالة للحد من هذه الظاهرة، رغم الضغوط الاجتماعية والمطالب المتكررة بضرورة محاسبة المسؤولين وتعزيز سيادة القانون ومنع أعمال الانتقام والعنف المجتمعي.