الحق في الأمل بين القرار والمماطلة... مطالبات بإصلاحات قانونية في ظل عملية السلام
مع إطلاق عملية "السلام والمجتمع الديمقراطي" في 27 شباط/فبراير 2025 من قبل القائد أوجلان، عاد ملف "الحق في الأمل" إلى الواجهة في الرأي العام التركي.
مميهان هلبين زيدان
وان ـ رغم مرور أكثر من عام على مبادرة القائد عبد الله أوجلان لحل القضية الكردية إلا أن الدولة التركية ما تزال تماطل في إجراءاتها وخاصةً فيما يتعلق بحق الأمل.
قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الصادر عام 2014، واضح بحيث اعتبر أن حق الأمل للقائد عبد الله قد تعرض للانتهاك، وطالب تركيا بإجراء تعديلات على نظام عقوبة السجن المؤبد.
ورغم هذا القرار، لم تتخذ السلطات التركية أي خطوات تنفيذية، واستمرت في تجاهل قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ولكن مع إطلاق عملية "السلام والمجتمع الديمقراطي" في 27 شباط/فبراير 2025 من قبل القائد أوجلان، عاد ملف "الحق في الأمل" إلى الواجهة في الرأي العام التركي.
وفي سياق التطورات المتعلقة بعملية الحل، ناقشت لجنة وزراء مجلس أوروبا قضية "الحق في الأمل" خلال اجتماعاتها في 15ـ 17 أيلول/سبتمبر 2025، ومنحت تركيا مهلة حتى حزيران/يونيو 2026 من أجل تنفيذ القرار.
وكذلك في عام 2026، تقدم محامو "مكتب العصر الحقوقي" بطلب رسمي إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بخصوص تطبيق الحق في الأمل للقائد عبد الله أوجلان، مؤكدين أن الحكومة التركية لم تتخذ حتى الآن أي خطوات عملية في هذا الاتجاه.
المحامية أفين كيليش من جمعية المحامين من أجل الحرية ÖHD فرع وان بشمال كردستان، أكدت أن على تركيا اتخاذ خطوات إصلاحية وتعويضية في إطار ملف "الحق في الأمل"، معتبرة أن هذه الخطوات باتت ضرورية في المرحلة الحالية، وأن عملية "السلام والمجتمع الديمقراطي والحق في الأمل تتطلبان مقاربة قانونية جديدة وإصلاحات عميقة لبناء ديمقراطي حقيقي"، وأن "العملية لا تتضمن حتى الآن أي مشروع قانون واضح"، مشيرة إلى أن نجاحها يتطلب فتح النقاش حول القوانين والتشريعات اللازمة.
وأكدت أن الرأي العام ينتظر خطوات قانونية تقوم على العدالة والمساواة "نريد ألا يُطبَّق قانون استثنائي، بل قانون المواطن. يجب ضمان استقلالية القضاء وحياده، وإنهاء آلية تعيين أعضاء المحكمة الدستورية، وإلغاء قانون مكافحة الإرهاب بالكامل".
وأضافت أن هناك أيضاً حاجة لاتخاذ خطوات في مجال التعليم، خاصة ما يتعلق بلغة التعليم، إلى جانب معالجة الأضرار البيئية التي خلفتها الحروب، عبر إجراءات إصلاحية وتعويضية، مشددةً على ضرورة تعديل قانون الاجتماعات والمظاهرات رقم 2911 بما يزيل التمييز بين شرق وغرب البلاد، ويضمن مساحة أوسع للحريات دون قيود.
وأوضحت أفين كيليش، أن الحق في الأمل ليس مفهوماً جديداً، بل هو مبدأ قانوني يرتبط بإعادة تقييم أوضاع المحكومين بالسجن المؤبد بعد فترة معينة من تنفيذ العقوبة، غالباً بعد 25 عاماً، مع إمكانية النظر في إطلاق سراحهم "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أصدرت منذ عام 2010 قرارات بهذا الخصوص تجاه دول أوروبية، كما أصدرت قرارات ضد تركيا أيضاً"، معتبرةً أن هذا المبدأ يجب أن يُطبّق ضمن أنظمة العقوبات.
