الأمم المتحدة: العنف والتهجير القسري ضد الفلسطينيين يبلغ مستويات غير مسبوقة
أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة في تقرير له أن العنف والقتل والتدمير بحق الفلسطينيين ما زال مستمراً في قطاع غزة، فيما بلغ التهجير القسري في الضفة الغربية مستويات غير مسبوقة منذ عقود.
مركز الأخبار ـ تشهد الأراضي الفلسطينية تصعيداً خطيراً في الانتهاكات، إذ تتواصل عمليات القتل والتدمير في قطاع غزة، بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في التهجير القسري بالضفة الغربية، فيما يتدهور الوضع الإنساني بسرعة وسط توسع العنف ضد المدنيين.
حذّر مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة اليوم الثلاثاء 19 أيار/مايو من أن أعمال العنف والقتل والتدمير بحق الفلسطينيين مستمرة في قطاع غزة، فيما وصل معدل التهجير القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.
وقدّم المسؤول الأممي تقريراً صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يوثّق "انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي، بما في ذلك جرائم فظائع" منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى نهاية أيار/مايو 2025.
وأوضح أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في تشرين الأول/أكتوبر 2025 ساهم في تخفيف مستوى العنف الهائل وفتح هامش إنساني محدود داخل القطاع، إلا أن عمليات القتل وتدمير البنية التحتية استمرت بشكل شبه يومي، مضيفاً أن الوضع الإنساني العام لا يزال كارثياً رغم الانخفاض النسبي في وتيرة الهجمات.
وبحسب التقرير، أطلقت القوات الإسرائيلية منذ بدء الحرب وما بعده عنفاً مدمراً وعمليات تجريد من الممتلكات في غزة والضفة الغربية مرتكبة جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.
وقال مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، "تبقى الحقيقة أن الفلسطينيين لا يملكون أي وسيلة لضمان نجاتهم أو حماية أحبائهم مع مقتل المئات منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار".
وتشير التقديرات إلى أن القوات الإسرائيلي قتلت نحو 73 ألف فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب سواء في منازلهم، أو في مراكز إيواء النازحين والمستشفيات، والمدارس وأماكن العبادة وفي الشوارع وأثناء انتظار المساعدات أو حتى أثناء محاولتهم الصيد في البحر.
وأفاد المسؤول الأممي أن الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة خلال فترة إعداد التقرير، أدى إلى مجاعة كان قد تم التنبؤ بها سابقاً، ثم تأكيد وقوعها لاحقاً، مشيراً إلى أن المئات ماتوا جوعاً، بينهم أطفال.
وأكد أن أي استخدام كأسلوب حرب ضد المدنيين يُعد جريمة حرب، وقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، بل وحتى إلى إبادة جماعية في ظروف معينة، وبالكاد يملك الفلسطينيون المهجرون في القطاع أي فرصة للعودة، ما يثير مخاوف بشأن التطهير العرقي والنقل القسري للسكان.
التطهير العرقي
وأفاد التقرير أن الضفة الغربية تشهد أعلى معدلات التهجير القسري منذ عقود، إلى جانب توسع استيطاني غير مسبوق، وقال المسؤول الأممي إن القوات الإسرائيلية والمستوطنين يواصلون قتل الفلسطينيين دون مساءلة، مؤكداً أن عمليات القتل غالباً ما تنفذه بشكل مشترك.
وبحسب التقرير، قُتل أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية منذ بدء الحرب عام 2023، بينهم طفل من كل خمسة ضحايا، لافتاً إلى أن اعتداءات المستوطنين تتم في كثير من الأحيان بدعم أو تغاضٍ من القوات الإسرائيلية، وأن الحكومة كثفت عسكرة حركة المستوطنين واستخدمت عنفهم لدفع أجندة الضم.
وأوضح التقرير أن تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم يجري بشكل منهجي، بالتوازي مع ارتفاع غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني، حيث زاد عدد المستوطنات بنسبة 80% منذ وصول السلطات الإسرائيلية الحالية إلى السلطة ولا يزال 33 ألف فلسطيني مهجّرين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس غير قادرين على العودة إلى منازلهم.
كما حذّر التقرير من العنف الجنسي والتعذيب وسوء المعاملة داخل المعتقلات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات أصبحت "امرأ اعتيادياً" وتشمل الحرمان من الغذاء والرعاية الطبية.
وأكد المسؤول الأممي أن استمرار هذه الانتهاكات يعود إلى غياب تحرك دولي فعّال، داعياً الدول إلى اتخاذ خطوات عاجلة، تتجاوز بيانات الإدانة، لإنهاء الاحتلال، وتفكيك المستوطنات، وضمان حماية المدنيين وتحقيق المساءلة.