الأم وابنتها شريكتان في الدفاع عن الوجود
تُجسّد جميلة رشو وابنتها هولير حسين نموذجاً حيّاً للنساء اللواتي شاركن في ثورة روج آفا، واللواتي يواصلن اليوم الدفاع بثقة عن وجودهن في مواجهة الهجمات، وتؤديان معاً دوراً بارزاً في حماية مدينة تل تمر.
سوركول شيخو
تل تمر ـ شهدت ثورة روج آفا، التي دخلت عامها الثالث عشر، تحديات جسيمة تهدد مكتسباتها وتنعكس على الأجزاء الأخرى من كردستان، وتواجه المنطقة هجمات متكررة من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام، إلى جانب الضغوط العسكرية التركية، ما دفع الأهالي إلى إعلان النفير العام بهدف الدفاع عن مكتسابتهم التي تحققت خلال السنوات الماضية.
يؤكد المشاركون في النفير العام الذي تم إعلانه في روج آفا بعد هجمات جهاديي هيئة تحرير الشام أن هدفهم هو حماية نموذج الحياة الحرة الذي أسسوه وضمان استمراره عبر عملية اندماج تعزز تماسك المجتمع وتحصّن التجربة أمام المخاطر القائمة.
انضمت الشابة هولير حسين، البالغة من العمر 19 عاماً، ووالدتها جميلة رشو، وهي أم لأربعة أطفال، إلى صفوف قوات الأمن الداخلي ـ المرأة، حيث تؤديان واجبهما في حماية المدينة، وفي حديث لوكالتنا، أكدت جميلة رشو وهولير حسين على موقفهما الرافض للهجمات التي تستهدف المنطقة، مشددتين على أهمية الدفاع عن الأرض والحفاظ على مكتسبات المجتمع.
"البلاد بحاجة إلينا"
تجوب جميلة رشو البالغة من العمر 46 عاماً، شوارع مدينة تل تمر منذ ست سنوات وهي تحمل سلاحها، لتمنح القوة والأمل للمواطنين والمسافرين من مختلف الخلفيات، بينهم الكرد والعرب والآشوريون، وأكدت أنها وابنتها على استعداد كامل لحماية البلاد في هذه المرحلة الحساسة والخطيرة "البلاد بحاجة إلينا اليوم".
وكرّست جميلة رشو حياتها للدفاع عن الوجود والحرية، إلى جانب مسؤولياتها في رعاية أسرتها وتربية أطفالها من أجل وطن حر، مؤكدةُ أن قلبها مع أبنائها لكنها لا تستطيع التخلي عن واجبها الوطني أو تجاهل نداء الأرض.
وشددت على أن بلادهم شُيّدت بدماء الشهداء، داعيةً الجميع إلى حماية أرضهم "أن الحياة في وطننا ليس بالأمر السهل"، وجددت في ختام حديثها عهدها بالاستمرار في أداء واجبها حتى آخر قطرة دم "أن سلاحي ليس عبئًا ثقيلاً، بل إن الخيانة هي الأثقل، أن السلاح يمثل بالنسبة لنا الشرف والكرامة، لذلك فأن الدفاع المسلح هو السبيل الوحيد لصون الحقوق وحماية اللغة والحفاظ على هوية الوطن".
"اليد التي حملت القلم تحمل السلاح اليوم"
وانضمت هولير حسين، إلى صفوف قوات الأمن الداخلي ـ المرأة برفقة والدتها، كانت طالبة، لكنها تركت دراستها بعد اندلاع الهجمات على المنطقة لتلتحق بقوات الأمن الداخلي وتحمل السلاح.
وأكدت أن مشاركتها تهدف إلى مواجهة الهجمات التي تستهدف الثقافة والحرية وحرية التعبير، مشيرةً إلى أن والدتها هي رفيقتها في حماية الوجود والشرف "أن العمل في الميدان لا يعرف علاقة الأم بابنتها، بل يجمع الجميع تحت راية رفاق السلاح"، معربةً عن فخرها الكبير بوجود والدتها إلى جانبها في هذه المهمة.
وأشارت إلى أن العدو يشن هجماته من جميع الجهات، مشددة على ضرورة أن يبقى الأهالي متيقظين وأن يواصلوا الدفاع عن أحيائهم ومدنهم "لكي نرى أياماً أفضل يجب أن نعرف كيف نخرج من الظلام، أن النساء لن يتمكنّ من الدفاع عن أنفسهن من دون السلاح"، داعيةً إلى تعزيز وحدة المرأة باعتبارها ركيزة أساسية في حماية الأرض والحرية.