وأشارت إلى قضايا صدرت بحق عدد من المعتقلين، من بينهم القائد عبد الله أوجلان مؤكدة أن مطلب الحق في الأمل لا يقتصر على حالة واحدة، بل يتعلق بآلاف السجناء، وبحسب حديثها فإن تطبيق هذا المبدأ داخل نظام التنفيذ التركي يمكن أن يستفيد منه أكثر من 2000 سجين على الأقل، مع احتمال أن يكون العدد الفعلي أكبر بسبب غياب بيانات رسمية من وزارة العدل.
كما أوضحت أن نظام السجن المؤبد المشدد في تركيا يجعل بعض الأحكام بمثابة "بديل عن عقوبة الإعدام"، ما يجعل موضوع "الحق في الأمل" مرتبطاً مباشرة بمراجعة شاملة لنظام العقوبات.
"يجب أن تتخذ تركيا خطوات إصلاحية وتعويضية"
لفتت أفين كيليش أيضاً إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تعتبر أن الحكم بالسجن المؤبد دون إمكانية الأمل أو إعادة النظر في العقوبة يشكل انتهاكاً لحق الأمل، وأن هناك ثلاث ملفات ما زالت قيد المتابعة أمام لجنة وزراء مجلس أوروبا، والتي بدورها توجه بشكل متكرر طلبات خطية إلى تركيا للاستفسار عن الإجراءات التي تم اتخاذها لتحسين الوضع القانوني وتنفيذ الإصلاحات.
وأضافت أن اللجنة أصدرت في أيلول/سبتمبر 2025 بياناً تساءلت فيه عما إذا كانت التدابير اللازمة قد اتُخذت لمعالجة الانتهاكات، وما إذا كان سيتم توفير إمكانية إعادة مراجعة الأحكام بعد فترة زمنية معينة، وترى محدثتنا أن على تركيا، في ظل هذه الملاحظات والمرحلة الحالية أن تتخذ خطوات في اتجاه العدالة الإصلاحية والتعويضية، بما ينسجم مع المعايير الأوروبية لحقوق الإنسان، وخاصة فيما يتعلق بظروف السجناء المحكومين بالسجن المؤبد.
ولجنة البرلمان التي تم تشكيلها ضمن إطار عملية السلام والمجتمع الديمقراطي قدّمت تقريراً وصفته محدثتنا بـ "المهم" رغم وجود بعض النواقص فيه، معتبرةً أنه خطوة ضرورية في المسار الحالي "التقرير تناول قضايا خطيرة مثل جرائم القتل غير المعلنة، وإخلاء القرى، وحالات الاختفاء القسري، وتهجير السكان من مناطقهم، وهذه الممارسات تُعد انتهاكات".
وأضافت أن التقرير لم يتطرق بشكل كافٍ إلى مبدأ الحق في الأمل، رغم أنه دعا إلى تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية "تنفيذ حتى التوصيات غير الملزمة الواردة في التقرير يمكن أن يساهم في بناء مستوى أفضل من الديمقراطية في تركيا، التقرير تضمن أيضاً مقترحات مهمة تتعلق بمكافحة العنف ضد المرأة ومنع التدمير البيئي".
وشددت على ضرورة الانتقال الآن إلى خطوات قانونية ملموسة، بما في ذلك إعداد تشريعات خاصة تتعلق بأعضاء التنظيمات، إلى جانب تطبيق مبدأ الحق في الأمل أو على الأقل تنفيذ قرارات الانتهاك الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان منذ عام 2015.
واختتمت المحامية أفين كيليش بالقول إن تحويل هذه المقترحات إلى قوانين عملية يمكن أن يشكل خطوة أساسية في نجاح عملية السلام والمجتمع الديمقراطي وبناء مجتمع ديمقراطي حقيقي.